هاشم العقابيأقسى وأمر صورة تلفزيونية عن العراق أيام انتفاضتهم على صدام في العام 1991، كانت تلك التي عرضها التلفزيون الكندي وتناولتها جميع الفضائيات العالمية، عدا العربية، والتي ظهر بها حمزة الزبيدي يقود جمعا من الأنذال يظهرون عضلات ولائهم لأحد أقارب صدام ضد جمع من العزل المكتفين بالحبال بإحدى قرى الناصرية.وقبل يومين بدأت الفضائيات، واغلبها عربية هذه المرة، ببث صور وكأنها إنتاج جديد لما فعله الزبيدي لكن بطبعة ليبية.
شباب ممددون على الأرض وفوق رؤوسهم بنادق الأنذال. جبان يستأسد بقوة السلاح على اعزل حذاؤه اطهر من كل جباه الطغاة. فما أتعس هذا التاريخ الذي يعيد نفسه كل مرة لتنتهك الأعراض وتنتشر المقابر الجماعية، والسبب هو تلك العقلية العربية المؤدلجة بالدم التي ترى ان الأرض أهم من الإنسان لا بل ومن السماء ايضا. فطائرات التحالف حلال عليها ان تحتل او تنتهك سماء ليبيا والعراق والكون كله. لكن اذا ما مشت تلك القوات على الأرض فذلك هو الحرام الذي يستحق ان تزهق من أجله ملايين الأرواح، وان نبقي القذافي يذبح ويسلخ فينا مثلما كان يفعل صدام. وكيف لا والأرض"بتتكلم"عربي؟الغريب ان ثوار ليبيا أنفسهم، يقولون نعم لانتهاك سمائنا، لكن كلا وألف كلا لمشي غريب على أرضنا. ويجاهرون بان قتل القذافي يجب ان يكون حلالا بأيديهم وليس حراما بأيدي الغرباء حتى لو قضى عليهم جميعا.هذه العقلية المتخلفة نتاج لتاريخ طويل من برامج لغسل الأدمغة تفنن بها الطغاة والجلادون واقتنعت بها اغلب الشعوب العربية. انها الخلل الكبير الذي أطال في عمر الطغاة العرب وحير العالم المتحضر الذي يأتي ليخسر أمولا طائلة ويجازف بأرواح أبنائه ليخلصنا من جلاد يسقينا الموت والذل كل يوم وليلة، فنرفض ان يخلصنا منه بحجة عدم السماح بتدنيس أرضنا"الطاهرة".وما قيمة ارض يستطيع الحاكم الجزار ان يحولها الى مقابر جماعية يطمر بها ملايين الأجساد والأحلام والآمال؟ إنها الذهنية المريضة ذاتها التي توارثناها من ذلك البدوي الذي لو قتل احد اخيه يرفض ان تقتص له الدولة من القاتل. ولا يرتاح حتى يأخذ ثأره بيده حتى ولو تسبب في سفك دماء العشرات او المئات.والأشد غرابة هو ان هذه الذهنية يلتقي عندها كثير من العلمانيين والإسلاميين العرب. فرغم ان الإنسان عند اغلب العلمانيين أثمن رأس مال في الوجود، والإسلاميون يقرون ان النبي يرى الإنسان أكرم عند الله من الكعبة نفسها. ومع هذا يفضلون ان يبقى شعب بأكمله تحت رحمة جلاد معتوه قد يبيد الشعب بأكمله، بحجة كرامة وشرف الأرض، فما أشرفهم؟
سلاماً يا عراق :الأرض المحرمة

نشر في: 4 إبريل, 2011: 06:09 م







