TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > العراق أمام أزمة مالية واقتصادية "قاتلة" تهدد الاستقرار والخدمات

العراق أمام أزمة مالية واقتصادية "قاتلة" تهدد الاستقرار والخدمات

نشر في: 3 فبراير, 2026: 12:00 م

المدى/خاص

حذر عضو مجلس النواب جواد الساعدي، من أن العراق يمر حالياً بأزمة مالية واقتصادية "قاتلة" بدأت تلوح تداعياتها بشكل ملموس على معيشة المواطنين ومستوى الخدمات الأساسية المقدمة.

وأكد الساعدي في تصريح تابعته(المدى) أن الواقع الاقتصادي الراهن يتطلب حلولاً جذرية وإجراءات إصلاحية حقيقية تتجاوز مجرد الوعود، محذراً من أن استمرار السياسة المالية الحالية قد يؤدي إلى نتائج وخيمة قد تخرج عن السيطرة وتؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وقال الساعدي: "الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية تاريخية للتحرك السريع ووضع خارطة طريق لمعالجة الاختلالات الاقتصادية"، مضيفاً أن سياسة التسويف في إجراء الإصلاحات ستضاعف من حجم المعاناة الشعبية وتعمق الفجوة المالية.

ولفت إلى أن المواطنين يعانون حالياً من تذبذب أسعار المواد الأساسية، فضلاً عن تلكؤ في تنفيذ المشاريع الخدمية الاستراتيجية، ما يزيد الضغط على الأسر العراقية ويضعف الثقة بالقدرة على معالجة الأزمة.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي أحمد حميد إلى أن "الأزمة الحالية ليست مفاجئة، بل هي تراكمات سنوات من السياسات المالية غير المستدامة، وانخفاض الإيرادات النفطية، وارتفاع الإنفاق العام غير المنضبط، إضافة إلى تباطؤ الإصلاحات الهيكلية في قطاعات الطاقة والضرائب والدعم الحكومي".

وأضاف حميد خلال حديثه لـ(المدى) أن "أي تأخير إضافي في تطبيق الإصلاحات سيضاعف العجز المالي، ويرفع احتمالات عجز الدولة عن تمويل المشاريع الخدمية والرواتب، وهو ما سينعكس مباشرة على المواطنين والفئات الضعيفة".

وتشير البيانات الاقتصادية الرسمية إلى أن الدين العام الداخلي ارتفع إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين، فيما ظل عجز الموازنة يتفاقم بسبب انخفاض أسعار النفط والتحديات في تحصيل الإيرادات غير النفطية. وقد أدت هذه العوامل إلى ضغط متزايد على سعر صرف الدينار العراقي أمام العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، ما أثر على القدرة الشرائية للأسر العراقية.

كما تواجه الحكومة تحديات كبيرة في تنمية الإيرادات غير النفطية وتحسين إدارة الموارد المالية، وسط مطالب برفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الدعم للفئات الأكثر حاجة، وتحديث آليات تحصيل الضرائب والجمارك بما يضمن دخول موارد إضافية للخزينة. ويؤكد خبراء أن أي خطة إصلاح اقتصادي ناجحة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً وتنفيذاً سريعاً لتوصيات المؤسسات المالية المحلية والدولية، إلى جانب شفافية كاملة في إدارة المشاريع الاستثمارية الكبرى.

وفي ظل هذه المؤشرات، يحذر نواب وبرلمانيون من أن استمرار سياسة التسويف والاعتماد على الموارد النفطية دون إصلاح هيكلي للاقتصاد سيقود البلاد إلى أزمة أعمق، قد تمتد تأثيراتها إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي.

ويشير الساعدي إلى ضرورة أن تكون أولويات الحكومة واضحة، بدءاً من ضبط النفقات العامة، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، إلى تنفيذ مشاريع البنى التحتية الحيوية بشكل عاجل، بما ينعكس على تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والصحة.

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن العراق يحتاج إلى استراتيجية إصلاح شاملة تتضمن سياسات نقدية ومالية متوازنة، مع إدارة رشيدة للموارد النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يضمن معالجة الاختلالات المالية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي قادر على تجاوز الأزمة الحالية.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

المدى/خاص كشفت أمانة بغداد، اليوم الثلاثاء، عن حزمة إجراءات جديدة لتنظيم ملف النفايات والأنقاض في العاصمة، مؤكدة المباشرة بتصفير المحطات التحويلية وتوثيق عمليات رفع النفايات إلكترونياً، فيما أعلنت إحالة مشروع استثماري لإنتاج الطاقة الكهربائية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram