TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > "الإطار" يقامر بالعراق: ترشيح المالكي يفتح أبواب الحصار والحرب الطائفية

"الإطار" يقامر بالعراق: ترشيح المالكي يفتح أبواب الحصار والحرب الطائفية

البرلمان يفشل للمرة الثانية في عقد جلسة اختيار الرئيس

نشر في: 2 فبراير, 2026: 01:09 ص

بغداد/ تميم الحسن

على الرغم من إبلاغه برفضٍ أميركي مباشر، مضى "الإطار التنسيقي" في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وقال سياسي مقرّب من محمد السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إن جوشوا هاريس، القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، أبلغ المالكي وجهاً لوجه بأنه "مرفوض"، إلا أن التحالف الشيعي تجاهل الرسالة ومضى في خياره.
وأكد القيادي في ائتلاف "الإعمار والتنمية"، الذي يتزعمه السوداني، لـ(المدى)، طالباً حجب اسمه، أن "جوشوا هاريس، القائم بالأعمال الأميركي، أبلغ المالكي مجدداً موقف ترامب"، خلال لقاء جمع الطرفين قبل ساعات من اجتماع "الإطار".
ويرجّح محللون وسياسيون أن يحاول المالكي التواصل مع الولايات المتحدة بوصفه "رجل واشنطن الجديد" في العراق، غير أن هذه المحاولة، بحسب تقديراتهم، قد تنتهي بـ"حرب طائفية" وعقوبات أميركية و"حصار".
"فراغ دستوري"
وتزامنت هذه التطورات مع دخول البلاد، على ما يبدو، في "فراغ دستوري"، بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية، وهي جلسة كانت مؤجلة أصلاً من الأسبوع الماضي، وسط اعتقاد سياسيين بأنها تجاوزت المدد الدستورية المحددة.
وتعزز الأزمة احتمالات اللجوء إلى "سيناريو" الانتخابات المبكرة، عبر تمديد حكومة السوداني عاماً واحداً، في وقت يُتوقع أن تضاعف الإدارة الأميركية اعتراضاتها لتشمل شكل التحالف الشيعي والفصائل المنضوية فيه، التي حصلت على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان.
وكان "الإطار التنسيقي"، الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان، قد أعلن مساء أول أمس تمسّكه بترشيح المالكي، رغم تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف دعم بغداد في حال عودته إلى السلطة.
جبهة المعارضة
وغاب عمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة"، عن اجتماع التحالف الشيعي الأخير، بعد أن عبّر قبل ذلك بوقت قصير، خلال فعالية سياسية في بغداد، عن "أسفه البالغ لتغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب" بحق المالكي.
في المقابل، بدا حليفه حيدر العبادي، رئيس الوزراء الأسبق، متحفظاً على بيان "الإطار"، إذ أعلن ائتلاف "النصر"، الذي يتزعمه الأخير، أن "مصالح الشعب تعلو على مصالح الأشخاص"، مشدداً على أن "الدولةَ وديعةٌ لا يجوز المقامرةُ بها تحت أيّ ظرف".
وتشير معلومات متداولة في الأوساط السياسية إلى أن الحكيم والعبادي، إلى جانب تحالف "خدمات" بزعامة قائد "كتائب الإمام علي"، الذي انضم مؤخراً إلى التحالف الشيعي بعد إعلان نزع السلاح إلى جانب السوداني، رفضوا إعادة ترشيح المالكي.
في المقابل، لا يزال موقف قيس الخزعلي، زعيم "عصائب أهل الحق"، غير واضح من ترشيح المالكي، وسط اعتقاد بأنه انتقل من معسكر المعارضة إلى الموالاة دون أسباب معلنة.
وبحسب أطراف شيعية، فإن الأزمة الحالية جاءت نتيجة إصرار المالكي على تولي رئاسة الحكومة، وتنازل محمد السوداني "المفاجئ" عن المنصب.
وكانت قوى شيعية معارضة تعتقد منذ وقت مبكر أن واشنطن ستتدخل لرفض المالكي، فيما روّج أنصار الأخير لعكس ذلك.
وخلال اجتماع "الإطار" الأسبوع الماضي، جرى – وفق ما يتداول – عرض رسالة أميركية من ست نقاط قرأها عمار الحكيم.
وحصلت (المدى) على نسخة من الرسالة، من دون تأكيد رسمي من أي طرف عراقي أو أميركي على صحتها.
وتضمنت الرسالة إقراراً بأن العراق يملك "قراره السيادي" في اختيار رئيس حكومته، لكنها أشارت إلى احتفاظ واشنطن بحق الرد بالطريقة التي تراها مناسبة، وبما ينسجم مع سياسة "أميركا أولاً".
كما وصفت فترات حكم المالكي السابقة بأنها "سيئة" وذات "توتر طائفي"، ودعت "الإطار التنسيقي" إلى تشكيل حكومة لا تضم "الميليشيات" وتمثل جميع العراقيين.
وكان "الإطار" قد حاول الخروج من "ورطة السوداني" بعد إعلانه التحالف مع المالكي، عبر السعي للحصول على رأي المرشد الإيراني علي خامنئي، والمرجع الأعلى علي السيستاني.
"سنجعل العراق عظيماً"
ويقول مثال الآلوسي، السياسي والنائب السابق، إن نجاح أو فشل إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي يرتبط بطبيعة البنود التي يجري التفاوض عليها بين "دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو" من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى.
ويشير إلى أن العراق، في كلتا الحالتين، سواء اتجهت الأمور نحو الحرب أو الاتفاق، سيكون ساحة ارتدادات لأكبر "زلزال استراتيجي" في المنطقة.
ويضيف الآلوسي لـ(المدى) أن دولاً إقليمية ستسعى إلى إبقاء هذه الارتدادات داخل العراق وسوريا، عبر صيغ صراع طائفي، تنسجم – بحسب وصفه – مع فلسفة المالكي في الحكم، القائمة على ثنائية "الحسين ويزيد" أو "نحن أولياء الدم".
وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، يرى الآلوسي أن مارك سافايا "كان صادقاً" حين أشار إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال في مرحلة "ترتيب الإدارات"، موضحاً أن دوائر في واشنطن تمارس ضغوطها من خلال رفع تقارير تتعلق بأموال متهمين بالإرهاب والفساد، وبعلاقات التبعية لإيران، وعلى ضوء هذه التقارير قد يصدر الرئيس الأميركي أوامره بشأن ملفات النفط والدولار، في إطار شعار "سنجعل العراق عظيماً"، وهو خطاب يرى أنه يستعير أساليب الخطابة السياسية العراقية.
ويعتبر الآلوسي أن إعلان الرئيس ترامب رفض ترشيح المالكي يمثل "إعلان براءة ذمة" أميركياً تجاه العراق، بما يعني عدم وجود عتب عراقي أو دولي على أي إجراءات قد تُتخذ بحق البلاد إذا ما آلت السلطة إلى المالكي.
ويختم بالقول إن قيادات الإطار أُبلغت بهذه الوقائع وهي تدركها جيداً، إلا أن صعوبة التراجع جعلت بعض أطرافه عالقين بين خيار "التصفية الكاملة" أو القبول بالأمر الواقع، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لدعم أي توجه إصلاحي برلماني، لكنها تواجه في الوقت نفسه خيبة أمل كبيرة من المشهد السياسي القائم.
وفي تطور متصل، يُعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضب من فشل مبعوثه إلى العراق مارك سافايا بمهمته في منع ترشح المالكي، وسط معلومات متضاربة بشأن إقالته وتكليف توم باراك، المبعوث الأميركي في سوريا، بديلاً عنه.
وعلى الصعيد البرلماني الأميركي، وجّه النائب الجمهوري جو ويلسون خطاباً شديد اللهجة إلى المالكي ومن وصفهم بـ"عملاء إيران في العراق"، قائلاً: "أنت تهين الرئيس ترامب… جرّب ذلك، واختبر حظك، وانظر ماذا سيحدث"، مختتماً بالقول: "تحرير العراق من إيران. إيران الحرة".
"الهروب إلى الأمام"
من جانبه، يرى الباحث والأكاديمي محمد نعناع أن قوى "الإطار التنسيقي" يشعرون بأنهم إذا ما قاموا باتخاذ "مواقف خشنة" تجاه الولايات المتحدة، عبر الإصرار على ترشيح نوري المالكي، فقد يؤدي ذلك إلى فقدانها دورها وتأثيرها وشعبيتها، كما سيجعلها تبدو وكأنها سلّمت بالمطالب الأميركية بسهولة وانصاعت لها، وهو ما يشكّل – بحسب وصفه – نوعاً من "البروباغندا" السياسية التي تضر بالإطار أكثر مما تفيده.
ويضيف نعناع لـ(المدى): أن جميع أطراف الإطار تعي خطورة عدم تلبية المطالب الأميركية التي طُرحت لإدارة المرحلة المقبلة، إذ إن واشنطن تضع خيارات واضحة لإدارة الحكومة العراقية القادمة، وسيجري تنفيذها من قبل الحكومة والإطار معاً.
وفي هذا السياق، لا تهتم الولايات المتحدة، بحسب ما يقوله الباحث، كثيراً بالأشخاص الذين يتولون التنفيذ على المستوى الاستراتيجي، لكنها مع ذلك بدأت تتدخل حتى في مسألة الأسماء.
ويشير إلى أن الإطار يحاول حالياً "الهروب إلى الأمام" عبر تكديس جميع رموزه وقواه داخل معادلة السلطة، لإظهار نفسه أمام الرأي العام في موقع التحدي للولايات المتحدة، في حين أنه سيقبل عملياً بالمطالب الأميركية، لأن المؤسسات الاستراتيجية الأميركية – بحسب تعبيره – لا تقيس الأمور بالأشخاص، بل بمدى التزام العراق بتنفيذ ما تطلبه واشنطن وبما يحقق مصالحها في المنطقة، وهو ما سيدفع الإطار التنسيقي في النهاية إلى تلبية تلك المطالب.
وبحسب نعناع، فإن الولايات المتحدة ستنتقل من مناقشة أسماء المرشحين، مثل المالكي وغيره، إلى التركيز على المطالب والسياسات التي تريدها من الحكومة المقبلة، وهي مطالب يُرجّح أن تتحقق، في ظل عدم امتلاك الحكومة القادمة أو الإطار أوراق ضغط حقيقية تمكّنها من فرض شروط مقابلة تخدم المصالح العراقية.
ويخلص نعناع إلى أن الملف سيتحوّل من نقاش حول الأسماء إلى نقاش أوسع يتعلق بالقضايا الاستراتيجية، معتبراً أن المالكي، في حال تكليفه رسمياً، "سيرسل رسائل ضامنة" إلى الولايات المتحدة تؤكد استعداده لتلبية مصالحها.
ويضيف أن خيار المالكي "سيئ وغير محسوب وغير مضمون العواقب"، إلا أنه إذا بقي الخيار النهائي للإطار، وتحمل تبعاته وأصر عليه وقدّمه رسمياً، فإن الأميركيين قد يقبلون بالأمر الواقع وينتقلون من الاعتراض على الأسماء إلى مناقشة الخيارات والسياسات التي ستُعرض على الطبقة السياسية والحكومة المقبلة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الوقف السني يوجّه بخفض أصوات المساجد خلال رمضان

القوة الجوية يخطف صدارة دوري نجوم العراق

النفط يهبط أكثر من 4% مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران

وفاة والد حسن نصرالله

الذهب يهبط مع صعود الدولار

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

"الإطار" يقامر بالعراق: ترشيح المالكي يفتح أبواب الحصار والحرب الطائفية

بغداد/ تميم الحسن على الرغم من إبلاغه برفضٍ أميركي مباشر، مضى "الإطار التنسيقي" في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. وقال سياسي مقرّب من محمد السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إن جوشوا هاريس، القائم...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram