علي حسين
خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.. كل هذا من خلال سوريا".. عام 2012 اعلن السيد المالكي نفسه انه مستعد للدفاع عن النظام السوري؟ .. لم تنته مفاجأت السيد المالكي فقد اعلن قبل ايام قليلة ان : "أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن.. هذه كلها مراحل انتهت، والآن شعبه قَبِل به أن يكون رئيسا، وهو رئيس فعلي لسوريا". وفبل هذا التصريح بأسابيع قال السيد نوري المالكي ان "سوريا الآن دولة يحكمها إرهابيون كانوا مسجونين في العراق. هل تعتقدون حقاً أن هؤلاء الإرهابيين قادرون على حكم بلد متنوع عرقياً ودينياً مثل سوريا حكماً سليماً؟".
دائما يحيرنا السيد المالكي بتصريحاته وقد تقدم قبل اكثر من خمسة عشر عاما عندما كان رئيسا للوزراء بشكوى ضد دمشق لدورها في التفجيرات التي كانت تعصف بالعراق وتذبح ابناءه .. في ذلك الوقت ايضا وصف بشار الاسد اتهامات المالكي " بانها " غير اخلاقية" .عام 2012 ايضا سيخرج علينا السفير السوري في العراق نواف الفارس وقد اعلن انشقاقه عن النظام السوري ليخبرنا بالصوت والصورة: " ان بشار الأسد كان يرسل المفخخات إلى العراق" وقال: "إني شخصيا ألوم رئيس الحكومة العراقية – ويقصد السيد نوري المالكي - على موقفه الذي يناقض الحقيقة، فهو يعلم جيدا ما فعله بشار الأسد به وبكل العراقيين ". وقد كان السفير أدرى بشعاب النظام السوري وموقفه من التغيير في العراق ، فكيف تسنى للسيد نوري المالكي ان يعلن بان العراق لن يسمح بسقوط النظام السوري ، وأين الحرص على دماء العراقيين؟ .
للأسف في كل المرات التي تفتح فيها الجهات الحكومية الملف السوري كان التناقض علامة بارزة في بياناتهم وخطاباتهم، ولا أريد ان اذكر القارئ بأنني في هذا الزاوية اعدت اكثر من مرة عبارة للمالكي قالها ايام ولايته الاولى ندد فيها بنظام بشار الأسد وحمله مسؤولية التدهور الأمني في العراق، ولكن هذا الموقف سرعان ما تغير وأصبح بشار الأسد الحارس الأمين لبوابة العراق ولابد من إطلاق صيحات النجدة من اجل أن ينتبه الضمير الإنساني ليقدم العون إلى هذا الرئيس الوديع والمسالم.
ولان المشهد لابد أن يظل مضحكا ومبكيا فنحن نتذكر ان السيد المالكي قال في حوار تلفزيوني عام 2021 انه اخبر الرئيس الامريكي أوباما عام 2012 بانه لن يسمح بسقوط نظام بشار الاسد ، وانه اذا اضطر سيأخذ الجيش العراقي للدفاع عن النظام السوري .. وعاد لنا نفس النغمة في ذلك الوقت مطالبا بتدخل العراق لحماية النظام السوري .. هل استمر السيد المالكي على موقفه .. لا ياعزيزي القارئ ، فها هو يتهم بشار الاسد بالارهاب ويصف احمد الشرع بالأخ وكلها من اجل عيون كرسي رئاسة الوزراء .
إياك عزيزي القارئ أن تظنّ أنّ "جنابي" يهدف إلى لوم السيد نوري المالكي ، فالديمقراطية العراقية تقضي بأن يبقى المواطن العراقي متفرجاً، فمرة عليه ان يصدق المالكي ودفاعه بشار الاسد ، ومرة اخرى عليه ان لا يعترض وهو يسمع السيد المالكي وهو. يلعن الساعة التي اصبح فيها بشار الأسد رئيسا لسوريا .









