TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

نشر في: 5 فبراير, 2026: 12:48 ص

 علاء المفرجي

بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا الاجتماعية. في رأيي، هذه الترشيحات ناجحة جزئياً في الاحتفاء بالسينما كفن، لكنها تفتقر إلى المفاجآت الحقيقية وتعتمد كثيراً على حملات تسويقية قوية، مما يقلل من مصداقيتها. دعني أفصل رأيي عبر فئات رئيسية، مع الاستناد إلى الإعلان الرسمي في 17 يناير 2026.
يُعد التسويق والدعاية عاملاً حاسماً في ترشيحات جوائز الأوسكار، حيث ينفق الاستوديوهات ملايين الدولارات لتعزيز فرص أفلامها بين أعضاء الأكاديمية. هذا يشمل حملات إعلانية مكثفة، عروض خاصة، وعلاقات عامة، مما يجعل الجوائز أقرب إلى معركة تسويقية من تقييم فني بحت.
تنفق الشركات مثل "ميراماكس" و"هارفي واينستين" ملايين على إعلانات في الصحف والمجلات السينمائية، توزيع نسخ فيديو للأعضاء، ودعوات لحفلات فاخرة. هذه الحملات تستمر شهوراً، مع التركيز على تسليط الضوء على الممثلين والمخرجين، وتنتهي بغداء الأكاديمية السنوي. كما تشمل دعاية تلفزيونية وصحفية لترشيحات الفيلم، مما يبني زخماً نفسياً يؤثر على التصويت.
فيلم "شكسبير في الحب" (1998) فاز بسبع جوائز بعد حملة شرسة من "ميراماكس"، شملت إعلانات ضخمة وترويجاً لممثليه، مما أثار جدلاً حول قواعد الدعاية. كذلك، استخدم هارفي واينستين حملات مثيرة مثل ملصقات "بيل الفاتح" (1987) بصور عارية لجذب الانتباه، وحقق نجاحاً مع أفلام مثل "خطاب الملك". فيلم "عيون تامي فاي" شهد ارتفاع كبيرا بعد فوزه، مدعوماً بحملة ترويجية قوية. ورغم أن أفضل الأفلام تفوز أحياناً، إلا أن الفرق التسويقية القوية تلعب دوراً في تسليط الضوء على نقاط القوة وتشويه المنافسين. أعضاء الأكاديمية (حوالي 10,000 عضو حالياً) مشغولون، فالحملات تضمن مشاهدتهم للفيلم عبر عروض خاصة وعشاء. هذا يفسر ترشيحات مفاجئة مثل ""صاخب للغاية وقريب بشكل لا يصدق".
أدت الحملات إلى تغييرات في قواعد الأكاديمية للحد من الإنفاق، لكن الدعاية تظل أساسية، خاصة مع المنصات الرقمية اليوم. النقاد يرون الأوسكار "تجارية" أكثر من فنية، حيث يعود الفوز بجائزة بمكاسب مالية هائلة.
أفلام فازت بجوائز الأوسكار رغم ضعف حملاتها الترويجية أو ميزانياتها المنخفضة، حيث اعتمدت على قوتها الفنية والكلمة الشفهية بين أعضاء الأكاديمية. هذه الحالات تبرز أن الجودة يمكن أن تتغلب أحياناً على القوة التسويقية.
وهناك أمثلة بارزة: فيلم طفيلي (2019): فاز بجائزة أفضل فيلم كأول فيلم غير إنجليزي يحقق ذلك، مع ميزانية ترويجية متواضعة مقارنة بالمنافسين الهوليووديين الكبار، مدعوماً بحفل كان في كان الذي بنى زخماً عضوياً. ومليونير متشرد (2008): حقق 8 جوائز أوسكار بما فيها أفضل فيلم ومخرج، رغم ميزانية إنتاج صغيرة (15 مليون دولار) وضعف الحملة مقارنة بأفلام مثل "فارس الظلام"، معتمداً على نجاحه في مهرجانات. فيلم ضوء القمر (2016): فاز بأفضل فيلم بعد مفاجأة "لا لا لاند"، مع حملة ترويجية محدودة من استوديو A24 الصغير، مقابل ميزانيات عملاقة للمنافسين.
اعتمدت هذه الأفلام على تقييمات نقاد عالية وجوائز سابقة مثل بافتا أو الغولدن غلوب، مما عوض ضعف الدعاية. أعضاء الأكاديمية (أكثر من 10,000) يشاهدون آلاف الأفلام، فالجودة الاستثنائية تبرز تلقائياً دون إنفاق ملايين.
رغم ذلك، تبقى هذه الحالات استثنائية؛ فمعظم الفائزين يدعمون بحملات قوية، لكنها تثبت استقلالية الأوسكار جزئياً عن التجارة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram