إحسان شمران الياسريالعراق، بلد الجراح العميقة، وقف مدهوشاً أمام المتغيرات العميقة في العالم العربي، ثم بعد أن أفاق منها، قال بأن العراق البلد الوحيد في المنطقة الذي ظل مستقراً. وفي اليوم الثاني، قال المعنيون عن عدم الاستقرار (مو تتدلل..) وأرسلوا عشرات السيارت المفخخة والأحزمة الناسفة والمسدسات الكاتمة.. ومن اجل هذا نرجو أن لا يصرح كبار المسؤولين بمثل هذا العمق، ليحافظوا على الاستقرار الأمني..
وهذا مدخل لا علاقة له بما أود الحديث عنه..فقد سمعت عدداً من الأصدقاء يلومون وزارة خارجيتنا بأنها، في الوقت الذي تعتبر التغيرات في المحيط العربي انتصارات للديمقراطية، لم تتحرك لتهنئة الثوار الذين حصدوا الثمار، أو الوقوف مع الثوار الذين يقارعون الطغاة بصدور عارية أو بثورة مسلحة.فحتى الأمين العام للجامعة العربية، لم يترك الفرصة تفوته، وعبر في لحظة (انتهازية) معقولة، عن مساندته شباب ساحة التحرير، بل نزل بينهم وقال لهم انتخبوني رئيساً فقد كنت في السجن طوال أربعين عاما!!.أما وزارة خارجيتنا، والتي يقودها احد ضحايا فترة طويلة من الظلم والعسف، فلم تنطق باسم العراق الجريح، وإنما اكتفت بالمراقبة.. ولا تعنيني بعض المراسلات من هنا أو هناك، ولكني أعرف أن العراق يفترض أن يكون في صدارة من يتحدثون بأقوى لغة صريحة لتوضيح مواقفه من دعم الشعوب وهي تثور على الطغاة، خصوصاً وان الطغاة (المتبقين) لم يقدموا أمثلة طيبة، كما فعل السيد زين العابدين بن علي، عندما اقتنع بأن (الوجوه ليست له)، فرفع حقيبته وغادر (بستر).. وكذلك فعلها الزعيم الآخر الذي تأخر قليلاً، ثم قرر الرحيل، مستعيناً باحترام خيارات المؤسسات العريقة في الدولة المصرية الكبيرة.ماذا تقول حكومتنا لمواقف محسوبة (تاريخيا) عندما يعاتبنا الشعب الليبي يوماً، وكذا الشعب اليمني (السعيد) عندما يحسم خياره ويقرر إننا تخاذلنا عن معاونته (المعنوية) في الأقل. كما تساءل أصدقاء آخرون عن غياب مقال افتتاحي لجريدة المدى بهذا المضمون.. ولا أدري إن كانت المدى قد أصدرت مثل هذا المقال. ان العراق تعرض لأعتى عملية تجهيل بثورته الشعبية عام 1991، ثم بمحنته بعد عام 2003 يوم تبرعت أنظمة عربية بإسناد الإرهاب لقتل العراقيين..ونحن، مع دعائنا أن لا يتكرر نموذج العراق في أي دولة، نأمل أن ندعم شعوب الجوار بقول الحق وبالانتصار لإرادة التغيير.. لان هذه القضايا، مثل التقاليد العشائرية!!، هي ديون في الرقاب.. وسُنن تُحتذى..rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: وزارة الخارجية..

نشر في: 4 إبريل, 2011: 06:12 م







