TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > كساد عقاري حاد في واسط بعد توزيع آلاف القطع السكنية بلا خدمات

كساد عقاري حاد في واسط بعد توزيع آلاف القطع السكنية بلا خدمات

تراجع الأسعار بأكثـر من 50 % وإغلاق مكاتب وساطة

نشر في: 8 فبراير, 2026: 12:04 ص

 واسط / جبار بجاي

يشهد سوق العقارات في محافظة واسط موجة ركود غير مسبوقة، انعكست في تراجع كبير للأسعار وتوقف شبه تام لحركة البيع والشراء، وذلك بالتزامن مع توزيع آلاف القطع السكنية في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، واستمرار الضغوط الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد.

ويأتي هذا التراجع في ظل ركود عام يسود السوق العراقية، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، وما يصفه مختصون بسياسات اقتصادية فاشلة أثرت بشكل مباشر في حركة الأسواق.
وأوشكت عشرات مكاتب الوساطة المتخصصة ببيع وشراء العقارات على إغلاق أبوابها، في ظل موجة الركود التي يعزوها عاملون في القطاع إلى التوسع الكبير في توزيع قطع الأراضي السكنية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى تمدد أفقي واسع لمدينة الكوت، مركز المحافظة، وبقية الأقضية والنواحي، من دون أن ترافقه خدمات أساسية.
ويقول كاظم سيد جودة، أحد أصحاب مكاتب الوساطة العقارية في مدينة الكوت، إن «ما تشهده السوق العقارية في محافظة واسط من ركود مريب يعد أمراً غريباً، لكنه في الواقع ناتج عن أسباب واضحة أدت بمجملها إلى هذا التراجع، بعد أن كانت عقارات واسط تتصدر المحافظات من حيث ارتفاع الأسعار».
وأضاف لـ«المدى» أن «التراجع في أسعار العقارات بلغ في بعض الأحيان أكثر من 50 بالمئة، ولا سيما الأراضي السكنية في عموم مناطق المحافظة، نتيجة توزيع آلاف القطع في مناطق متفرقة لم تصلها أي خدمات، حيث يحصل المواطن على سند أرض من دون معرفة موقعها بدقة، سوى رقم القطعة».
وأوضح أن «بعض الأراضي التي وُزعت قبل ثلاثة أو أربعة أعوام، وكان سعر القطعة الواحدة بمساحة 200 متر مربع يتجاوز 100 مليون دينار، لا يتجاوز سعرها حالياً 50 مليون دينار في أفضل الأحوال»، مشيراً إلى أن «الركود الأشد يتمثل في ضعف الإقبال على شراء العقارات، سواء كانت أراضي سكنية أو دوراً ومشتملات».
من جانبه، يرى عماد كريم النعيمي، وهو صاحب مكتب وساطة عقارية أيضاً، أن «حالة الركود في سوق العقارات طبيعية في ظل الوضع الاقتصادي العام، وما يُثار من قضايا حساسة، مثل العقوبات المتوقعة على العراق وتوقف ضخ الدولار من البنك الفيدرالي الأميركي، وهي أمور بات المواطن يشعر بتأثيرها المباشر».
وأضاف أن «غالبية أصحاب مكاتب الوساطة أغلقوا مكاتبهم أو حولوها إلى أعمال أخرى، بعد عجزهم عن تسديد الإيجارات بسبب توقف عمليات البيع والشراء للأراضي والدور السكنية». وأشار إلى أن «هذا الركود مرشح للاستمرار، ولا توجد مؤشرات على عودة السوق إلى نشاطها السابق قبل عامين أو أكثر، لا سيما مع استمرار البلديات في توزيع قطع الأراضي، ومنها بلدية الكوت التي أعلنت عزمها توزيع خمسة آلاف قطعة سكنية خلال الأيام المقبلة».
بدوره، قال حيدر حسين العتبي، وهو مدرس على ملاك تربية واسط، إنه «حصل قبل عامين على قطعة أرض سكنية بمساحة 200 متر مربع في منطقة الموقع العسكري بمدينة الكوت، وكان سعرها عند عرضها للبيع 40 مليون دينار، بينما انخفض حالياً إلى 18 مليون دينار». وأضاف أن «الفارق السعري تجاوز النصف، والحال ذاته ينطبق على الدور السكنية والمشتملات، التي تراجعت أسعارها مع شحة السيولة النقدية ومخاوف المواطنين من المستقبل».
في المقابل، أعلن مدير بلدية الكوت حمزة الزركاني قرب توزيع خمسة آلاف قطعة سكنية جديدة في مركز المدينة، بعد توقف دام عامين. وقال الزركاني لـ«المدى» إن «الكوادر البلدية أكملت مسوحات الأراضي وأصبحت مهيأة للتوزيع على شرائح اجتماعية متعددة، تشمل الداخلية والدفاع والتربية والصحة والنقابات والشهداء، على أن يتم اعتماد القرعة في عملية التوزيع».
وأوضح أن «توزيع الوجبة الأولى بانتظار اجتماع لجنة السكن في المحافظة لتحديد الموعد والشرائح المشمولة، مع وجود وجبة ثانية خلال العام الحالي»، لافتاً إلى أن البلدية تعمل على «خطة لتوسعة مدينة الكوت عبر تغيير التصميم الأساس، بما يوفر رصيداً إضافياً من الأراضي لتوزيعها وفق الضوابط والتعليمات المعتمدة».
وأكد الزركاني أن «الاستمرار في توزيع القطع السكنية ستكون له انعكاسات على تراجع أسعار الأراضي والدور السكنية، وهو ما يصب في مصلحة المواطن، إذ يتيح لمن لم تشملهم شروط التخصيص التوجه إلى السوق لشراء العقارات المناسبة».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا

إعجاب بـ«مناورة طهران».. واعتراض واشنطن لا يستهدف شخصًا بل معسكرًا كاملًا

بغداد/ تميم الحسن يبدو أن فريقًا سياسيًا عراقيًا يبدي إعجابًا بطريقة إدارة طهران لأزمتها مع واشنطن، ويعتقد بإمكانية الاعتماد على «الحوار» و«المناورة» لتمرير نوري المالكي نحو رئاسة الحكومة الجديدة. غير أن هذه الآمال، بحسب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram