TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > النفاق..ورثناه أم تعلمناه؟

النفاق..ورثناه أم تعلمناه؟

نشر في: 3 فبراير, 2026: 12:01 ص

د. قاسم حسين صالح

يعدّ الحجاج..أول حاكم في العراق ألصق صفة النفاق بالعراقيين وأكثر من عمل على اشاعتها بين الناس. ففي خطبته المعروفة بمسجد الكوفة خطب قائلا: • والله يا أهل العراق اني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها واني لصاحبها. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساويء الأخلاق، انكم طالما اوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مناخ الضلال وسننتم سنن العي. وأيم الله لألحونكم لحو العود ولأقرعنكم قرع المروة ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرائب غرائب الابل.. وواضح من هذا الكلام الذي كان على الملأ في أجواء خطبة أن الحجاج كان متحاملا على العراقيين وأنه كان لديه تصور سيء مسبق عنهم، وأنه جاءهم مهددا ومعاقبا ومتوعدا باستخدام كل الاساليب لتأديبهم وأخضاعهم..والغريب أنه قال هذا الوصف والوعيد بصيغة التعميم على العراقيين ولم يستثني أحدا. وغاضه العراقيون أكثر في اكثر من موقف فخاطبهم: • يا أهل الشقاق ويا أهل النفاق ومساويء الأخلاق، والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم..ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امريء فيكم من جسده وفي نفسه شغلا. ويعترف الحجاج بان العراقيين أتعبوه واصلعوا رأسه فخاطبهم: • يا أهل العراق، أتيتكم وأنا ذو لمّة وافرة أرفل فيها فما زال بي شقاقكم وعصيانكم حتى حص شعري.
وبعد اكثر من الف سنة (توفي الحجاج في 714 م) اصبح النفاق عند العراقيين.. شطارة! والتساؤل: لقد مارس العراقيون النفاق زمن صدام،لأنه كان طاغية ونرجسي يحب من يزيد بمدحه ولديه شهية للأعجاب..كشهية جهنم،يسألونها هل امتلأت تقول هل من مزيد. والمفارقة..ان بين الحكّام في الزمن الديمقراطي لديه نفس (الشهية) غير أن النفاق السياسي هو المقصود من وصف العراقيين به، بمعنى أن العراقيين يؤيدون في الظاهر من يستلم السلطة ويخفون عدم رضاهم عنه، ويمدحون الحاكم في وجوده ويذمونه في غيابه، ويظهرون للمسؤولين مشاعر الود والاحترام ساعة يلتقون بهم ويسلقونهم بألسنة غلاظ حين يغادرونهم.ما يجعلنا نصل الى ما يشبه النظرية: (ان النفاق تشفر في جينات العراقيين،بمعنى..اننا ورثناه.. وسنورّثه بعد ان تشّفر اكثر في زماننا..الديمقراطي!).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram