متابعة المدى
أقام نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، مطلع الاسبوع الحالي، جلسة حوار واحتفاء بالمنجز النقدي الجديد للناقد والباحث الدكتور مالك المطلبي، الموسوم «رباعية المشروع البصرياثي لمحمد خضير»، الصادر حديثاً عن منشورات الاتحاد في أربعة أجزاء، بمشاركة نخبة من النقاد وحضور عدد من الأدباء والكتاب.
وتضمن المحور الأول من الجلسة، الذي أدار دفته الدكتور علي متعب، عرض فيلم قصير عن تجربة السارد محمد خضير، مؤكداً أن المطلبي يبني تصوراته المعرفية عبر برنامج قرائي ذهني شامل لتجربة خضير، ما يبرهن على أن النقد يمثل معرفة وإنتاجاً للمعرفة في آن واحد.
وفي ورقته النقدية، قال القاص والروائي والناقد الدكتور لؤي حمزة عباس إن مشروع المطلبي يتجاوز حدود الاحتفاء، ويتطلب قراءة متأنية بوصفه حدثاً فاعلاً في الثقافة العراقية، بعد مرور ربع قرن على الاشتغال بالمشروع البصرياثي.
وأشار عباس إلى أن «تراكيب البصرة» عند المطلبي تتكون من ثلاث مدن: مدينة ياقوت الحموي، ومدينة محمد خضير، ومدينة مالك المطلبي، بوصفها أجزاءً وكلّاً في الوقت ذاته.
وبيّن أن قراءة المطلبي لرباعيته تفحص مشروع خضير منذ بواكير التسعينيات وحتى صدور «أحلام باصورا» عام 2016، مؤكداً أن الكتابة النقدية تكشف حقلها المعرفي، ومن هذا المنطلق تشكّل كتاب المطلبي بوصفه «كتاباً آخر» بحث في العالم الافتراضي، انطلاقاً من مقولة بول ريكور الخاصة بسردية المكان.
وأضاف أن رباعية المطلبي تقود إلى مسارات قريبة من مسارات محمد خضير، الذي «يكتب ويضع ويحرر ويورث ويسلم وينقّب»، مشيراً إلى أن المطلبي نقّب عن تمهيد كتابة المدينة بدقة الفاحص، وروعة الباحث، وثقافة الناقد المتمكن. من جانبه، قال الدكتور مالك المطلبي، في تعقيبه على الأوراق النقدية، إن محمد خضير مفكر بالدرجة الأولى وسارد بالدرجة الثانية، موضحاً أن ما لفت نظره في رواية «المملكة السوداء» هو اختراقها للسرد العراقي عبر قصتي «الشفيع» و«الأرجوحة».
وأشار إلى أن اشتغاله على مشروع محمد خضير استمر سبع سنوات، استخدم خلالها سلسلة من المناهج النقدية المتنوعة، مؤكداً أن كل نص أدبي قائم على محتوى وشكل، وأن «في الأدب يكون الشكل هو المحتوى»، لافتاً إلى أن كتاب «كراسة كانون» لا يحتوي على أي لمحة روائية على الإطلاق.
وفي ختام الجلسة، أكد نائب الأمين العام للاتحاد، الناقد علي الفواز، أن المعرفة هي التي أوجدت هذا الاشتباك المعرفي والنقدي في قاعة الجواهري، بوجود مثقفين مثل المطلبي وخضير، مشدداً على أن اتحاد الأدباء يؤمن بأن الثقافة مسؤولية وموقف ورحلة تبدأ من الكتابة والحياة ولا تنتهي عند نقطة بعينها.









