متابعة / المدى
تتجه الأنظار إلى إسطنبول مع اقتراب جولة محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصعيد سياسي وعسكري متوازٍ، يعكس ازدواجية المسار بين التلويح بالقوة ومحاولات فتح نافذة تفاوض جديدة. ويأتي ذلك بعدما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيه وزير خارجيته عباس عراقجي للإعداد لمفاوضات «عادلة ومنصفة» مع واشنطن، مقابل تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في التوصل إلى اتفاق، مع تحذيرات صريحة من عواقب الفشل.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن هدف بلاده يتمثل في رفع العقوبات المفروضة على إيران ضمن إطار القانون الدولي، وتحقيق التكامل الإقليمي بأسرع وقت ممكن، سواء على الصعيد الاقتصادي أو في مجالات أخرى. وجاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في العاصمة طهران، حيث شدد على أن أنقرة أكدت دائماً وقوفها إلى جانب إيران في المفاوضات النووية، واستعدادها لبذل كل ما في وسعها في هذا المسار.
ويأتي هذا الحراك في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في التوصل إلى اتفاق مع طهران، محذراً في الوقت نفسه من أن «سفناً عسكرية كبيرة» تتجه حالياً نحو إيران. وقال ترامب، في تصريحات من البيت الأبيض، إن «قوة هائلة تتجه إلى إيران وستكون هناك قريباً»، مضيفاً أن واشنطن تفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن عدم التوصل إلى تسوية قد يفضي إلى «أمور سيئة». في السياق ذاته، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث تمسك إدارة ترامب برفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أن مهمة وزارة الدفاع الأمريكية هي أن تكون قوة رادعة عند الضرورة، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن لاستخدام تلك القوة.
وبالتوازي، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أمريكية أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيلتقيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، في محاولة لبلورة صفقة شاملة تهدف إلى منع اندلاع حرب. وأضافت المصادر أن الإدارة الأمريكية تأمل أن تكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات خلال الاجتماع، مشيرة إلى أن ويتكوف وكوشنر سيزوران الدوحة قبل ذلك لعقد اجتماع بشأن إيران مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن «كل الأطراف على اتصال لمنع حصول تصعيد في المنطقة»، مؤكداً ضرورة الخروج من حالة التوتر إلى مسار تفاوضي في ما يخص الملف الإيراني.
وفي إطار التحركات الموازية، يصل ويتكوف إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحضور رئيسي الأركان والموساد، في وقت كشفت فيه القناة الـ12 الإسرائيلية أن نتنياهو قرر تأجيل جلسة سرية للجنة الخارجية والأمن كانت مقررة على خلفية هذه الزيارة. كما نقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر إسرائيلية ترجيحها شن هجوم أمريكي على إيران في حال عدم تقديم تنازلات «جذرية»، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لا يقلل من جاهزيته الدفاعية والهجومية رغم المحادثات المرتقبة.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه وجه وزير خارجيته إلى السعي لإجراء «مفاوضات عادلة ومنصفة» مع الولايات المتحدة، شريطة توافر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة، تسترشد بمبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن الوقت يمثل عاملاً حاسماً لطهران في ظل سعيها لرفع العقوبات في أقرب وقت ممكن.
وذكرت مصادر إيرانية أن الرئيس الأمريكي وضع ثلاثة شروط مسبقة لاستئناف المحادثات، تتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها في المنطقة. غير أن نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري نفى وجود أي خطة لنقل اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى، مؤكداً أن هذا الموضوع ليس مطروحاً على طاولة المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، فرضت بريطانيا وأستراليا عقوبات جديدة على مسؤولين وكيانات إيرانية، على خلفية ما وصفته بقمع الاحتجاجات. وأعلنت الخارجية الأسترالية إدراج 20 فرداً وثلاثة كيانات، من بينهم مسؤولون كبار وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. كما فرضت لندن عقوبات على عشرة مسؤولين وهيئة أمنية حكومية، شملت تجميد أصول وحظر سفر ومنع شغل مناصب قيادية في الشركات. من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن أي مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران ينبغي أن تبدأ بملف «القمع في إيران» قبل التطرق إلى الملف النووي أو برنامج الصواريخ. وفي المقابل، أعلن البرلمان الإيراني اعتبار جيوش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «جماعات إرهابية»، رداً على تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية من قبل التكتل الأوروبي. وتزامن التصعيد السياسي مع تحذيرات عسكرية إيرانية، إذ أكد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني عبد الرحيم الموسوي الجاهزية التامة للمواجهة، مشيراً إلى الانتقال نحو عقيدة عسكرية هجومية تعتمد العمليات الخاطفة وغير المتماثلة. في المقابل، رد ترامب على تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي بالقول إن واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن فشل المفاوضات سيكشف «من كان على حق».










