TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شنــاشيــــل :طُرّة.. كِتْبة!

شنــاشيــــل :طُرّة.. كِتْبة!

نشر في: 3 إبريل, 2011: 08:48 م

عدنان حسينبعد أكثر من أربعة أشهر، لم نشهد انتهاء الحلقة الثالثة من المسلسل غير المسلي لتشكيلة الحكومة المالكية الثانية. وكما هو معلن فان هذه الحلقة تواجه العقدة ذاتها: عدم التوافق بين الكتل البرلمانية أو بين مكونات (فروع) هذه الكتل على المرشحين للمناصب الأمنية، أي أن البعض من الشركاء في "حكومة الشراكة الوطنية" ما زال يجرّ بالطول فيما البعض الآخر يجرّ بالعرض.
آخر الأخبار أفاد بأن أسماء المرشحين أُحيلت إلى هيئة المساءلة والعدالة للتثبت مما إذا كان لأي من المرشحين تاريخ بعثي، وهذه خطوة غير ضرورية وغير منتجة بالطبع، ففي السابق لم يحترم مجلس النواب رأي الهيئة واتخذ قراراً بكسر قرارات للهيئة وتمكين مُجتثين من تولي مناصب رفيعة في حكومة "الشراكة الوطنية" هذه. وكمواطن عراقي لا يرى نفسه أقلّ غيرة على مصير شعبه ومستقبل بلاده من أعضاء البرلمان ورؤساء الكتل الرئيسية وفروعها، بل يمكنه الزعم بثقة انه غيور على وطنه وشعبه أكثر من عدد غير قليل من النواب والزعماء السياسيين الذي اتخذوا من العمل السياسي وسيلة لكسب المال والسلطة والنفوذ، أرغب بالتقدم إلى البرلمان والقيادات السياسية باقتراح يحلّ لهم مشكلة الوزارات الأمنية وكل المشاكل المشابهة التي سيواجهونها في المستقبل. وبعض هذا المستقبل قريب جداً، فبعد شهرين وبضعة أيام سيحين موعد المئة يوم التي أعطاها السيد نوري المالكي لوزرائه لإثبات جدارتهم، ومن المؤكد أن عدداً غير قليل منهم سيسقط في الامتحان، وستُعيد مشكلة المناصب والمرشحين لها وخلافات الكتل والمكونات إنتاج نفسها. ونشوب المشكلة مجدداً يعني استمرار أعمال العنف وعدم استقرار الأوضاع في البلاد (باعتبار أن بعض أعمال العنف هي من صنع بعض الشركاء في الحكومة والبرلمان أو بتحريض منهم)، وبالتالي سيكون هذا ذريعة للحكومة وأطرافها المتشاركة للتنصل من التزاماتها وعدم تحقيق الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة غداة انطلاق التظاهرات المطالبة بإصلاح النظام.وقبل أن أتقدم باقتراحي لا بدّ لي أن أشهد بأنني أتمتع في الوقت الراهن بكامل قواي العقلية والنفسية والجسمية، فلست ممن يعانون من خرف أو ذهان أو توحد أو شيزوفرينيا أو سرطان أو جنون البقر أو أنفلونزا الخنازير أو الطيور، ولا حتى الأيدز. وهذا ما يثبته أحدث التحليلات الطبية التي أجريت لي منذ بضعة أسابيع وتفحّص نتائجها طبيب نطاسي صديق قال لي: "ماكو شي.. كل شي تمام".أقول قولي هذا لأؤكد بأنني جاد جداً في اقتراحي، لا أقصد منه الاستهزاء بالطريقة التي تدير بها القيادات السياسية المتنفذة في البرلمان والحكومة العملية السياسية، ولا السخرية من الحال التي نعيشها بسبب هذه الإدارة للعملية السياسية.اقتراحي بكل بساطة أن يستعين رئيس الحكومة وقادة الكتل البرلمانية ومكوناتها، كلما واجهوا مشكلة المناصب الحكومية والمرشحين لها، بإحدى اللعب الأثيرة التي تعلمناها في طفولتنا: لعبة الطُرّة كِتْبة.لا أسخر ولا أستهزئ، فلكل مقام مقال، كما قيل، والوضع السياسي الراهن في البلاد يناسبه اقتراح من هذا النوع، ففي ظل الترشيح والترشيح المضاد والرفض والرفض المضاد على نحو متكرر، لا مخرج من هذه المعادلة اللعينة إلا بلعبة الطرة كتبة.انه حلّ ساحر ومذهل. أليس كذلك؟ اعتمدوه إذن وارحمونا.. يرحمكم الله أحياءً وأمواتا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram