TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

نشر في: 4 فبراير, 2026: 12:22 ص

 علي حسين

قبل أكثر من نصف قرن، شاهد العراقيون من على شاشة تلفزيونهم الأبيض والأسود، الشاعر المصري أحمد رامي الذي ارتبط اسمه بكوكب الشرق أم كلثوم، وهو يلقي بمعطفه في الهواء منتشيا بصوت المطرب محمد القبانجي يشدو: "أنا المغني في كل نادي..
دوما أنادي تحيا بلادي.. أنا المغني بنغمة شرقية.. أنا العراقي نفسي أبية". لم يتكرر مشهد أحمد رامي بعد ذلك حيث دخل العراق في متاهات الخوف، فيما أصبح محمد القبانجي من الماضي لا أحد يتذكره في مولده ووفاته، فالبلاد مشغولة اليوم بمعركة المناصب، وكانت من قبل منشغلة بمعارك المصير.
عاش محمد القبانجي مغرماً بما يغني ، يعتقد أن الأغنية والفن سيصنعان بلداً يكون ملكاً للجميع، ومجتمعاً آمناً لا تقيد حركته خطب وشعارات ثورية، ولا يحرس استقراره ساسة يسرقونه كل يوم، عاش أسير للقصائد التي يعشقها، متنقلاً في الألحان، لينتهي بالنسيان.
لم يكن محمد القبانجي يُدرك أنه سيوحد العراقيين بأغنياته، وأن عيونهم ستدمع كلما يسمعونه ينشد قصيدة بغداد للشاعر خضر الطائي: "سلام على دار السلام جزيل وعتبى على أن العتاب طويل أبغداد لا أهوى سواك مدينة ومالي عن أم العراق بديل".
ومثلما ارتبط معطف أحمد رامي بلحظة متوهجة من لحظات العراق، فقد ارتبطت أم كلثوم بشاعرها رامي الذي كتب لها 147 أغنية تعادل قاموساً من قواميس العشق.
نتذكر "معطف أحمد رامي" وقصيدته عن بغداد: إيه بغداد والليالي وكتاب .. ضم أفراحنا وضم المآسي ..عبث الدهر في بساتينك الغناء ..والدهر حين يعبث قاس ، حين نجد من يسخر من تاريخ بلاده، ويصر على أن بغداد لا تستحق ان تصبح مدينة مثل ابو ظبي والدوحة والقاهرة ، دع عنك سنغافورة وطوكيو ، فهذه مدن لشعوب " كافرة " ، فنحن نعيش في ظل أحزاب "مؤمنة" تؤمن بان الصبر جميل .
نكتب عن الماضي ونتأسى عليه، لأن الجديد الذي نعيشه بلا لون ولا طعم، ونبحث عن الذين صنعوا لنا الفرح، لأن الذين نعيش معهم اليوم لا يجلبون لنا سوى الهم والغم.
مات محمد القبانجي بعد أن أمتلأت حياته بالأفراح والمسرات، اختبأ وراء جدران الفن، لكن أغنياته ظلت تطل علينا توزع الفرح والأمل وتحيي الشجن في القلوب التي يراد لها اليوم أن تعيش مع الاحزان .. ومثله مات تلميذه ناظم الغزالي الذي مرت ذكرى ميلاده المئوية دون ان يلتفت اليها احد ، فلا مسؤول ثقافي تذكر صاحب " فوك النخل " ولا محطة فضائية خصصت للذكرى برنامجا اسوة بما تقدمه كل يوم من اغنيات مشعان الجبوري وابو مازن والحان دولة " القانون " .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram