ترجمة حامد أحمد
تناولت دراسة دولية أعدّتها المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بالتعاون مع جامعتي أوكسفورد وكامبريدج البريطانيتين البيئة الاستثمارية لمشاريع القطاع الخاص في العراق لما بعد مرحلة داعش والتوجه نحو التنمية الاقتصادية الشاملة، مشيرةً إلى أن الوصول إلى التمويل ما يزال يشكّل عائقًا أمام نمو هذه المشاريع، في وقت يوجد فيه أكثر من مليون مشروع صغير ومتوسط تابع للقطاع الخاص يوفّر ما يزيد على نصف فرص العمل في البلاد.
وتشير الدراسة، التي استندت إلى مسح أساسي شمل 518 شركة مشاركة في برنامج صندوق تنمية المشاريع (EDF)، إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) تشكّل العمود الفقري للقطاع الخاص في العراق، إذ توفّر ما يقارب نصف فرص العمل في البلاد. حيث يبلغ متوسط عدد العاملين في الشركة الواحدة سبعة عمّال، تشكّل النساء نسبة 46.2% منهم.
وأظهرت الدراسة أنه يوجد في العراق أكثر من مليون مشروع صغير ومتوسط تمثّل نحو ثلثي القطاع الخاص. غير أنّ بيانات خط الأساس تُظهر أن 52% من الشركات غير مسجّلة رسميًا، ما يحدّ من قدرتها على الوصول إلى الخدمات المالية والدعم الحكومي. كما لا تتجاوز نسبة التسجيل الضريبي 32%، ما يبرز الطابع غير الرسمي كعائق رئيسي أمام نمو الأعمال. ولمعالجة تحديات التنظيم الرسمي، توصي الدراسة بتطبيق إجراءات تسجيل مبسّطة عبر نافذة واحدة، وخلق حوافز تدريجية للانتقال إلى القطاع الرسمي مرتبطة بالمنح وإمكانية الحصول على الائتمان، إضافة إلى إنشاء مراكز خدمات أعمال في المناطق المحرومة.
تكشف بيانات خط الأساس أن 15% فقط من الشركات قد تمكّنت من الوصول إلى أي شكل من أشكال التمويل بالدَّين، وأن هذا التمويل لا يشكّل سوى 6.5% في المتوسط من مزيج تمويل هذه الشركات. في المقابل، تعتمد 58% من الشركات على التمويل الذاتي، حيث يُخصَّص له في المتوسط 39.6% من مزيج التمويل. ويبرز ذلك فجوة حرجة في الوصول إلى الائتمان الرسمي. ولهذا توصي الدراسة بتطوير منتجات إقراض مخصّصة للشركات الصغيرة والمتوسطة تأخذ في الحسبان واقع العراق ما بعد النزاع، بما في ذلك آليات الإقراض القائمة على التدفقات النقدية التي تقلّل من متطلبات الضمانات، وكذلك إنشاء مخططات تمويل متدرّجة تتناسب مع مراحل نمو الأعمال، بدءًا من التمويل الأصغر للمشروعات في مراحلها المبكرة، وصولًا إلى ضخ رؤوس أموال أكبر للشركات الجاهزة للتوسّع، مع تعزيز الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية القائمة والترويج لها، ومعالجة معوقات انخفاض الثقة وارتفاع الكلفة التي تحدّ من اعتمادها.
ولا يزال الوصول إلى التمويل الرسمي محدودًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تعتمد الغالبية على التمويل الذاتي؛ حيث تستخدمه 58% من الشركات، وبمتوسط تخصيص يبلغ 39.6% من مزيج تمويلها. ولم تُبلّغ سوى نسبة ضئيلة — 15% من الشركات في العيّنة — عن استخدام أي تمويل بالدَّين، وحتى بين هذه الشركات لا يمثّل الدَّين سوى متوسط 6.5% من هيكل التمويل. ويؤكّد هذا الواقع وجود عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الائتمان الرسمي، ويبرز الحاجة الملحّة إلى منتجات مالية مُصمَّمة خصيصًا لتتلاءم مع واقع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وتختلف إمكانية الوصول إلى القروض بشكل ملحوظ بين الفئات السكانية؛ إذ حصل العائدون على أعلى متوسط قرض بلغ 13,617 دولارًا أمريكيًا، مقارنةً بـ 7,366 دولارًا لأفراد المجتمعات المضيفة و3,420 دولارًا للنازحين داخليًا. ويشير ذلك إلى الحاجة إلى منتجات مالية متخصّصة للنازحين داخليًا وبرامج تثقيف مالي موجّهة للعائدين، الذين — رغم حصولهم على قروض أكبر — يُظهرون ممارسات أضعف في الإدارة المالية. كما تظهر فجوات جندرية واضحة؛ إذ تحصل النساء على قروض أصغر بكثير بمتوسط 4,396 دولارًا مقارنةً بـ 14,933 دولارًا للرجال، على الرغم من إظهارهن ممارسات إدارة مالية أقوى. وتستدعي هذه الفجوات توسيع مبادرة EDF للنساء بزيادة المخصّصات الرأسمالية، واعتماد تمويل مراعي للنوع الاجتماعي بإجراءات تقديم مبسّطة، وإنشاء شبكات إرشاد وتوجيه لرائدات الأعمال.
وتشير الدراسة إلى أن الثقة بالمؤسسات المالية منخفضة؛ إذ لا يتجاوز مستوى الثقة في المصارف التجارية الحكومية 3.1 من 5، وينخفض أكثر في المصارف الإسلامية الخاصة إلى 2.4 من 5، فيما يخشى 24.9% من المستجيبين فقدان مدّخراتهم. ولإعادة بناء الثقة، توصي الدراسة بتعزيز الوعي بأطر ضمان الودائع، وتبسيط الإجراءات المصرفية، وإنشاء أنظمة توثيق ومصادقة للمؤسسات الإسلامية، وإطلاق حملات توعوية تعليمية حول الخدمات المصرفية. إضافةً إلى ذلك، تواجه الشركات عوائق كبيرة أمام الادخار؛ إذ أفاد 42% بنقص الدخل و25.9% بعدم انتظام التدفقات النقدية، ما يحدّ من قدرتها على الصمود المالي. ويمكن معالجة ذلك عبر منتجات ادخار مرنة تتلاءم مع التدفقات غير المنتظمة، وبرامج ادخار مُطابقة، وجمعيات ادخار مجتمعية.
كما أن ارتفاع مستويات العمل غير الرسمي يزيد من القيود المفروضة على الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تفتقر نسبة كبيرة منها (52%، معظمها من المجتمعات المضيفة) إلى التسجيل الرسمي. ويحدّ هذا الوضع من قدرتها على الوصول إلى الخدمات المالية وتحقيق نمو مستدام. ويمكن أن يُسهم تبسيط إجراءات التسجيل وتقديم حوافز مستهدفة في تعزيز القدرات التشغيلية لهذه الشركات وتوسيع وصولها إلى التمويل بشكل ملموس.
عن موقع ريليف ويب الدولي









