TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

نشر في: 3 فبراير, 2026: 12:05 ص

 علي حسين

يختلف أبناء بلاد الرافدين حول ساستهم ومسؤوليهم ، وحول ما يجري في العراق من مهازل وكوميديات سياسية ، لكنهم يتفقون على القيمة الكبيرة لرموزهم الوطنية ، قد يثار الجدل عن شخصية هنا أو شخصية هناك ، لكن في النهاية تبقى القيمة الكبيرة لكل شخصية وطنية مرت في تاريخ هذه البلاد ، مهما اشتدت الخلافات حول أدوارهم أو مواقفهم . ومن هؤلاء الراحل الكبير شمران الياسري "أبو كاطع"، الذي تمر ذكرى ميلاده المئوية هذا العام.
صاحب اشهر عمود صحفي في العراق والذي قرر أن يُترجِم مشاعر الناس وآلامهم وآمالهم إلى كلمات تلهب الحماسة والوطنية وتغيض أصحاب السلطة بكل ألوانهم وأشكالهم وخطاباتهم ، وقد كان المواطن العراقي بمختلف توجهاته ينتظر "صراحة أبو كاطع" على الأرصفة لينطلق معها وبها في سحر ونقاوة الكلمة ؟ . كانت الناس تعرف جيداً أن كاتبها المفضل لم يطأطئ رأسه لمسؤول أو منصب أو منفعة، فقد كان وفياً لما يكتب، قابضاً على جمر مبادئه، مكرساً حياته للكلمة، للموقف الوطني الصادق المتجرد من كل غرض أو منفعة.
كان متاحاً لشمران الياسري، أن يعيش في أمان واطمئنان وأن يحصل على أعلى المناصب، فقط لو منح ضميره إجازة دائمة.. غير أنه كان عصياً على الإغراء، مترفعاً عن استجداء السلطة، مدركاً بحسه المهني والإنساني، الشديد الوطنية والنقاء، أن مملكته الحقيقية ليست مع السلطة وإنما مع مواطنين يشاركونه الحلم بوطن أكثر بهاءً وجمالاً... اليوم حين أستذكر مآثر "أبو كاطع" أنظر حولي لأرى البلاد، وقد عشش فيها الساعي إلى المكاسب، والكاره لوطنه يطالب ولو بربع فرصة لإظهار مهاراته في اللعب على الحبال.
كنتُ أقرأ بصراحة يوم صدورها في أخيرة طريق الشعب، ثم قرأتها مطبوعة في مجموعة صدرت منها عدة أجزاء، ثم أعدتُ قراءتها سنة بعد سنة، وفي كل قراءة جديدة أجد نفسي أمام متعة من متع الكتابة، ورغم مرور السنين لا تزال "بصراحة" قطعة صحافية أكثر احترافاً، من كثير مما نقرأه في صحفنا هذه الأيام. كتابة تتجدد في كل زمن، لتصبح من كلاسيكيات الصحافة الخالدة.
اليوم في ذكرى " ابو كاطع " ننظر الى الإرث النضالي والسياسي للانسان الذي استمد حياته من حكايات العراقيين وآلامهم وأحلامهم ومعاناتهم، لا يغيب مواطن مثل أبو كاطع ، لأنه كتب سيرة حياته مطابقة لسيرة وطنه، قصص ومواقف حياتيّة ستنتقي منها الأجيال ما تشاء، وهي بحر إذا اخترنا الصحافة والسياسة، وبحار لن تنتهي إذا اخترنا محبّة الناس والدفاع عن قضاياهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. سلام فضيل

    منذ 3 أسابيع

    لروحه السلام ولذكراه المحبة ومعه كل الارواح النقية التي مرة هناك

  2. إحسان شمران الياسري

    منذ 3 أسابيع

    احسنت استاذ علي.. كان شمران كما وصفت وكان إنسانا في حياته، متواضعا ودودا محبا للناس وللوطن

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram