المدى/متابعة
وجّه رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، مساء الأربعاء، انتقادات حادة لأطراف سنية قال إنها غيّرت مواقفها تجاه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، موضحاً أن جهات كانت تدعو سابقاً إلى الاحتجاج ضده عادت اليوم للترحيب به دون مبررات مقنعة، مؤكداً أن تجربة المالكي ما زالت حاضرة في الذاكرة السياسية، خصوصاً ما يتعلق بملف المعتقلين الأبرياء وقضية “المخبر السري”.
وخلال مقابلة تلفزيونية، أوضح الحلبوسي أن اعتراضه لا يستهدف ائتلاف دولة القانون بقدر ما يرتبط بشخصية القائد العام للقوات المسلحة، مؤكداً أن موقفه مستقل ولا يرتبط بخلافات داخل الإطار التنسيقي، ومشيراً إلى أن من حق المكوّن السني إبداء رأيه بشأن منصب رئاسة الحكومة كما تفعل الأطراف الأخرى تجاه المناصب السنية.
وبيّن أن المرحلة السابقة التي قاد فيها المالكي الحكومة كانت صعبة على العراقيين، وأن آثار تلك المرحلة ما تزال قائمة بعد مرور عقد من الزمن، لافتاً إلى أن العراق بحاجة إلى شخصية تمتلك علاقات متوازنة إقليمياً ودولياً، في وقت يرى فيه أن المالكي يواجه إشكالات مع أطراف عدة خارجياً.
وأكد الحلبوسي أن تشريع قانون العفو جاء نتيجة وجود معتقلين أبرياء، مشيراً كذلك إلى الغموض الذي رافق إنفاق موازنة عام 2014، مضيفاً أن المكوّن السني انتقل من مرحلة المعارضة إلى مرحلة مواجهة الإرهاب وصولاً إلى المشاركة في إدارة الدولة.
كما أوضح أن ردود الفعل التي واجهت موقفه جاءت من شخصيات سنية مقربة من المالكي، مشدداً على أن خيارات القوى الشيعية تحترم، لكن دون تجاوز مبدأ الشراكة السياسية بين المكونات.
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، نفى الحلبوسي وجود تأثير له على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مبيناً أنه لو كان يمتلك هذا التأثير لكان استثمره في استعادة منصبه السابق كرئيس لمجلس النواب، مضيفاً أن رسائل أميركية سبقت تصريحات ترامب وأشارت بوضوح إلى أن مرحلة المالكي السابقة تُعد “ذاكرة سيئة”.
وكشف أيضاً عن وجود ضغوط ومساومات مورست على قوى داخل الإطار التنسيقي للحصول على مناصب أو التلويح بمقاطعة العملية السياسية، مؤكداً أنه لم يهدد بالمقاطعة بل رفض المشاركة في حكومة يرأسها المالكي، مضيفاً أنه إذا نجحت تلك الحكومة في إدارة البلاد فليأخذ خصومه جميع المناصب.
وأشار إلى أن واشنطن أبلغت أطرافاً عراقية رفضها لترشيح المالكي، مع تحذيرات من اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إغلاق السفارة الأميركية في بغداد ونقل نشاطها إلى أربيل في حال تجاهل تلك التحذيرات، مبيناً أن الولايات المتحدة ترى أن ترشيح المالكي خطوة خاطئة وغير مقبولة.
كما لفت إلى وجود تدخلات إقليمية ومحلية أثّرت في مسار الترشيحات، مشيراً إلى تمرير بعض الرسائل السياسية عبر قنوات غير مباشرة، وأن الأميركيين يرون أن عودة المالكي قد تعيد البلاد إلى ظروف ما بعد عام 2011، خاصة في حال انسحاب القوات الأميركية أو حدوث اضطرابات أمنية.
وأكد الحلبوسي أن غالبية أعضاء المجلس السياسي لا تؤيد ترشيح المالكي، متسائلاً عن سبب انتظار موافقة جميع الأطراف السنية في حين تُحسم قرارات أخرى بالأغلبية، منتقداً استمرار استخدام خطاب المؤامرة والاتهامات القديمة في إدارة الخلافات السياسية.
وشدد على أنه لا يسعى للعودة إلى رئاسة البرلمان مقابل عودة المالكي لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن معظم الدول العربية والغربية لا تؤيد عودته، بينما تبقى إيران الجهة الداعمة له، معبّراً عن خشيته من دخول الإطار التنسيقي في مواجهة سياسية قد تجر البلاد إلى تعقيدات إضافية.
وفي السياق ذاته، استبعد الحلبوسي الوصول إلى جلسة تكليف المالكي بتشكيل الحكومة، مؤكداً أن الوقوف بوجه الولايات المتحدة في هذه المرحلة يمثل مخاطرة كبيرة، مشيراً إلى أنه لا يرى أن الأكراد يقفون وراء تصريحات ترامب، بل إن بعضهم يشجع عودة المالكي.
كما أوضح أن انضمامه إلى المجلس السياسي الوطني جاء بدافع المسؤولية ومحاولة إعطاء فرصة للحلول، مشدداً على رفضه فرض أي فيتو داخل المجلس واعتماد مبدأ الأغلبية في اتخاذ القرار، مع تأكيده أن هيبت الحلبوسي يمتلك صلاحياته وقراره داخل الحزب دون تدخل منه.
وفي ملفات أخرى، قال الحلبوسي إنه يختلف سياسياً مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لكنه لا يحمل خلافاً شخصياً معه، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي قد يواجه صعوبة في تحقيق قبول وطني واسع، كما علّق على التطورات السورية قائلاً إنه لا يملك تقييماً لتجربة أحمد الشرع في المرحلة الجديدة هناك.










