علي حسين
يختلف أبناء بلاد الرافدين حول ساستهم ومسؤوليهم ، وحول ما يجري في العراق من مهازل وكوميديات سياسية ، لكنهم يتفقون على القيمة الكبيرة لرموزهم الوطنية ، قد يثار الجدل عن شخصية هنا أو شخصية هناك ، لكن في النهاية تبقى القيمة الكبيرة لكل شخصية وطنية مرت في تاريخ هذه البلاد ، مهما اشتدت الخلافات حول أدوارهم أو مواقفهم . ومن هؤلاء الراحل الكبير شمران الياسري "أبو كاطع"، الذي تمر ذكرى ميلاده المئوية هذا العام.
صاحب اشهر عمود صحفي في العراق والذي قرر أن يُترجِم مشاعر الناس وآلامهم وآمالهم إلى كلمات تلهب الحماسة والوطنية وتغيض أصحاب السلطة بكل ألوانهم وأشكالهم وخطاباتهم ، وقد كان المواطن العراقي بمختلف توجهاته ينتظر "صراحة أبو كاطع" على الأرصفة لينطلق معها وبها في سحر ونقاوة الكلمة ؟ . كانت الناس تعرف جيداً أن كاتبها المفضل لم يطأطئ رأسه لمسؤول أو منصب أو منفعة، فقد كان وفياً لما يكتب، قابضاً على جمر مبادئه، مكرساً حياته للكلمة، للموقف الوطني الصادق المتجرد من كل غرض أو منفعة.
كان متاحاً لشمران الياسري، أن يعيش في أمان واطمئنان وأن يحصل على أعلى المناصب، فقط لو منح ضميره إجازة دائمة.. غير أنه كان عصياً على الإغراء، مترفعاً عن استجداء السلطة، مدركاً بحسه المهني والإنساني، الشديد الوطنية والنقاء، أن مملكته الحقيقية ليست مع السلطة وإنما مع مواطنين يشاركونه الحلم بوطن أكثر بهاءً وجمالاً... اليوم حين أستذكر مآثر "أبو كاطع" أنظر حولي لأرى البلاد، وقد عشش فيها الساعي إلى المكاسب، والكاره لوطنه يطالب ولو بربع فرصة لإظهار مهاراته في اللعب على الحبال.
كنتُ أقرأ بصراحة يوم صدورها في أخيرة طريق الشعب، ثم قرأتها مطبوعة في مجموعة صدرت منها عدة أجزاء، ثم أعدتُ قراءتها سنة بعد سنة، وفي كل قراءة جديدة أجد نفسي أمام متعة من متع الكتابة، ورغم مرور السنين لا تزال "بصراحة" قطعة صحافية أكثر احترافاً، من كثير مما نقرأه في صحفنا هذه الأيام. كتابة تتجدد في كل زمن، لتصبح من كلاسيكيات الصحافة الخالدة.
اليوم في ذكرى " ابو كاطع " ننظر الى الإرث النضالي والسياسي للانسان الذي استمد حياته من حكايات العراقيين وآلامهم وأحلامهم ومعاناتهم، لا يغيب مواطن مثل أبو كاطع ، لأنه كتب سيرة حياته مطابقة لسيرة وطنه، قصص ومواقف حياتيّة ستنتقي منها الأجيال ما تشاء، وهي بحر إذا اخترنا الصحافة والسياسة، وبحار لن تنتهي إذا اخترنا محبّة الناس والدفاع عن قضاياهم.










جميع التعليقات 2
سلام فضيل
منذ 15 ساعات
لروحه السلام ولذكراه المحبة ومعه كل الارواح النقية التي مرة هناك
إحسان شمران الياسري
منذ 13 ساعات
احسنت استاذ علي.. كان شمران كما وصفت وكان إنسانا في حياته، متواضعا ودودا محبا للناس وللوطن