TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

رمي الكرة بملعب «الإطار».. وواشنطن تلوّح بملف النفط

نشر في: 5 فبراير, 2026: 01:28 ص

بغداد/ تميم الحسن

رمى نوري المالكي، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، الكرة في ملعب «الإطار التنسيقي»، بشأن قرار استبداله، وذلك قبل ساعات من اجتماع وُصف بأنه حاسم لمعالجة أزمة اختيار رئيس الوزراء الجديد.
ويبدو أن المالكي أعاد «مناورة» ترشيحه إلى داخل التحالف الشيعي، في وقت تشير فيه معطيات «الإطار» إلى أن ثلثي مكوّناته، وفق تعريف الأغلبية داخل التحالف، ما زالوا يدعمون زعيم ائتلاف دولة القانون، الأمر الذي يجعل خيار «الانسحاب» هو الطريق الأسهل لإنهاء ترشيحه.
وحتى وقت قريب، كان المالكي متمسكًا بالمنصب، الذي تحوّل له نتيجة ما وُصف بـ«التطور المفاجئ»، الذي قال إنه فاجأه شخصيًا، والمتعلّق بموقف غريمه السياسي محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته.
وعند كتابة هذا التقرير، كانت قوى «الإطار التنسيقي» تتجه لعقد اجتماع مساء الأربعاء، يُفترض أن يكون «حاسمًا»، بحسب ما أفادت به مصادر لـ(المدى)، سواء بالمضي مع المالكي مرشحًا أو التوجّه نحو عزله واستبداله.
غير أن مصادر سياسية مطلعة ترى أن المالكي سيحاول خلال هذا الاجتماع الحصول على تأكيد جديد بأنه «المرشح الوحيد»، في ظل صعوبة تراجع الأطراف المؤيدة له داخل التحالف.
وتزامنًا مع ذلك، تتعرض عملية ترشيح المالكي لضغوط خارجية وداخلية متزايدة، إذ تضغط واشنطن بقوة باتجاه تغييره، ملوّحة بقطع المساعدات عن العراق، فيما يرفض جناحا عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، وقيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، تولي المالكي منصب رئاسة الحكومة.
وكان المالكي قد أكد، في أول ظهور إعلامي له بعد تسميته مرشحًا، أنه «ماضٍ بهذا الترشيح حتى النهاية»، معتبرًا أن «الإطار التنسيقي وحده من يقرر إن كنت أستمر أو لا أستمر، وهو من يقرر البديل».
ويُذكر أن «الإطار التنسيقي» صوّت للمالكي لأول مرة منذ تأسيسه قبل نحو خمس سنوات بالأغلبية، في ظل انقسامات داخل التحالف، ولم تُسجَّل حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقف هذه الأغلبية.
وفي الأوساط الشيعية، يسود رأي مفاده أن تنازل السوداني عن الترشح لصالح المالكي كان بمثابة «توريط سياسي»، على اعتبار أن زعيم دولة القانون مرفوض من عدة أطراف داخلية وخارجية.
وبحسب النائب السابق مشعان الجبوري، فإن «السوداني تنازل بعدما سمع من سافيا، مبعوث ترامب إلى بغداد، والذي يدور حوله جدل كبير، أن المالكي لن يمر».
في المقابل، يعتمد المالكي، وفق مصادر سياسية، على موقف المبعوث الأميركي السابق زلماي خليل زاد، الذي أبلغه بأنه «مقبول في واشنطن».
ماذا يريد المالكي؟
انتظر نوري المالكي أربعة رؤساء وزراء ليعود المنصب مرة أخرى إليه، إذ ينظر إلى رئاسة الحكومة بوصفها «نهاية مشرفة»، باعتباره أحد الآباء المؤسسين للنظام السياسي في بغداد بعد عام 2003، بحسب نائب سابق.
وحصل المالكي على أول لقب «زعيم» بعد التغيير، وترددت عبارته الشهيرة «ما ننطيها» في إشارة إلى تمسكه بالحكم، وعلى الرغم من حصوله على أكثر من 700 ألف صوت في انتخابات 2014، فإن المنصب ذهب حينها إلى حيدر العبادي.
ويعتقد المالكي اليوم أن «الوقت مناسب لإعادة الاعتبار إلى حزب الدعوة»، وفق ما يقوله نائب سابق طلب عدم الكشف عن اسمه، خاصة بعد أن خسر الحزب «مناصب مهمة» أو ما كان يُعرف بـ«الدولة العميقة» منذ تسلّم عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة عام 2018.
ويستخدم المالكي وأنصاره، بحسب خصومه، مزيجًا من «التخويف» والتلويح بـ«المؤامرات» للبقاء مرشحًا وحيدًا، من بينها الحديث عن تحريض ثلاث دول للرئيس الأميركي دونالد ترامب ضده، أو التلويح بـ«خطر يهدد العراق» في حال تراجع الإطار عن تكليفه.
ويقول حسن فدعم، القيادي والنائب السابق في تيار الحكمة، في حديث لـ(المدى)، إن «شهوة الحكم» هي الدافع الأساسي لتمسك المالكي بالمنصب، معتبرًا أن تمريره رئيسًا للوزراء سيكون بالغ الصعوبة.
ويبلغ المالكي أواخر عقده السبعين، كما تشير المعارضة إلى أن وضعه الصحي غير مستقر، في حين يرد قصي محبوبه، المقرّب من السوداني، بالقول إن «العمر لا يشكل عائقًا في السياسة»، مشيرًا لـ(المدى) إلى أن رؤساء كثيرين في العالم يتولون مناصبهم في أعمار متقدمة.
ويرى محبوبه أن الحديث عن البحث عن «مرشح تسوية» يعني التوجه نحو شخصية ضعيفة يسهل التحكم بها، مؤكدًا أن تصدي المالكي للمنصب في هذا التوقيت نابع من «شعور عالٍ بالمسؤولية».
وخلال شهرين من المفاوضات داخل التحالف الشيعي، التي أعقبت نتائج الانتخابات الأخيرة، لم يتمكن «الإطار التنسيقي» من ثني المالكي عن الترشح لرئاسة الحكومة للمرة الثالثة.
ويقول غالب الدعمي، الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، إن المالكي لم يكن يسعى بشكل مباشر لرئاسة الحكومة، لكن السوداني هو من دفعه إلى ذلك.
ويشير في حديث لـ(المدى) إلى أن المالكي قال في مقابلة أخيرة إنه سينسحب إذا تعارضت مصلحته الشخصية مع المصلحة الوطنية، لكن بشرط أن يتم ذلك عبر الجهة التي رشحته، وألا يفتح الانسحاب الباب أمام تدخل خارجي في القرار العراقي.
وبالنتيجة، قد يتجه «الإطار التنسيقي» إلى عقد اجتماع جديد لترشيح بديل عن المالكي، في حال عدم التوصل إلى تفاهم سياسي مع الولايات المتحدة بشأن المرحلة المقبلة.
ويرى الدعمي أن الولايات المتحدة باتت على قناعة بأن الطبقة السياسية الحالية في العراق غير قادرة على الانخراط في ما تريده واشنطن، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع إيران، وتنفيذ مقررات الأمم المتحدة الخاصة بالحصار، والدعم المالي، وعمل الشركات الإيرانية داخل العراق.
ويضيف الدعمي أن الموقف الأميركي الأخير، الذي تجلّى في التغريدات والتصريحات التحذيرية، لا يستهدف شخص نوري المالكي وحده، بل يعبّر عن اعتراض أوسع على مجمل «الإطار التنسيقي»، بسبب عدم التزامه بهذه المسارات.
وبحسب الدعمي، فإن المالكي لم يكن في الأساس متمسكًا بمنصب رئاسة الوزراء، ولم يكن يسعى إلى توليه، بل كان يراهن على أن يتنازل محمد شياع السوداني لصالح ترشيح شخصية أخرى أو مرشح تسوية، قبل أن يتفاجأ بدعم السوداني لترشيحه لرئاسة الحكومة.
تحذيرات واشنطن
في المقابل، تصعّد واشنطن من تحذيراتها، إذ أكدت وزارة الخارجية الأميركية وقف المساعدات المقدمة إلى العراق في حال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة المقبلة، محذّرة من انزلاق البلاد مجددًا إلى «الفوضى».
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية، في تصريح خاص لـ(المدى)، إن موقف واشنطن يستند إلى رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن حذّر من عودة المالكي إلى السلطة. وأضاف، نقلًا عن ترامب: «في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدرت البلاد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».
وأوضح المسؤول أن السياسة الأميركية تجاه العراق «تتطلب وجود حكومة قادرة على العمل بفعالية واحترام مع الولايات المتحدة»، مشددًا على أن بلاده «مستعدة لاستخدام كامل مجموعة الأدوات لتنفيذ سياسة الرئيس»، وأن هذا الموقف «أُبلغت به القيادة السياسية العراقية بوضوح».
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء الماضي، عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية خفض عائدات تصدير النفط العراقي في حال تولي المالكي رئاسة الوزراء. وأضافت الوكالة أن تحذيرًا جديدًا وُجّه خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا، جمع محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق مع كبار مسؤولين أميركيين.
وكان ترامب قد وصف، الأسبوع الماضي، إعادة تنصيب المالكي رئيسًا للوزراء بأنها «خيار سيئ» للعراق، مؤكدًا أن بلاده «لن تساعد بغداد» في حال تحقق هذا السيناريو.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

بغداد/ تميم الحسن رمى نوري المالكي، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، الكرة في ملعب «الإطار التنسيقي»، بشأن قرار استبداله، وذلك قبل ساعات من اجتماع وُصف بأنه حاسم لمعالجة أزمة اختيار رئيس الوزراء الجديد. ويبدو أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram