المدى/متابعة
تتصاعد حدة التوتر السياسي والعسكري في المنطقة بالتزامن مع اقتراب موعد المحادثات الأميركية ـ الإيرانية المرتقبة في العاصمة العُمانية مسقط، وسط رسائل متبادلة تجمع بين التلويح بالقوة العسكرية ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
و أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن التعامل الدبلوماسي مع إيران يواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي فيها، معتبراً أن تعدد مراكز القرار يجعل الوصول إلى تفاهمات مباشرة أمراً معقداً. وشدد على أن هدف واشنطن يبقى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن حدوث ذلك قد يطلق سباق تسلح نووياً في الشرق الأوسط.
وأشار فانس إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضل تحقيق أهدافه عبر القنوات الدبلوماسية والضغوط السياسية والاقتصادية، إلا أنه أبقى جميع الخيارات مطروحة، بما فيها الخيار العسكري إذا فشلت المساعي السلمية.
في المقابل، أكد البيت الأبيض استمرار المسار الدبلوماسي، معلناً أن اللقاء الأميركي الإيراني سيعقد الجمعة في مسقط، بناءً على طلب حلفاء واشنطن لمنح المفاوضات فرصة إضافية. كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موعد انعقاد المحادثات، مشيداً بالدور العُماني في تهيئة أجواء الحوار بين الطرفين.
بالتوازي مع ذلك، اندلع سجال سياسي حاد بين طهران وبرلين على خلفية الملف النووي. إذ اتهم عراقجي ألمانيا بإضعاف الدور الأوروبي في المفاوضات السابقة والتوجه نحو تشديد العقوبات بدلاً من الحفاظ على مسار التفاوض. كما وجّه انتقادات لاذعة لقيادة برلين، معتبراً أن مواقفها الأخيرة أسهمت في تراجع الدور الأوروبي.
في السياق، أكد المستشار الألماني استعداد بلاده للعمل مع شركائها الإقليميين لتعزيز الاستقرار، مع التلويح بإمكانية زيادة الضغوط على إيران بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي، في محاولة للجمع بين سياسة الضغط والحوار.
التوتر لم يقتصر على التصريحات السياسية، إذ صعّد الجيش الإيراني من لهجته، معلناً جاهزيته للرد على أي هجوم، ومشيراً إلى أن القواعد الأميركية في المنطقة تقع ضمن مدى الوصول العسكري الإيراني، في رسالة تحذير واضحة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
وعلى الجانب الإسرائيلي، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن إجراءات أمنية غير مسبوقة لحماية كبار الضباط والمسؤولين العسكريين، في ظل مخاوف من عمليات انتقامية محتملة على خلفية سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات في حركات مسلحة ومسؤولين أمنيين إيرانيين خلال السنوات الماضية. وتشمل الإجراءات الجديدة توسيع وحدات الحماية وتأمين الوفود العسكرية في الخارج، إضافة إلى استمرار الحماية لبعض الضباط حتى بعد انتهاء خدمتهم.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة حالة الترقب الإقليمي والدولي لمآلات محادثات مسقط، التي ينظر إليها على أنها فرصة جديدة لخفض التصعيد، في وقت تتداخل فيه الحسابات السياسية والعسكرية في واحدة من أكثر ملفات المنطقة حساسية.










