TOP

جريدة المدى > محليات > «الإسكندرية المنسية».. اكتشاف يعيد رسم خريطة المدن الكبرى في تاريخ العراق

«الإسكندرية المنسية».. اكتشاف يعيد رسم خريطة المدن الكبرى في تاريخ العراق

نشر في: 5 فبراير, 2026: 12:16 ص

 متابعة / المدى

أعاد تقرير أميركي متخصص بالآثار والتاريخ تسليط الضوء على مدينة تاريخية كبرى في جنوب العراق، عُرفت باسم «الإسكندرية» وتقع على نهر دجلة، مؤكداً أنها كانت واحدة من أكبر مدن الشرق الأدنى في العهود الهلنستية والبارثية، قبل أن تتلاشى بفعل التحولات البيئية والصراعات العسكرية.
وبحسب تقرير للموقع، فإن المدينة كانت تقع في منطقة خيابر الأثرية قرب مدينة البصرة وعلى مقربة من الحدود العراقية – الإيرانية، وتشير الدراسات الآثارية إلى أنها مثّلت مركزاً حضرياً مهماً يربط حركة الملاحة النهرية في بلاد ما بين النهرين بالطرق البحرية عبر الخليج، وبالشبكات التجارية الممتدة إلى الهند وآسيا الوسطى.
وأوضح التقرير أن المؤلفين القدامى أشاروا إلى موقع أطلقوا عليه اسم «Charax Spasinou» قرب رأس الخليج، وظل موقعه الجغرافي موضع جدل علمي لعقود. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الباحث البريطاني جون هانسمان درس في ستينيات القرن الماضي صوراً جوية التقطتها القوات الجوية البريطانية، ولاحظ وجود موقع ضخم محاط بالأسوار وبقايا استيطان بشري في تلك المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن أعمال البحث الميداني توقفت لاحقاً، قبل أن تؤدي الحرب العراقية – الإيرانية إلى تحويل المنطقة الحدودية إلى ساحة عسكرية، حيث أُقيمت منشآت عسكرية فوق أجزاء من أطلال الموقع الأثري.
وأضاف أن فرق البحث الأثرية عادت إلى العمل عام 2014، بمساعدة مسؤولي التراث المحليين الذين أرشدوا علماء الآثار الزائرين إلى الموقع، ليتبيّن وجود سلسلة من التلال المنخفضة في سهل منبسط، تمثل بقايا جدار المدينة الذي يمتد لأكثر من كيلومتر واحد، مع مقاطع يصل ارتفاعها إلى نحو ثمانية أمتار.
ووفق التقرير، نفذت الفرق العلمية مسوحات شملت مناطق تزيد مساحتها على 500 كيلومتر مربع، جرى خلالها رصد كسر فخارية وبقايا طوب، كما أسهمت آلاف الصور الملتقطة بواسطة الطائرات المسيّرة في إنشاء نموذج تفصيلي للتضاريس، إلى جانب استخدام قياسات مغناطيسية لرسم خرائط للهياكل المدفونة تحت الأرض.
وتُظهر الخرائط مدينة مخططة على نمط شبكي، تضم شوارع واسعة وكتلاً سكنية كبيرة، إلى جانب مجمعات معابد وورش عمل تحتوي على أفران وقنوات وأحواض موانئ. كما كشفت إحدى المناطق عن أحياء سكنية ذات أحجام استثنائية، تفوق معظم المدن المعروفة في الحقبة نفسها.
وبيّن التحليل وجود أربعة اتجاهات رئيسية للشبكة العمرانية، تعكس مراحل بناء مختلفة وأنماط استخدام متباينة للأراضي، حيث تتركز الأحياء السكنية قرب المباني الدينية، فيما تجمعت الأنشطة الصناعية بمحاذاة المجاري المائية. كما أشار التقرير إلى منطقة مغلقة تفتقر إلى شبكة شوارع، يُرجّح أنها كانت مجمع قصر أو منطقة حدائق.
وتكشف صور الأقمار الصناعية، بحسب التقرير، عن شبكة قنوات مائية شمال المدينة، مرتبطة بحقول زراعية واسعة كانت تؤمّن مقومات العيش لعدد كبير من السكان.
وفي السياق التاريخي، أوضح التقرير أن المدينة لعبت دوراً محورياً في حركة التجارة بين نحو 300 قبل الميلاد و300 ميلادي، إذ امتدت شبكات التبادل عبر المحيط الهندي والطرق البرية إلى آسيا الوسطى، ونُقلت سلع مثل التوابل والمنسوجات والأحجار الكريمة والمعادن إلى المدن الكبرى في بلاد ما بين النهرين.
وأشار إلى أن مدينتي سلوقية ولاحقاً كتيسيفون (المدائن) على نهر دجلة، شكّلتا عواصم إمبراطورية وأسواقاً استهلاكية كبرى، فيما تحدثت المصادر القديمة عن أعداد سكانية في سلوقية تُقدّر بمئات الآلاف، ما يبرز أهمية وجود ميناء عند تقاطع الملاحة النهرية والبحرية لتسهيل حركة التجارة.
غير أن التقرير أكد أن التغيرات البيئية أسهمت في أفول المدينة، إذ غيّرت الأنهار في جنوب بلاد ما بين النهرين مجاريها بمرور الزمن، بينما دفعت الرواسب الساحل الخليجي جنوباً. وبحلول القرن الثالث الميلادي، تحرّك نهر دجلة غرباً، ما أفقد الميناء وصوله المباشر إلى القناة الرئيسية، وتراجع الشحن النهري، وبدأ السكان بمغادرة المدينة حتى تلاشت الحياة الحضرية فيها. وختم التقرير بأن النشاط الأثري في منطقة خيابر يملأ فجوة مهمة في تاريخ بلاد ما بين النهرين خلال فترات تعاني من شح السجلات المكتوبة، مؤكداً أن الأبحاث تضع الإسكندرية الواقعة على نهر دجلة ضمن أكبر المدن المعروفة في الشرق الأدنى خلال العصور الهلنستية والبارثية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

نفط ذي قار ترفع إنتاج حقل الناصرية إلى 90 ألف برميل يومياً
محليات

نفط ذي قار ترفع إنتاج حقل الناصرية إلى 90 ألف برميل يومياً

 ذي قار / حسين العامل أعلنت شركة نفط ذي قار رفع سقف الإنتاج النفطي في حقل الناصرية من 50 ألفاً إلى 90 ألف برميل يومياً بجهود وطنية، مؤكدة إدخال 11 بئراً جديدة إلى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram