ترجمة المدى
مع انعقاد الاجتماع الثلاثي الأول الأوكراني الروسي الأميركي في عاصمة دولة الإمارات، أبو ظبي، الأربعاء، لمناقشة جهود إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرد على الهجمات الجوية الروسية الواسعة، انتهاكًا لهدنة وقف إطلاق النار على محطات الطاقة.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي يوم الثلاثاء: “ننتظر رد فعل أميركا على الضربات الروسية. كان هذا اقتراحًا أميركيًا — وقف الضربات على منشآت الطاقة خلال الدبلوماسية وفي ظل الطقس الشتوي القاسي”.
وأضاف: “رئيس الولايات المتحدة قدم الطلب شخصيًا. وردّت روسيا بإطلاق عدد قياسي من الصواريخ الباليستية”.
ونقلت وكالة إنترفاكس الأوكرانية عن أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم عميروف، الذي يترأس فريق التفاوض الأوكراني في الجولة الجديدة من المحادثات في أبو ظبي (الإمارات)، قوله إن عملية التفاوض انطلقت بصيغة ثلاثية تضم أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا.
وقال عميروف عبر قناته على تطبيق تلغرام يوم الأربعاء، معلنًا انطلاق المحادثات: “بدأت عملية التفاوض بصيغة ثلاثية – أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا. بعد ذلك سيتم العمل ضمن مجموعات منفصلة حسب المجالات، ثم يُخطط لإعادة تنسيق المواقف بشكل مشترك”.
وأشار إلى أن رئيس الدولة الأوكرانية سيتم إبلاغه بتقدم كل مرحلة من مراحل المفاوضات، مضيفًا بالقول: “نحن نعمل وفق توجيهات واضحة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتحقيق سلام كريم ودائم”.
ووفقًا للتقارير، يضم الوفد رئيس مكتب الرئاسة كيريلو بودانوف ونائبه الأول سيرهي كيسليتسيا، والنائب في البرلمان دافيد أراخاميا، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أندريه هناتوف، ومستشار مكتب رئيس أوكرانيا أوليكساندر بيفز.
كما أُفيد بأن مفاوضات ثنائية (أوكرانيا – الولايات المتحدة) وثلاثية (أوكرانيا – الولايات المتحدة – روسيا) ستُعقد يومي 4 و5 فبراير في أبو ظبي. وذكر عميروف أن العمل في الإمارات سيتكون من جزأين، حيث سيُعقد اجتماع ثنائي مع الجانب الأميركي، الذي سيمثله ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ومن المقرر مناقشة توقيع ضمانات أمنية وحزمة ازدهار، إضافة إلى بعض القضايا الثنائية.
كما من المخطط عقد اجتماع ثلاثي أيضًا. وبحسب عميروف، فإن الجانب الروسي “سيكون ممثلًا بشكل كبير، وسيحمل تفويضًا لمناقشة القضايا العسكرية والسياسية”.
ومن المتوقع أن تناقش أوكرانيا والولايات المتحدة وثيقة تتعلق بضمانات أمنية، وما يُعرف بـ”خطة الازدهار”.
وأشار تقرير وكالة إنترفاكس إلى أن الاجتماع الثلاثي في دولة الإمارات يأتي بعد تنفيذ روسيا هجومًا واسع النطاق على أوكرانيا. وردًا على الهجوم الجديد، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء إن عمل فريق التفاوض الأوكراني سيتم “تعديله”.
وفي نهاية يناير/ كانون الثاني، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تشكيل الوفد الأوكراني للمشاركة في عملية التفاوض مع الولايات المتحدة وممثلي الاتحاد الروسي، بهدف التوصل إلى سلام عادل ومستدام.
وجاء الهجوم أيضًا بعد تصريح أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 يناير، قال فيه إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على عدم استهداف كييف “ومدن أخرى” لمدة أسبوع، دون تحديد موعد بدء سريان هذا التعهد.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترامب لم يتفاجأ بالهجوم الروسي الأخير على أوكرانيا، بما في ذلك الضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.
وفي يوم الثلاثاء، هاجمت موسكو أوكرانيا بـ450 طائرة مسيّرة و71 صاروخًا، من بينها 32 صاروخًا باليستيًا من طراز إسكندر، وهو أكبر عدد يُطلق في هجوم جوي واحد.
استهدفت روسيا محطات الكهرباء والبنية التحتية في كييف وعدة مواقع أخرى في أنحاء أوكرانيا، ما تسبب بـ”أقوى ضربة” هذا العام، وفقًا لأكبر شركة طاقة خاصة في البلاد.
وأسفر الهجوم عن حرمان أكثر من ألف مبنى سكني في كييف من التدفئة، في وقت انخفضت فيه درجات الحرارة في أنحاء أوكرانيا إلى أقل من 20 درجة مئوية تحت الصفر، حيث يواجه ملايين الأشخاص بردًا قارسًا داخل منازلهم، وغالبًا من دون مياه.
وقال زيلينسكي: “هذا يوضح الكثير عن وعود روسيا. إذا لم تكن كلمتهم موثوقة حتى الآن، فماذا يمكن توقعه لاحقًا؟”
وأضاف: “هم في موسكو غير قابلين للإصلاح — يحاولون استغلال البرد لأنهم لا يستطيعون إخضاع أوكرانيا عبر الهجمات العسكرية. رهان روسيا على الحرب يجب أن يلقى ردًا”.
وكان ترامب قد قال يوم الخميس الماضي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعد بعدم قصف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لمدة أسبوع.
واعترف زيلينسكي بأن ذلك لم يكن وقف إطلاق نار متفقًا عليه رسميًا، لكنه وصفه بأنه “فرصة”.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، بعد ساعات من أحد أكبر الهجمات الروسية، قال الرئيس الأميركي إن بوتين “أوفى بوعده” بشأن هدنة مؤقتة لوقف الضربات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا.
وقال ترامب: “(التوقف) كان من الأحد إلى الأحد. ثم انتهى و(بوتين) ضربهم بقوة… لقد أوفى بوعده في ذلك. أسبوع واحد مدة طويلة — سنقبل بأي شيء”.
ورغم ذلك، هاجمت روسيا أوكرانيا خلال هذه “الهدنة”، حيث أطلقت أكثر من 200 طائرة مسيّرة وصاروخًا باليستيًا واحدًا ضد أوكرانيا خلال أربعة أيام فقط، من 29 يناير حتى 1 فبراير.
واستهدفت موسكو السكك الحديدية ومنشآت أخرى، لكنها امتنعت عن ضرب البنية التحتية للطاقة، بحسب زيلينسكي.
وأوضح أن الهدنة كان من المفترض أن تستمر حتى الجولة التالية من المحادثات في أبو ظبي، والتي كانت مقررة يوم الأحد، لكنها تأجلت إلى وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال: “تم تأجيل الاجتماع لأسباب لا علاقة لها بأوكرانيا إلى يومي الأربعاء والخميس. ومن وجهة نظرنا، كان ينبغي أن يستمر خفض التصعيد. لكن ذلك لم يحدث”.
وخلال الفترة من الأحد 25 يناير/ كانون الثاني إلى الأحد 1 فبراير/ شباط، كان عدد الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية التي أُطلقت ضد أوكرانيا أعلى من ذلك.
وفي 27 يناير/ كانون الثاني، أدى هجوم بطائرة مسيّرة روسية على قطار ركاب في شمال شرق أوكرانيا إلى مقتل خمسة أشخاص، وفقًا للادعاء العام الأوكراني.
عن صحف ووكالات عالمية









