طالب عبد العزيز
لنسلم(غصبن علينه) بأنَّ الأراضي الزراعية المحيطة بضفتي شط العرب خرجت رسمياً من كونها بساتين ومزراع نخيل، لا بسبب لسان الماء المالح الذي ما زال يلغ في شط العرب؛ وإنما لأنَّ الأراضي هذه أمست ضمن التوسعة العمرانية للمدينة، بعد أنْ الحقَ الجزءُ الأكبر من قضاء ابي الخصيب بمركز البصرة، بمعى ما لم تعد هناك قرى زراعية،كما كانت تسمى ذات يوم، فهي اليوم مساكن ومحال تجارية وأسواق وشوارع... لكنَّ حاجة الناس للماء الحلو مازالت قلقة، وغير مؤمنة، في كثير من المناطق، وإذا كان الشتاء هذا قد مرَّ بسلام، بسبب أنَّ التفكير في الاستخدام أضحى منحصراً في الحاجة الفعلية للماء، ولا يتجاوزها الى الافراط، لكنَّ الصيف على الأبواب؛ ترى ما الذي أعدت الحكومة له؟ وهنا نذكِّر بأنَّ تجربة الصيف الماضي كانت قاسية على الناس.
انتهت سنة 2025 دونما إقرار للموازنة، وارتفعت الديون الداخلية الى أعلى مستوى لها، والشركات المحلية تطالب الحكومة المحلية بالتسديد، والازمة المالية تعصف بطول البلاد وعرضها، والحرب الإيرانية الامريكية تقف على الأبواب، والوضع الدولى ينذر بأكثر من شؤم. على وفق جملة المعطيات هذه ترى ماذا عن مشروع تحلية ماء البحر، الذي لم نعرف عنه حتى اللحظة هذه ما إذا صار واقعاً أم لا! وماذا خططت وزارة الموارد المائية له، وأين الحكومة الفدرالية منه؟ هناك زيادة كبيرة في العمران، وهناك عشرات المدن السكنية أقيمت في البصرة، وهي ضواحي جديدة تستدعي وجود جملة من الخدمات، تقع قضية الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي في مقدمتها. هل نؤمل تنفيذها على ضوء الوضع المالي الراهن؟
لا تبدو الصورة ورديةً، والآمال التي يضعها المواطن تحت وسادته لن تصمد طويلاً، وهناك مشاكل جمة قلما يتحدث عنها المسؤوال الحكومي، فيما يرى المواطن البصري أنَّ قضية الزيادة المضطردة في عدد السكان تقف عائقاً كبيراً في وجه المشاريع الخدمية، مهما بلغ حجمُها، إذْ لا بد من تخطيط وحسابات دقيقة؛ توازن بين حجم الخدمات تلك وعدد البيوت والسكان معاً، وإلّا فالفشل يتعقب المشاريع هذه، وكل ما ستقوم الحكومة به سيصطدم بعائق الزيادة، وهذه عملية تستدعي تشريعات وقوانين بعيداً عن العواطف والمنطوق الديني للإنجاب وزيادة عدد الأبناء. النمو السكاني في وسط وجنوب العراق مشكلة حقيقية، ومدن مثل البصرة وبغداد تعاني وبشكل واضح من قضية الموازنة بين ماينفذ من مشاريع ويقدم من خدمات من جهة والزيادة في عدد الأبناء والوحدات السكنية.
الحكومات الدينية لا تنتبه لمثل هذه، ونحن دولة تقع خارج التخطيط والموازنات بين المدخول والمنفق، كذلك هو حال الاسرة العراقية، ومقولة سيأتي اليوم الذي لن تستطيع الدولة فيه تأمين رواتب العاملين يقف خلف باب الإجابات المستحيلة! مرشحو الأحزاب الذين عزفوا على وتر التوظيف وفرص العمل في الوزارات اتخموا الدوائر بالفائض الفائض من العاملين، واستحدثوا فرص عمل لا وجود لها، من أجل ضمان انتخابهم في الدورات السابقة، بما جعل الحكومة اليوم حائرة أمام عجزها عن دفع الرواتب، أما إذا انخفظت أسعار النفط فسيأتي اليوم الذي تخرج الحشود تلك فيه صارخةً جائعة، وقد تلتهم ما كنا نظنُّ أنه بمأمن منهم. إذن، نحن أمام أزمات مستعصية تقع مشاريع الماء والكهرباء والخدمات في أولها، وهذه الأخرى تصطدم بعقبة الزيادة المربكة في عدد السكان، فهل من مستمع وناظر؟










