TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > انهيار بيئي في الأهوار: فقدان 97 % من المخزون السمكي ونزوح أكثر من 50 ألف شخص

انهيار بيئي في الأهوار: فقدان 97 % من المخزون السمكي ونزوح أكثر من 50 ألف شخص

نشر في: 3 فبراير, 2026: 12:03 ص

 ذي قار / حسين العامل

بالتزامن مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة، كشفت منظمات بيئية ومسؤولون محليون في محافظة ذي قار عن تدهور غير مسبوق في أوضاع الأهوار العراقية، تمثل بتراجع حاد في المخزون السمكي، ونفوق آلاف رؤوس الجاموس، ونزوح عشرات الآلاف من السكان، نتيجة شحّ المياه وتداعيات التغيرات المناخية.

 

وقال المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق، الناشط البيئي جاسم الأسدي، في تصريح لـ«المدى»، إن العراق يضم العديد من مواقع الأراضي الرطبة، مثل الأهوار والبحيرات والممالح، موضحاً أن العراق انضم إلى اتفاقية رامسار المعنية بإدارة الأراضي الرطبة، وأدرج هور الحويزة ضمنها عام 2007، ثم هور الحمار الغربي عام 2014، إضافة إلى الأهوار الوسطى وبحيرة ساوة، فضلاً عن إدراج قضاء الجبايش ضمن شبكة المدن الرطبة العالمية.
وأشار الأسدي إلى أن إدراج العراق لمناطقه الرطبة جاء متأخراً وبنطاق محدود مقارنة بدول أخرى، لافتاً إلى أن إيران كانت قد أدرجت 21 موقعاً من أراضيها الرطبة حتى عام 2005. وأضاف أن عشرات المواقع العراقية الأخرى تستحق الإدراج ضمن اتفاقية رامسار، من بينها بحيرات الثرثار والحبانية والرزازة وحمرين والدلمج، فضلاً عن السدود والسواحل والممالح والبحيرات الطبيعية والاصطناعية.
وبيّن أن اتفاقية رامسار تتيح تبادل الخبرات والتدريب في مجال إدارة الأراضي الرطبة، وتفرض التزامات دولية بعدم إقامة منشآت كونكريتية أو ترابية تعيق تدفق المياه إليها، مستدركاً بالقول إن إيران أنشأت ثلاثة سدود على نهر الكرخة وسدة ترابية بطول 63 كيلومتراً، ما أدى إلى تقليص تدفق المياه المغذية لهور الحويزة وبعض الأراضي الرطبة في الجانب العراقي. وتحدث الأسدي عن جملة من التحديات التي تواجه الأراضي الرطبة في العراق، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تتمثل حالياً في نقص المياه اللازمة لإنعاش هذه المناطق وضمان استدامة الحياة فيها، ما أدى إلى فقدان السكان المحليين مصادر رزقهم المرتبطة بصيد الأسماك وتربية المواشي وصناعة الألبان والحرف اليدوية. وكشف عن تراجع خطير في الثروة السمكية، إذ لم يتبقَّ سوى 3 إلى 4 في المئة منها، إضافة إلى انحسار المراعي والمساحات الخضراء بنسبة 90 في المئة.
وأوضح أن آلاف رؤوس الجاموس نفقت، فيما اضطرت آلاف الأسر إلى النزوح بعد فقدان مصادر دخلها، مشيراً إلى أن النظام الإيكولوجي في الأهوار، الذي يشمل المياه والنباتات والحيوانات والكائنات الأخرى، تعرض للانهيار، ولم يعد قادراً على تقديم خدمات اقتصادية أو بيئية أو دعم التنوع الأحيائي والسياحي.
وأكد الأسدي جفاف عدد من المسطحات المائية المهمة، منها بركة أم النعاج في أهوار الجبايش وبركة أم الطيارة في هور الحمار الغربي، فيما باتت البركة البغدادية مهددة بالجفاف الكامل، مع بقاء بضعة سنتيمترات فقط من منسوبها، مرجحاً تفاقم أوضاع الأراضي الرطبة في ظل مؤشرات خطيرة على تراجع المخزون المائي في السدود العراقية.
من جانبه، كشف رئيس لجنة أزمة التصحر والجفاف في محافظة ذي قار، حيدر سعدي إبراهيم، عن ارتفاع أعداد النازحين من المناطق المتأثرة بأزمة المياه، موضحاً أن المحافظة سجلت نزوح أكثر من 10 آلاف و450 أسرة من مناطق الأهوار والمناطق الريفية المتضررة من الجفاف والتغيرات المناخية، أي ما يزيد على 50 ألف نازح. وأشار، في تصريح سابق لـ«المدى»، إلى توجه هؤلاء نحو مراكز المدن، ولا سيما الناصرية وقضاء الشطرة، إضافة إلى محافظات أخرى، أبرزها البصرة.
وبيّن إبراهيم، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، أن التغيرات المناخية وزحف الجفاف باتا يشكلان تهديداً وجودياً لسكان الأهوار والقرى الريفية النائية، موضحاً أن شحّ المياه في هذه البيئات المائية يحرم السكان من أهم مقومات الحياة، إذ لا يقتصر دور المياه على الاستخدامات اليومية، بل يرتبط مباشرة بمصادر الدخل والأنشطة الاقتصادية، مثل الزراعة والصيد وتربية المواشي والصناعات اليدوية، مؤكداً أن وجود المياه يعني ديمومة الحياة، فيما يعني انحسارها زوالها. وكانت مصادر بيئية وحكومية قد كشفت، في أواسط تشرين الأول 2025، عن تراجع خطير في الثروة السمكية في مناطق الأهوار، مشيرة إلى أن أهوار الجبايش، التي كانت تسوق نحو 150 طناً من الأسماك يومياً، تراجع إنتاجها إلى أقل من 5 أطنان، فيما فقد 90 في المئة من صيادي الأسماك مصادر دخلهم.
كما أظهرت بيانات رسمية، في الفترة ذاتها، هلاك أكثر من 15 ألف رأس جاموس ونحو ألفي رأس من الأبقار خلال ثلاث سنوات فقط في محافظة ذي قار، ما ألحق خسائر كبيرة بمربي المواشي، في وقت اقتصر فيه الدعم الحكومي على مبادرة رئاسية تضمنت تجهيز المربين بحصة مجانية واحدة من أعلاف النخالة والمولاس بوزن 45 كيلوغراماً.
ويُحتفل باليوم العالمي للأراضي الرطبة في الثاني من شباط من كل عام، استناداً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 75/317، بهدف تعزيز الوعي العالمي بأهمية هذه النظم البيئية في ازدهار الإنسان والحفاظ على سلامة كوكب الأرض. وتُعرَّف الأراضي الرطبة، وفق موقع الأمم المتحدة، بأنها أنظمة بيئية يكون الماء العامل الرئيس في تشكيل بيئتها وحياتها النباتية والحيوانية، وتشمل طيفاً واسعاً من البيئات الطبيعية والاصطناعية، لما لها من أهمية حيوية في دعم التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة وسبل عيش أكثر من مليار إنسان حول العالم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

العراق أمام أزمة مالية واقتصادية

العراق أمام أزمة مالية واقتصادية "قاتلة" تهدد الاستقرار والخدمات

المدى/خاص حذر عضو مجلس النواب جواد الساعدي، من أن العراق يمر حالياً بأزمة مالية واقتصادية "قاتلة" بدأت تلوح تداعياتها بشكل ملموس على معيشة المواطنين ومستوى الخدمات الأساسية المقدمة. وأكد الساعدي في تصريح تابعته(المدى) أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram