TOP

جريدة المدى > سياسية > من الدولار إلى الدينار.. سياسة الصرف تُربك شركات النفط وتهدد عامليها!

من الدولار إلى الدينار.. سياسة الصرف تُربك شركات النفط وتهدد عامليها!

نشر في: 5 فبراير, 2026: 01:21 ص

 متابعة / المدى

أثار قرار البنك المركزي العراقي تحويل حوالات مستحقات المتعاقدين مع الشركات النفطية من الدولار إلى الدينار العراقي جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، وسط تحذيرات من تداعيات مالية وتشغيلية قد تطال الشركات الثانوية وسوق العمل واستقرار القطاع النفطي. ويرى مختصون أن استمرار العمل بهذه الآلية قد يفرض أعباء مالية إضافية على الشركات التي تعتمد في تعاملاتها على الدولار، بما ينعكس على قدرتها التشغيلية واستمرارية أعمالها.
وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في تغريدة على موقع التواصل، إن «أكثر من 200 شركة عراقية متعاقدة مع شركات التراخيص النفطية، وتشغّل أكثر من 50 ألف عامل عراقي، مهددة بخسائر مالية كبيرة وتسريح عمالها، بسبب توجيه البنك المركزي بعدم صرف حوالاتها بالدولار وتحويلها إلى الدينار بالسعر الرسمي، رغم أن عقودها ونفقاتها مقومة بالدولار». وأوضح أن «الخسارة تنتج عن الفارق الكبير بين السعرين الرسمي والموازي للدولار مقابل الدينار»، محذراً من «انهيار شركات بسبب سياسة سعر الصرف». من جهته، قال ممثل إحدى الشركات النفطية، محمود حسن، خلال تظاهرة نظمتها شركات نفطية ثانوية متعاقدة مع شركة نفطية عالمية، إن «الشركات العراقية العاملة في القطاع النفطي تواجه أزمة مستمرة منذ أكثر من عام دون حلول»، محذراً من «تداعيات قد تصل إلى انهيار عدد كبير منها».
وأوضح حسن في تصريح صحفي أن «الشركات المتعاقدة، التي تشغّل أكثر من 40 ألف عامل عراقي، تتعرض لضغوط مالية بعد صرف مستحقاتها وفق السعر الرسمي البالغ 131 ألف دينار مقابل 100 دولار، في حين يبلغ السعر في السوق الموازي نحو 155 ألف دينار»، مؤكداً أن «الفارق يسبب خسائر مباشرة». وأضاف أن «استمرار هذا الوضع سيدفع الشركات إلى تقليص أعمالها وتسريح عمالها، وقد يؤدي إلى توقفها بالكامل»، مشيراً إلى أن «عدداً منها بدأ بالفعل يعجز عن دفع الرواتب». وطالب حسن البنك المركزي بـ«التدخل العاجل لإيجاد حل يراعي طبيعة عمل هذه الشركات والتزاماتها»، محذراً من أن «استمرار الأزمة سينعكس سلباً على القطاع النفطي وسوق العمل». وتعمل في العراق شركات نفطية ثانوية تختلف من مشروع إلى آخر، وتتولى تنفيذ أعمال الخدمات والتوريد والصيانة والإنشاءات والنقل، ضمن عقود مع شركات نفطية محلية أو عالمية.

العقد شريعة المتعاقدين
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي حمزة الجواهري إن «العقود التي تنص على الدفع بالدولار يجب الالتزام بها»، مبيناً أن «الدفع بعملة أخرى يُعد مخالفة صريحة لبنود التعاقد». وأكد أن «بإمكان الشركات اللجوء إلى المحاكم المختصة، استناداً إلى القاعدة القانونية القائلة إن العقد شريعة المتعاقدين».
بدوره، قال الخبير في شؤون الطاقة أحمد صباح إن «تحويل مستحقات الشركات من الدولار إلى الدينار قد يدفع إلى استبعاد تدريجي لبعض الشركات الأجنبية، مقابل التركيز على شركات تقبل التعامل بالدينار». وأوضح أن «العديد من الشركات الغربية تعتمد على سلاسل توريد خارجية تتطلب الدفع بالدولار لتأمين المعدات والخدمات».
وأضاف أن «هذا الإجراء غير قابل للاستدامة على المدى البعيد، خصوصاً في ظل كون الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، ما يقلل من فرص تثبيت قرارات ذات أثر استراتيجي طويل الأمد». ورجّح «إحجام شركات أجنبية كبرى عن التوسع أو الدخول في تعاقدات جديدة إذا استمرت هذه الآلية»، معتبراً أن «القرار قد يكون مؤقتاً وقابلاً للتغيير إذا ظهرت آثار سلبية على بيئة الاستثمار أو وتيرة العمل في الحقول».

تعزيز الدينار أم خسائر السوق
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي أن «محاولة الحد من السوق الموازية للدولار دفعت البنك المركزي إلى إجراءات لتعزيز الثقة بالدينار»، لكنه أشار إلى أنها «لم تكن عادلة في ظل استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي». وأكد أن «سياسة التحويل الإجباري للعملة تتسبب بخسائر للمتعاملين، وتفقد السوق قناة مهمة لضخ الدولار بصورة مشروعة»، داعياً إلى «إما اعتماد سعر صرف عادل أو إيجاد آلية مختلفة للتعامل مع الشركات الأجنبية».
وتحذر الأوساط الاقتصادية من أن انهيار الشركات النفطية الثانوية المتعاقدة مع الشركات العالمية والمحلية سيؤدي إلى تعطّل أعمال الصيانة والخدمات اللوجستية والتجهيز في الحقول النفطية، بما يهدد استقرار الإنتاج، فضلاً عن فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل، نظراً لاعتماد هذه الشركات على العمالة العراقية. كما قد يضعف ذلك سلاسل التوريد ويرفع كلفة التشغيل، ما يدفع بعض الشركات الأجنبية إلى تقليص نشاطها أو العزوف عن مشاريع جديدة، الأمر الذي ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار النفطي ودور القطاع الخاص المحلي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»
سياسية

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

بغداد/ تميم الحسن رمى نوري المالكي، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، الكرة في ملعب «الإطار التنسيقي»، بشأن قرار استبداله، وذلك قبل ساعات من اجتماع وُصف بأنه حاسم لمعالجة أزمة اختيار رئيس الوزراء الجديد. ويبدو أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram