TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :الأقربون أولى بالمناصب

العمود الثامن :الأقربون أولى بالمناصب

نشر في: 3 إبريل, 2011: 08:20 م

علــــي حســين تتناول الصحف هذه الأيام خفايا وأسرار الأنظمة العربية التي اندحرت، وكجزء من كشف المستور  تناقلت بعض الصحف تقريرا سريا عمّا دار في الحزب الوطني المصري الذي كان يتزعمه الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وفيه أن مبارك طلب من قيادات الحزب منح ابنه جمال منصبا  ليتسنى له تنفيذ برنامجه السياسي.قصة مشابهة أخرى دارت أحداثها في ليبيا حيث طلب القذافي من اللجان الشعبية التي يفترض أنها بمثابة البرلمان
إيجاد صيغة تمكن نجله سيف الإسلام من خدمة بلده وذلك من خلال توليه منصبا حكوميا بارزا، الخبران دارت أحداثهما في حكومات جمهورية ادعت التقدمية والثورية لكنها كانت تخطو خطوات في رفع برقع الحياء السياسي فيما يتعلق باختيار المناصب وهي حالة عربية عامة كنا نحن العراقيين نعتقد أنها أصبحت من الماضي بعد أن طوينا صفحة "القائد الضرورة"، إلا أن البعض من السياسيين لم يرق له أن نبتعد عن إخوة لنا في الجمهوريات التقدمية، فقرر أن يواصل السير على نفس الدرب، فهذا رئيس قائمة يعين ابن عمه وزيرا، فيما سياسي بارز يصر على اختيار شقيقة لمنصب وزاري، وآخر يقاتل من اجل إبعاد الكفاءات ليتسنى لبعض معارفه الحصول على مناصب حكومية، والقائمة تطول لكن الأغرب فيها ما يصدر عن مكتب رئيس الوزراء، فقبل أيام نقلت لنا الأخبار أن السيد المالكي رشح، الفريق أول فاروق الأعرجي مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة لمنصب وزير الداخلية، وبالأمس تناقلت وكالات الأنباء  خبرا يقول إن "التحالف الوطني رشح مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الحسين العنبكي لمنصب وزير التخطيط".وليس في نيتي الاعتراض على الرجلين فانا لا اعرفهما شخصيا، ومن الجائز أن يكونا متميزين في مجال عملهما ولكنني اعترض على الطريقة التي تتبعها بعض الكتل السياسية في اختيار المسؤولين، فقد مرت أربعة أشهر ولم يتم الاتفاق على حسم الوزارات الأمنية،  في الوقت الذي يعرف الجميع أن القوى السياسية اتفقت على إبعاد هذه الوزارات عن التخندق الحزبي والطائفي، لكن الثابت أن بعض السياسيين ومعهم الحكومة لا يريدون لهذا الشعب أن يخسر "النعمة" التي حصل عليها والتي قلما نجدها عند شعب آخر، لدرجة أن المواطن يصاب بالحيرة كل يوم من أين يبدأ بالشكر والعرفان، هل يبدأ بالشكر على نعمة الأمن والآمان التي تجلت في خروقات أمنية تفاجئ الجميع، أم يقدم الشكر لأن لديه وزراء على شاكلة وزراء الحشمة الذين سيتذكرهم التاريخ بأنهم أول من مزج الكوميديا بالسياسة، أم على الوزير الذي ترك شؤون التربية، وقرر أن يعاقب عوائل الطلبة، أم على وزير يصعقنا كل يوم بتصريحاته العجيبة التي اجمع على فشلها كل العراقيين.وجميل أن يتزامن هذا الشكر والعرفان مع ما حملته الأخبار السارة القادمة من البرلمان متضمنة طلب عدد من البرلمانيين مساواتهم مع الوزراء من حيث الراتب والمخصصات مؤكدين أن الوزراء ليسوا أفضل منهم ولهذا مطلوب المساواة في كل شيء وأولها الرواتب والامتيازات. البعض من ساستنا للأسف لا يريد فقط مناصب لمعارفه وأقربائه، لكنه يريد له أن يحكم العراق  بنظام التمليك، وليس على نظام الإيجار ذي المدة المحددة، مصرين على أن اختياراتهم صحيحة وان الأشخاص الذين تبوأوا المناصب مخلصين لبلدهم  ويحبون خدمة شعبهم وهي نفس الكلمات التي كان يرددها حسني مبارك ومن قبله زين العابدين بن علي ولا يزال يرددها قائد شعوب العالم العقيد القذافي، الفرق الوحيد فقط أن القذافي ومعه حسني مبارك ينتمون إلى أنظمة دكتاتورية،فيما نحن نعيش عصر الديمقراطية التي تتيح للمقربين الفرصة كي ينفذوا برامجهم الرامية إلى إصلاح حال هذا الشعب والعودة به إلى جادة الصواب والحق بعد أن تاه في دروب الخطيئة.!سيف الإسلام وجمال مبارك صاروا  بفضل السياسة الحكيمة للآباء يتحكمون في كل ملفات بلدانهم، ونحن لا نستطيع أن نلوم القذافي أو مبارك لأنهما تصورا الحكم على انه مجرد لعبة تسلم إلى الأبناء الأعزاء، ولكننا نلوم ساستنا الذين يصرون على تحويلنا من شعب يتنفس الحرية، إلى قطيع لا يستقيم أمره إلا بالعصا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram