TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > الكتـاب وقيـم التآخـي

الكتـاب وقيـم التآخـي

نشر في: 4 إبريل, 2011: 05:55 م

طارق الجبوريأكثر ما يشد الانتباه في معرض أربيل الدولي السادس للكتاب ، إضافة إلى حسن العرض والتنظيم وعدد دور النشر المشاركة ونوعيتها ، هي تلك الروحية التي سادت أجواءه وتمسك الجميع مسؤولين ومواطنين بقيم التآخي والمحبة ، والتي أكدتها كلمات نائب رئيس الوزراء الاتحادي روز نوري شاويس في الجمل القصيرة والمعبرة التي ألقاها أثناء افتتاحه المعرض نيابة عن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ، حيث أشار وركز على وشائج المحبة التي تربط بغداد واربيل وكل مناطق العراق الاخرى .
 واذا اردنا ان نبتعد قليلاً عن الاجواء الرسمية التي لايكاد المرء يلمسها الا عند الحاجة والضرورات الاعتبارية ، فلابد من ان نشير الى هذه البساطة التي اضفتها اجواء المعرض وانعكست في طبيعة العلاقة الودية بين المسؤولين الذين حضروا المعرض وزواره من مختلف شرائح المجتمع العراقي ومكوناته.. علاقات غاب فيها التكلف وأطّرتها المناخات الثقافية النظيفة والبعيدة عن عقد الماضي ومراراته، وكان هذا بحق موقف آخر للمدى يعزز ما تحمله من رسالة نبيلة  ارادت ان تؤسس لها بشأن طبيعة العلاقة التي ينبغي ان تكون بين السلطة ومواطنيها .. رسالة سعت الى ترسيخها في نسيج بناء العراق الجديد ، غير ان اهواء ولهاث بعض السياسيين على المغانم اضاع علينا كمواطنين تذوق حلاوة شهدها ، فتحملنا وزر خطاياهم وصبرنا على بلاياهم.. هذا البعض من السياسيين جعلونا لسنوات نعضّ على أصابعنا عسى ان نخفي  عن اعين الشامتين والمتربصين جراحنا . لانريد ان نسهب كثيراً في الحديث عما ألحقه سياسيو الغفلة من اذى ، وننغص بعض لحظات النظافة والهواء النقي والبعيد عن غوايات السياسة  ،التي لمسناها في وجوه المتواجدين في المعرض ، فهنا وفي ارض بارك سامي عبد الرحمن تشاهد الكرد يسارعون لشراء كتب الادب العربي واللغة ونحوها ، كما تشاهد اجنحة العتبة الكاظمية المقدسة ومسجد الكوفة ومزاراتها والعتبة العباسية تتبادل العناق مع جناح الوقف السني والدار العثمانية وغيرهما ، بعيداً عن التعصب والتطرف والكراهية التي اراد اعداء العراق زرعها في الجسد العراقي ، فلفظها ونفر منها ليعود طاهراً من دنس اصحاب النوايا السيئة واهدافهم اللئيمة .. هنا في معرض اربيل الدولي السادس للكتاب الذي حرصت المدى على ان تقيمه في كل عام ، صرخ العراقيون من الجنوب والوسط ومن الفرات الاوسط وإقليم كردستان ، صرخوا بصوت واحد أرادوه ان يكون مسموعاً ،ان لا مكان في العراق  لأصحاب الدعوات المشبوهة ممن يريدون زرع بذور التناحر بين ابناء الوطن الواحد . المعرض في احد جوانبه حلقة تواصل مع ابناء شعبنا المتظاهرين في ساحة التحرير ضد الفساد والمفسدين وسراق قوت الشعب والمتاجرين بأحلامه .. انه ومن خلال الكتب مختلفة الآراء والاتجاهات خطوة نحو طريق الحريات اولاً الذي بدونه تكون احلامنا أضغاثاً فقط.. انه صوت حرية وتآخ ومحبة في عراق جديد خال من الظلم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram