TOP

جريدة المدى > عام > د. حسين علي هارف: كثر الباحثون والمنظرون في المسرح وقلّ النقاد الحقيقيون

د. حسين علي هارف: كثر الباحثون والمنظرون في المسرح وقلّ النقاد الحقيقيون

يرى أن معظم العروض المسرحية الان مصممة للمهرجانات المسرحية المحلية والعربية

نشر في: 3 فبراير, 2026: 12:01 ص

علاء المفرجي
د. حسين علي هارف، فنان مسرحي وأكاديمي عراقي، متخصص في الإخراج والنقد المسرحي والمسرح للأطفال. ولد في بغداد عام 1960، وحصل على الدكتوراه في أدب ونقد مسرحي من كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد عام 1997، مع أطروحة عن خصائص المونودراما الفنية. بدأ مسيرته الفنية في السبعينيات من خلال المسرح المدرسي في بغداد، تحت إشراف معلمين مثل الأستاذ محمود في مدينة الشعلة. شارك كممثل في الثمانينيات مع نخبة من الفنانين العراقيين، ثم تحول إلى الإخراج والتأليف والنقد. هو أيضًا إعلامي يفضل البرامج المباشرة والثقافية، وخبير في شؤون الطفولة والشباب.
حصل على مرتبة الأستاذية (بروفيسور) من جامعة بغداد، ورأس قسم التربية الفنية سابقًا. ألف كتبًا مثل "فلسفة التاريخ في الدراما"، "علم المسرح وفن كتابته"، "تحولات المسرح العراقي بعد التغيير"، و"فلسفة المونودراما وتاريخها".
أخرج وألف أكثر من 20 مسرحية للأطفال، بما في ذلك 6 لمسرح الدمى، مثل "شمس والكواكب التسعة"، "عالم الفيتامينات"، وقصة "سلوان الفنان". من أبرز أعماله الحديثة: "الخيط والعصفور" (جزء ثانٍ 2024)، "طائر الوجع" (2023)، "لا تصرخ في وجهي" عن التوحد (2021)، و"قلب دمية" (2023) في مهرجانات دولية.​
تأثر بالمدرسة المسرحية الألمانية، خاصة أندري يشت، ويؤكد على المسرح الهادف الذي يعكس الواقع الاجتماعي.​
حدثنا عن طفولتك ونشأتك الاولى التي مهدت لدخولك عالم المسرح، عن بداياتك؟ كيف بدأت علاقتك بالخشبة لاول مرة؟ وهل كانت هناك لحظة فاصلة قررت فيها دخول هذا العالم؟
- البدايات الاولى كانت في المدرسة الابتدائية ومن ثم المتوسطة في مدينة الشعلة حيث نشطت في الفعاليات المسرحية المدرسية التي كانت تقام في المناسبات ولاسيما في الأسبوع الذي يقيمه مجلس الاباء والامهات حيث كنت امثل في التمثيليات القصيرة التي كانت تحت اشراف معلم اللغة العربية. تنامى في داخلي حب المسرح لدي لاسيما عندما شاهدت مطلع السبعينات عرضا مسرحيا في المسرح القومي بمرادة مريم وهي مسرحية البوابة التي اخرجها محسن العزاوي لفرقة المسرح العمالي. كانت المرة الاولى التي ادخل فيها صالة مسرح واشاهد عرضا احترافيا وشهد فتح ستارة المسرح وسط اظلام الصالة! وكانت تلك اللحظة الفاصلة التي قررت فيها دخول عالم المسرح الذي ابهرني وشدني وسحرني فأحسست بانه قدري! وقد كان.
لكن الانطلاقة الاولى لي كانت عام ١٩٧٦ وتحديدا في ٢٧-٣ عندما اعتليت وانا طالب في الرابع الإعدادي مسرح الطليعة في الصليخ. وقدمت مسرحية قضية شعب التي كانت من تأليفي واخراجي وكنت احد ممثليها وقد كانت تتناول القضية الفلسطينية. وفي مابعد ادركت المصادفة القدرية التي صادف بها هذا الحدث المهم في مسيرتي المسرحية مع اليوم العالمي للمسرح الذي يتم فيه الاحتفال في كل عام بهذا التاريخ.
لقد كان للمدرسة ومعلميها الاكفاء فضل كبير عليً ودور في تنبيهي لموهبتي في الإنشاء والخطابة والالقاء والتمثيل من خلال درس اللغة العربية ومنها درس الإنشاء.
ما الذي جذبك اكثر؟ كنت موزعا بين المسرح والبحث النقدي والاكاديمي؟ اي من هذه الاهتمامات تهوى؟
- عندما اكملت دراستي في قسم المسرح باكاديمية الفنون الجميلة ١٩٨٢ وبتفوق استوقفتني الحياة الاكاديمية وقررت ان اكون مثل اساتذتي تخيلت نفسي استاذا! وقررت ان اكمل دراستي العليا وفعلا وبعد تخرجي بتفوق ومن الاوائل على القسم والكلية تم تعييني معيدا في القسم (مدرب فنون) تمهيدا لالتحاقي بدراسة الماجستير، واضعا نصب عيني طموحي في الحصول على الدكتوراه في ما بعد، لاكون نظير اساتذتي الذين تاثرت بهم وبعملهم وبشخصياتهم وشهرتهم، وبالتوازي مع ذلك
هل أسهمت أطروحتك في الدكتوراه في النقد المسرحي وما اثرها في مابعد على رؤيتك في الكتابة والاخراج؟
- نعم.. الى حد كبير انجازي لرسالة الماجستير من المسرح التاريخي ولأطروحة الدكتوراه عن المونودراما وخصائصها يعزز سعيي وشخصيتي كناقد يمتلك ادواته ومنهجه (اولا) وككاتب لأنني تخصصت في الدكتوراه في الادب والنقد المسرحي - وهذا في نهاية المطاف قد حصن شخصيتي كمخرج اكاديمي التي تطورت بفعل احتكاكي بالعديد من المخرجين الذين عملت معهم مساعدا كسامي عبد الحميد وابراهيم جلال وبدري حسون فريد فضلا عن المخرجين الذين عملت معهم ممثلا كدكتور عقيل مهدي ود صلاح القصب وقاسم محمد ومقداد مسلم وعبد الامير شمخي وجلال جميل.. لقد منحتني دراستي في الماجستير والدكتوراه عمقاً في التحليل وسعة في الرؤية وتحليقا في الخيال فضلاً عن الدقة والانضباط.
لقد اخرجت وقدمت اعمالاً مسرحية متنوعة ومنها (كلكامش الذي رأى) التي نالت جوائز عديدة. ما الذي يميز هذا العمل بنظرك؟
- تقديم كلكامش بطريقة فنية مغايرة كان حلما تأخر تحقيقه كنت وما زلت مهووسا بهذا النص العميق والثري والمكتنز بالمعاني والدلالات، وحين قرأت معظم الترجمات لهذا النص شرعت في اعداد نص موجه للفتيان وللشباب لتعريفهم بهذه الملحمة الخالدة وايصال محتواها الفكري والاخلاقي والانساني باسلوب مناسب لهم. هذه الملحمة لم تلق عناية كافية في بلدها الذي انتجها!
عموما عملت في تقديم هذا النص باسلوب الدمى الكبيرة والمحمولة مع استخدام لوحات كوريكرافية ومواد فلمية مصورة خصيصا للعمل، فكان هذا الخليط الفني بين الشاشة والكوريكراف والدمى والموسيفى والغناء، إن ّما يميز هذا العمل هو تناوله لموروث ادبي عراقي باسلوب فني ينطوي على تنوعات فنية. ولقد تصدى للكتابة عن هذه التجربة نقاد ومسرحيون عديدون قدمو تحليلات واشادات وما يفرح ان هذا العمل قامت بتسجيله قناة العراقية الفضائية وعرضته في عيد رأس السنة البابلية وآمل في تكرار عرضه لتعميم الفائدة وتعريف الشباب بهذا النص الخالد الذي يمثل نصا ادبيا سرديا فلسفياً وتربويا. شخصيا اعد نجاح هذا العمل جائزة ثمينة في سجلي الفني.
قدّمت اعمالاً للأطفال ومسرح الدمى مثل (دفتر توفير) و(حكاية الديك صياح) و(شبيك لبيك) و(لاتصرخ في وجهي). كيف ترى المسرح كأداة تربوية؟ ومامدى تأثيره على الاجيال الصغيرة؟
- بالطبع لقد بات مسرح الطفل ومسرح الدمى والمسرح المدرسي، كل منهما وسيطا تربويا وتعليميا ليحاول ان يسد الخلل والثغرات في النظام التربوي والتعليمي وفي مؤسسة المدرسة (المتراجعة) وذا كانت التربية تسعى في جوهر وظيفتها وأهدافها إلى إحداث تأثير نسبي في السلوك عن طريق الممارسة والخبرة، وإذا كان الفن لغة إنسانية لترجمة التعابير عن ذات الإنسان الجوهرية من خلال مهارات مستخدمة لانتاج أعمال ابداعية تحمل قيمة فكرية وجمالية، فأن الفن المسرحي بوصفه نشاطا ثقافيا معرفيا يمتلك خاصية التأثير والتأثر وإمتلاك ناصية العلاقة المباشرة مع المتلقي، يكون الأجدر والأكثر اهلية في انّ يكون وسيطا تربويا ناجحا بل وفاعلا (مؤثرا) ليساعد ويسهم بشكل رئيس في تحقيق الاهداف التربوية المنشودة.
ووفقا لهذه العلاقة التكاملية فأن الفن (ولاسيما المسرح وتشكلاته وتفرعاته / مسرح الطفل / مسرح الدمى / المسرح المدرسي) يستمد من المبادىء والقيم التربوية مادة وهدفا فكريا (تعليميا). كما انّ التربية والتعليم تجد نفسها مضطرة او مخيرة إلى اللجوء إلى الثقافة وإلى الفنون الجميلة (ولاسيما المسرح) واستخدامها كوسائط تربوية وتعليمية ساندة ومنشطة للبيئات التعليمة التي تعاني من تأثيرات الأساليب التقليدية المنفرة وغير المشجعة.
وهنا يكون لمسرح الطفل بوصفه نشاطاً ثقافيا يجمع في طبيعته الوظيفية بين التعليم والإمتاع، إلى جانب المسرح المدرسي - احد أركان التربية الحديثة المعوّل عليه في توجيه خطابها التربوي الذي أخفقت المؤسسة التربوية والتعليمية بنسب متفاوتة في إيصاله وتحقيقه، بل وربما تكون قد انحرفت به احيانا عن المسار الصحيح في ظل أساليب ومناهج تربوية تعتمد الإملاءات والوصاية والتعليم القسري والتعليم (المعلّب) الذي يئد حب الاستقصاء وتنمية التفكير، فالتعليم بهذه الطريقة (القسرية) يمنع التعلم. ولذا يكون التعلم الايجابي هو التعلم بالاكتشاف كما يقول (برونر).
وهنا يأتي دور الفن المسرحي في تجاوز معضلات التعليم والتربية القسرية..اذ يمثل مسرح الطفل إلى جانب المسرح المدرسي احد مفاتيح الحل لمشكلة التعليم القسري (الإملائي) غير الايجابي. إن مسرح الطفل ومسرح الدمى يقدم لجمهوره من الأطفال بعض احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والترفيهية وهو يقدم لهم المتعة ويوفر لهم فضاءات رحبة من اللعب والفرح والمرح.
كيف تفلسف علاقة النقد المسرحي بالمتلقي من جهة وبصانع العرض من جهة اخرى؟ وهل يجب ان يكون النقد أقرب إلى الجمهور؟
- النقد مكمل للابداع بل هو عملية ابداعية محفزة له، النقد تقويم وارتقاء.. فحص وتشخيص وكشف تنويري، لكن الشخصية العربية عامةً لا تميل الى النقد ويصعب عليها تقبله او محاورته او الافادة منه، ربما بسبب انحراف الكثير من النصوص النقدية عن مساراتها الوظيفية الجمالية والتقويمية الحقيقية من خلال تسيد ماهو ذاتي وانطباعي ومجاني!!
في الحركة المسرحية العربية كثر الباحثون والمنظرون وقلّ النقاد الموضوعيون العلميون الحقيقيون بعيدا عن النقد الصحفي الانطباعي السريع.. كما ان معظم المخرجين والممثلين والعاملين في الحقل المسرحي لا يجيدون التعامل الايجابي مع النقد المسرحي والافادة منه، هم لا يصغون اليه بل يحاولون التشكيك بمقاصده والتقليل من شأنه ومن أهميته، النقد يأخذ بيد المتلقي وبعقليّته ليقوده نحو فك بعض رموز العمل ويضيء له مناطق العتمة، النقد هو تجسيد للمتلقي المثالي النموذجي وتمثيل حي له فهو المرشد والدليل ولهذا يجب ان لا يتعالى النقد على الجمهور بل يحاول ان يمد الجسور بينهم وبين العمل ويفتح لهم آفاق الفهم والتأويل، وبالمقابل فالنقد المقوّم للتجربة المسرحية ويساعد أصحابها من صنّاع المنجز على كشف مناطق الخلل والضعف والاشارة الى مناطق القوة والابداع. ان صنّاع المنجز المسرحي بحاجة ماسة الى النقد لمساعدتهم في صقل تجاربهم وتهذيبها والارتقاءبها ومحاولة تجويدها.
من خلال تجربتك ماهي ابرز التحديات التي تواجه المسرح العربي في طرح القضايا المعاصرة؟
- المسرح العربي يواجه تحديات عديدة من أبرزها طغيان الرقابة عليه الرسمية (الحكومية)منها والشعبية (رقابة الشارع) مما ولد الكثير من التابوات والخطوط الحمراء التي زرعت المخاوف وألمحاذير في أذهان المسرحيين لا سيما الكتاب والمخرجين ودفعت بهم إلى اللجوء إلى وسائل الالتفاف والتوريات والاسقاطات وابتعادهم عن ملامسة المشاكل والظواهر السياسية والاجتماعية للمجتمعات العربيةوالقفز فوقها ومحاولة التغاظي عن الخطرة منها وبذلك يكون المسرح العربي في حقيقته قد ابتعد عن وظيفته الاجتماعية والتنويرية وعن دوره التحريضي وهنا لا أقصد المعنى الراديكالي للتحريض بل المعنى الإيجابي المتمثل بالتحريض الفكري للمتلقي إزاء واقعه مشكلاتته الاجتماعية بعد تشخيصها والتنبيه إلى مخاطرها وتداعياتها. ويعاني المسرح العربي ايضا من التبعية المؤسساتية ومن اشتراطاتها وقيودها فضلا عن ضعف الدعم والتمويل. غير ان التحدي الأكبر الذي يواجهه المسرح العربي اليوم هو ابتعاده عن الجمهور المسرحي الحقيقي المستهدف وتلكؤه بل وفشله في صناعة جمهور مسرحي.
في اعمالك مثل ياحريمة وطائر الوجع وفرد عود، تستخدم المزج بين الموسيقى والشعر والغناء، ماهو هدفك من الدمج؟
- كنت ومازلت متذوقاً للموسيقى وعاشقا لها (المحلية منها والعربية والعالمية) وقد امدني المسرح بثقافة موسيقية وحس موسيقي، كما انني من عشاق آلة العود، وقد قمت بتوظيف العود والعزف الحي عليه في العديد من اعمالي المسرحية التي كانت تدخل في اطار مسرحة القصيدة، بدءً من اول تجربة اخراجية لي عام ١٩٨٤ بمسرحية (امسية مع نجيب سرور) التي حصلت من خلالها على جائزة افضل مخرج وافضل عرض في مهرجان منتدى المسرح، ثم في مسرحية (كلمات غير متقاطعة) عام ١٩٩٢التي قدمت في مسرح المنصور في مهرجان بغداد للمسرح العربي، وكذلك استخدمت العود (عزف حي) في اوبريت (بغددة) الذي اخرجته في يوم بغداد ٢٠١٧، وكذلك في تجربة مسرح المقهى (سالوفة مسرحية) التي قدمت في رمضان ٢٠١٩ في مقهى رضا علوان، وبحكم تخصصي المسرحي (الدقيق) في المونودراما، وجدت في الموسيقى وفي العود (الحي) مرة اخرى ملاذا تعبيريا مناسبا للبوح المونودرامي وفلسفته الاغترابية، فكان العود وعازفه حاضرين على خشبة المسرح الى جانب البطل المونودرامي في مونودراما (يا حريمة) التي قدمت على مسرح الرافدين، وفي تجربتي المونودرامية اللاحقة (موجز انباء الموت) والتي قدمتها في مهرجان المربد الشعري، استعنت بالفنان سامي نسيم وعوده ليكونا حاضرين دراميا على خشبة المسرح ليتناغما مع غنائية النص وبوح الشخصية المونودرامية. وفي مونودراما (ياحريمة) التي كتبتها واخرجتها قبل عقد من الزمن وتوالت عروضها في بغداد وتونس وباريس وهولاندا، كان الغناء الحي بمصاحبة الموسيقى الحية حاضرا من خلال صوت كريم الرسام وهو يغني ياحريمة على انغام عزف عود الراحل سامي نسيم (في عرض توتي) وعود على حسن (في عرض مسرح الرافدين).. واخيرا وفي مونودراما طائر الوجع وضعت المغني والموسيقي طلال علي على خشبة المسرح ليعزف مرة على العود ومرة على الناي ومرة على الإيقاع اغاني مظفر النواب الذي كانت شخصيته بطلة مسرحيتي التي قدمتها على مسرح حقي الشبلي.
ماهي رؤيتك للمشهد المسرحي العراقي؟
- عامةً المسرح العراقي بخير وعافية وحاضر بقوة في المهرجانات المسرحية العربية وهو يحتل مركزا متقدما في حركة المسرح العربي، هناك عدد جيد من كتّاب المسرح ومخرجيه فضلا عن طاقات تمثيلية مبدعة.. لكن هناك مشاكل تواجه المسرح العراقي منها شحة الممثلات نسبياً رغم بروز بعض الطاقات الواعدة، وضعف الامكانيات الانتاجية التي باتت تؤثر على المستويات الفنية للعروض هذا الى جانب غياب الجمهور المسرحي الحقيقي.. فعروض المسرح العراقي المغرقة بجديتها وبتجريبيتها حدّ الغموض والابهام اخفقت في مد الجسور مع جمهور مسرحي حقيقي.. معظم العروض التي تقدم الان هي مصممة للمهرجانات المسرحية المحلية والعربية ولا تضع في خططها استقطاب الجمهور المسرحي في بغداد والمحافظات. رغم وجود عروض مسرحية كوميدية سطحية ومستعجلة تقدم هنا وهناك.. الا ان هناك عروض ذات مستوى فني متقدم لكنها لا تسعى الى جمهورها الحقيقي وتكتفي بجمهور النخبة (من المسرحيين) المحدود جدا.
ما الفرق في تعامل المسرح مع موضوعات الطفل عن موضوعات الكبار؟ وهل هناك نصوص نقدية في هذا الجانب؟
- بالطبع تختلف طبيعة الموضوعات فضلا عن المعالجات بين مسرح الأطفال ومسرح الكبار. وذلك نابع من خصوصية مسرح الطفل المرتبطة بخصوصية شريحة الأطفال بمختلف فئاتها العمرية، وبطبيعة الحاجات النفسية والاجتماعية لهذه الشريحة فضلا عن اهمية الوظيفة التربوية والثقافية لهذا المسرح، لكل فئة عمرية من الطفولة ما يستهويها (قصص المغامرات / البطولة و بشكل عام فأن كاتب مسرح الطفل يستمد موضوعاته من عالم الطفل وبيئته واهتماماته(المدرسة / الصداقة / كرة القدم /عالم الحيونات / الأجهزة الإلكترونية / الألعاب / قصص المغامرات / الرِحلات / التنافس / الاسرة والبيت) و من مخاطر الخطاب الموجه للأطفال التطرق لبعض موضوعات الكبار ولاسيما السياسية او الموضوعات المغرقة بالإبهام والغموض او الموضوعات المتعلقة بالحياة الخاصة للكبار، وحتى الموضوعات الدينية يتوجب التعامل معها بحذر شديد والتركيز على الجوانب الاخلاقية والإنسانية بعيدا عن الاجتهادات والخلافات والتعصب الديني او المذهبي.
اما في ما يتعلق بقواعد الكتابة لمسرح الطفل من ناحية البنية الدرامية فهي لا تختلف كثيرا عن الكتابة لمسرح الكبار من حيث العناصر الدرامية والبناء الدرامي مع بعض التوصيات التي تستوجب الحبكات البسيطة والحوارات غير المعقدة والنهايات غير المبهمة مع ضرورة تضمين النص لبعض الاغاني والمواقف الكوميدية والابتعاد عن الوعظ المباشر والنبرة الخطابية.
ان كاتب مسرح الطفل ينبغي ان يتعايش مع عالم الطفولة وأحلامها واهتماماتها واحتياجاتها ليستقي منها موضوعات نصوصه بذكاء حتى ينجح في صناعة خطاب فني ممتع وتربوي ملائم للأطفال ومشوق لهم ويجذب انتباههم والابتعاد عن الموضوعات المنفرة التي لا تستثير الأطفال ولا تشدهم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

الأكثر قراءة

كأنّ اللغة تمسك يدك

فاشية التخلف

موسيقى الاحد: بوكستهوده في لوبك

إرث ما بعد الدراما..أوروبا تراجع ونحن نزايد؟

الصلة الوثيقة بين السينما والرسام إدوارد هوبر

مقالات ذات صلة

د. حسين علي هارف: كثر الباحثون والمنظرون في المسرح  وقلّ النقاد الحقيقيون
عام

د. حسين علي هارف: كثر الباحثون والمنظرون في المسرح وقلّ النقاد الحقيقيون

علاء المفرجي د. حسين علي هارف، فنان مسرحي وأكاديمي عراقي، متخصص في الإخراج والنقد المسرحي والمسرح للأطفال. ولد في بغداد عام 1960، وحصل على الدكتوراه في أدب ونقد مسرحي من كلية الفنون الجميلة بجامعة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram