علي حسين
آهم معارك مصر الحضارية كانت في دعم واشاعة قوتها الناعمة في الثقافة والفنون ، ومن اهم مراكز هذه القوى معرض القاهرة الدولي للكتاب .
احتفى المعرض هذا العام بسيد الرواية العربية نجيب محفوظ الذي رحل عن عالمنا قبل " 20" عاما ، لكنه ما يزال الأكثر حضورا ، في معارض الكتب ، وفي شوارع القاهرة ومكتباتها ومنتدياتها الثقافية .
من متع الإصدارات، على كثرتها ، لفت انتباهي كتاب الاستاذ طاهر طارق " نجيب محفوظ بختم النسر " وفيه نتابع رحلة صاحب " الحرافيش " مع الوظيفة الحكومية التي قاربت الأربعين عاما .
يسعى معرض القاهرة مثله مثل جميع معارض الكتب في مشارق الأرض ومغاربها إلى حماية الكتاب وتسهيل وصوله إلى القراء الذين وصل عددهم في احصائيات معرض القاهرة إلى الملايين . وكانت المفاجأة ان المعرض احتفل يوم الجمعة الماضي باستقبال ما يقارب المليون زائر . عندما قرأت ارقام زوار المعرض ، قلت في نفسي ان الكتاب ما يزال في خير .
معرض مليء بعشاق الكتاب من السعودية والإمارات وقطر والبحرين ولبنان والسودان وفلسطين وسوريا والعراق والكويت وبلدان المغرب العربي ، ليس فيه مناكفات سياسية ولا فيه إشارة واحدة تقول إن التنوع في الأفكار والمواقف ممنوع ، في قاعات المعرض عليك أن تترك خلفك جميع الخلافات التي تنشأ بين البلدان ومظاهر الفرقة .
أتجول في اجنحة المعرض وأنظر إلى الكتب التي غصت بها القاعات الكبيرة وأسرح مع هذا العرس الثقافي، وأتذكر القاهرة أيام كان فيها فيلسوف التنوير العربي طه حسين يوصنا قبل مئة عام بأن: ": علينا ان ننهض في فروع الحياة جميعا ..الحياة السياسية والاجتماعية والعقلية ، وسواء ارد العرب ام لم يريدوا فسيتصلون اتصالا قويا متينا باوربا بكل فرع من فروع الحياة " . بعد مئة عام على حديث طه حسين نطرح نفس السؤال : هل استطعنا ان نعيد صياغة فكرة التنوير الغربي التي كان شعارها " ان العقل يعلو مع الحرية " .
دائماً كنت أسأل نفسي: ترى كيف سيكون شكل مصر لو لم يسطر فيها اخناتون فكرته عنً التوحيد ولم يحول احمد شوقي الشعر إلى نصوص في الحكمة، ولم يعلمنا رفاعة الطهطاوي فكرة التقدم الحضاري ؟ . هل يمكن أن نتخيل العالم برمته من دون البرديات التي خرجت من ارض الكنانةً؟.
تعطينا الكتب المنفعة والمتعة في هذه الحياة. وتحول لنا الأرض إلى قرية واحدة قبل أن يكتشف الأمر منظرو العولمة، كتب يزودنا أصحابها بالحكمة ومؤرخون حفظوا لنا حكايات التاريخ وعبره، وشعراء صنعوا لنا أحلاماً وآمالاً وعوالم جميلة، كتب ندين لها بجمال الحياة .









