د. قاسم حسين صالح
يعدّ الحجاج..أول حاكم في العراق ألصق صفة النفاق بالعراقيين وأكثر من عمل على اشاعتها بين الناس. ففي خطبته المعروفة بمسجد الكوفة خطب قائلا: • والله يا أهل العراق اني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها واني لصاحبها. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساويء الأخلاق، انكم طالما اوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مناخ الضلال وسننتم سنن العي. وأيم الله لألحونكم لحو العود ولأقرعنكم قرع المروة ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرائب غرائب الابل.. وواضح من هذا الكلام الذي كان على الملأ في أجواء خطبة أن الحجاج كان متحاملا على العراقيين وأنه كان لديه تصور سيء مسبق عنهم، وأنه جاءهم مهددا ومعاقبا ومتوعدا باستخدام كل الاساليب لتأديبهم وأخضاعهم..والغريب أنه قال هذا الوصف والوعيد بصيغة التعميم على العراقيين ولم يستثني أحدا. وغاضه العراقيون أكثر في اكثر من موقف فخاطبهم: • يا أهل الشقاق ويا أهل النفاق ومساويء الأخلاق، والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم..ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امريء فيكم من جسده وفي نفسه شغلا. ويعترف الحجاج بان العراقيين أتعبوه واصلعوا رأسه فخاطبهم: • يا أهل العراق، أتيتكم وأنا ذو لمّة وافرة أرفل فيها فما زال بي شقاقكم وعصيانكم حتى حص شعري.
وبعد اكثر من الف سنة (توفي الحجاج في 714 م) اصبح النفاق عند العراقيين.. شطارة! والتساؤل: لقد مارس العراقيون النفاق زمن صدام،لأنه كان طاغية ونرجسي يحب من يزيد بمدحه ولديه شهية للأعجاب..كشهية جهنم،يسألونها هل امتلأت تقول هل من مزيد. والمفارقة..ان بين الحكّام في الزمن الديمقراطي لديه نفس (الشهية) غير أن النفاق السياسي هو المقصود من وصف العراقيين به، بمعنى أن العراقيين يؤيدون في الظاهر من يستلم السلطة ويخفون عدم رضاهم عنه، ويمدحون الحاكم في وجوده ويذمونه في غيابه، ويظهرون للمسؤولين مشاعر الود والاحترام ساعة يلتقون بهم ويسلقونهم بألسنة غلاظ حين يغادرونهم.ما يجعلنا نصل الى ما يشبه النظرية: (ان النفاق تشفر في جينات العراقيين،بمعنى..اننا ورثناه.. وسنورّثه بعد ان تشّفر اكثر في زماننا..الديمقراطي!).









