السليمانية / سوزان طاهر
باشرت الحكومة العراقية إرسال كميات من النفط الأبيض إلى إقليم كردستان، في خطوة هدفت إلى تخفيف معاناة المواطنين مع اشتداد موجة البرد وارتفاع أسعار الوقود، وسط مطالبات شعبية واقتصادية بتوسيع الدعم ليشمل مادة البنزين وإعادة الإمدادات اليومية التي توقفت منذ عامين.
ووفرت الحكومة الاتحادية 50 مليون لتر من النفط الأبيض لإقليم كردستان، وبدأت عملية التوزيع في مراكز المدن بواقع 100 لتر لكل عائلة مقابل 31 ألف دينار عراقي. وبحسب المعلومات، خُصص أكثر من 20 مليون لتر لمحافظتي السليمانية وحلبجة، ونحو 20 مليون لتر لمحافظة أربيل، فيما نالت محافظة دهوك أكثر من 10 ملايين لتر.
وقال مشرف توزيع النفط في مديرية النفط والمعادن بالسليمانية، سلام عمر، إن «عملية التوزيع انطلقت في المركزين الأول والثاني بالسليمانية بواقع 100 لتر لكل عائلة مقابل 31 ألف دينار»، مشيراً إلى أن التوزيع يتم عبر المراكز التموينية. وبدأت العملية في حيّي آزادي وخبات، على أن تُستكمل خلال مدة قصيرة لتشمل المراكز العشرة في المدينة.
وجاءت هذه الخطوة بعد توزيع سابق شمل المناطق الجبلية من محافظة السليمانية، فيما تتواصل حالياً عملية التوزيع داخل مراكز الأقضية.
وعبّر عدد من المواطنين عن شكرهم للحكومة الاتحادية، مطالبين في الوقت ذاته بخطوات إضافية لإرسال الوقود بأسعار حكومية مدعومة. وقال المواطن خليل هادي إن «إرسال النفط الأبيض بأسعار مدعومة خطوة ممتازة، خصوصاً بعد أن تجاوز سعر اللتر الواحد ألف دينار، في ظل الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب»، لافتاً إلى أن التوزيع جاء مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي، وعدم توزيع حكومة الإقليم أي كميات منذ بداية موسم الشتاء.
من جانبه، رأى المواطن لقمان نجم الدين أن الخطوة «جيدة لكنها غير كافية»، مطالباً بحل ملف الوقود بشكل شامل، ولا سيما مادة البنزين، وإرسال كميات يومية بالسعر الحكومي المدعوم، كما كان معمولاً به في السنوات الماضية، قبل أن يتوقف منذ نحو عامين.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن وزارة النفط الاتحادية كانت ترسل سابقاً كميات يومية من مادتي «البنزين والكاز» إلى الإقليم، ما أسهم في دعم المواطنين الذين يواجهون اليوم وضعاً اقتصادياً معقداً.
وتزامن ذلك مع بدء وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، منذ أكثر من شهرين، بتوزيع النفط الأبيض خارج مراكز المدن، إلا أن التوزيع لم يصل حتى الآن إلى المراكز، في وقت يحل فيه فصل الشتاء بظروف معيشية صعبة، تفاقمت مع عدم صرف الرواتب وارتفاع الأسعار.
وبلغ سعر برميل النفط الأبيض نحو 250 ألف دينار، ما شكّل أزمة إضافية للأسر، مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي وتساقط كميات كبيرة من الثلوج في أغلب المناطق. ووفقاً لإحصائيات وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم، جرى منذ بداية موسم البرد وحتى 04-01-2026 توزيع نحو 135 مليون لتر من النفط على قرابة 674,500 عائلة في المناطق الجبلية وأطراف المدن، بواقع برميل واحد (200 لتر) لكل عائلة بسعر 104 آلاف دينار.
آراء اقتصادية:
طالب الخبير الاقتصادي عثمان كريم بإعادة إرسال وزارة النفط الاتحادية للكميات اليومية من مادتي «البنزين والكاز»، مبيناً أن الوزارة كانت ترسل مليون لتر يومياً من البنزين، ما أسهم في تخفيف أزمة ارتفاع الأسعار في الإقليم. وأكد أن حكومة الإقليم لا تقدم دعماً لأسعار الوقود بسبب الضائقة المالية وعدم وجود موازنة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار مقارنة بالمحافظات الاتحادية.
وشدد كريم على ضرورة إبعاد الخلافات السياسية عن حقوق المواطنين، محذراً من أن التفاوت في أسعار الوقود بين محافظات الإقليم والمحافظات الاتحادية يخلق أزمة ثقة ويعمق المعاناة المعيشية.
ويبلغ سعر لتر البنزين العادي حالياً نحو 900 دينار، فيما يصل سعر لتر البنزين المحسن إلى 1150 ديناراً.
بغداد ترسل 50 مليون لتر من النفط الأبيض لكردستان.. مطالبات بتوسيع الدعم ليشمل البنزين

نشر في: 4 فبراير, 2026: 12:47 ص









