TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > محادثات عُمان كشف فجوة كبيرة بين ما تريده واشنطن وما تقبله ايران

محادثات عُمان كشف فجوة كبيرة بين ما تريده واشنطن وما تقبله ايران

عراقجي: الطريق ما زال طويلاً لبناء الثقة

نشر في: 7 فبراير, 2026: 07:57 م

 متابعة / المدى

في وقتٍ تبدي فيه طهران استعداداً مشروطاً لمواصلة المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، تواصل رفع سقف التحذيرات العسكرية، مؤكدة أن أي هجوم أميركي سيقابَل بضرب القواعد الأميركية في المنطقة.
وأعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، عن أمله في استئناف سريع للمفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت ذاته أن بلاده مستعدة للرد العسكري في حال تعرضها لهجوم أميركي، عبر استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم واحد من عقد مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط، هي الأولى منذ أن شنّت الولايات المتحدة، في حزيران/يونيو الماضي، ضربات على مواقع نووية إيرانية رئيسية خلال حرب استمرت 12 يوماً وبدأتها إسرائيل ضد إيران.
وعقب انتهاء جولة التفاوض، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات بأنها «جيدة جداً»، فيما تحدث عراقجي عن «أجواء إيجابية للغاية»، عاد السبت ليصفها بأنها «بداية جيدة»، وفق مقتطفات من مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت على قناته الرسمية في تطبيق تلغرام.
وقال وزير الخارجية الإيراني: «في الوقت الراهن، لم يُحدَّد موعد معيّن للجولة الثانية من المفاوضات، لكننا وواشنطن نعتقد أنه ينبغي عقد هذه المفاوضات قريباً»، في حين كان ترامب قد أعلن، الجمعة، أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».
وترأس عراقجي الوفد الإيراني في محادثات مسقط، بينما قاد الوفد الأميركي ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر. وأكد عراقجي أن المحادثات جرت «بشكل غير مباشر»، لكنه أشار إلى أن «الفرصة سنحت لمصافحة الوفد الأميركي»، وهو ما يتقاطع مع ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي عن مصدرين تحدثا عن حصول مناقشات مباشرة بين عراقجي وكل من ويتكوف وكوشنر.
وشدد عراقجي على أن «الطريق ما زال طويلاً لبناء الثقة»، موضحاً أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مع استعدادها للتوصل إلى اتفاق «يطمئن الغرب». وقال: «التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر. حتى بالقصف لن يتمكنوا من تدمير قدراتنا. نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب».
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية.
وتأتي هذه المحادثات في ظل تهديدات أميركية متكررة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية ما تصفه واشنطن بـ«قمع الاحتجاجات الواسعة» داخل البلاد، والتي أسفرت، بحسب تقارير، عن سقوط آلاف القتلى. وفي هذا السياق، نشرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الضاربة في المنطقة.
وجدد عراقجي تحذيره من أن بلاده سترد على أي هجوم أميركي قائلاً: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».
وفي ما وصفه بـ«عقيدة الهيمنة»، هاجم وزير الخارجية الإيراني إسرائيل خلال منتدى الجزيرة في قطر، معتبراً أن مشروعها «التوسعي» يقوم على «إضعاف الدول المجاورة عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً». وأضاف أن هذه العقيدة تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية، في وقت تمارس فيه ضغوطاً لنزع سلاح دول أخرى في المنطقة.
وفي 13 حزيران/يونيو الماضي، شنت إسرائيل حرباً غير مسبوقة على إيران، استهدفت خلالها مواقع نووية وعسكرية ومدنية، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون. وشاركت الولايات المتحدة في تلك الحرب عبر ضرب منشآت نووية إيرانية، وقال ترامب حينها إن الضربات «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الضرر لا يزال غير محسوم.
وفي موازاة المسار التفاوضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، عقب انتهاء جولة المفاوضات، فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني، شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة. كما وقع ترامب أمراً تنفيذياً دخل حيّز التنفيذ السبت، ينص على فرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران، وهي خطوة من شأنها أن تؤثر على التجارة مع دول من بينها روسيا وألمانيا وتركيا والإمارات. وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، فإن أكثر من ربع النشاط التجاري الإيراني في عام 2024 كان مع الصين.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية، أمس السبت، أن تقديرات استراتيجية تشير إلى احتمال تفعيل «خيارات الردع البحري الإيراني» في حال تصاعد التهديدات العسكرية، لا سيما مع تعزيز الوجود البحري الأميركي في غرب آسيا والمياه الجنوبية لإيران. وأشارت الوكالة إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في استخدام قدرات الحرب بالألغام في الخليج العربي وحول مضيق هرمز، باعتبارها أداة فعالة لفرض قيود عملياتية على الأساطيل المعادية.
وأكدت الوكالة أن التطورات في بنية الدفاع البحري الإيراني خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الحرب بالألغام أصبحت عنصراً مهماً في استراتيجية الردع، عبر زيادة الكلفة العملياتية للقوات المهاجمة والحد من حرية مناورتها وخلق حالة من عدم اليقين في البيئة العملياتية.
في المقابل، تواصل واشنطن التأكيد على ضرورة أن تشمل أي مفاوضات مستقبلية ملف الصواريخ الباليستية ودعم إيران لتنظيمات مسلحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع. وقال عراقجي: «برنامج الصواريخ موضوع دفاعي بحت، لا يمكن التفاوض بشأنه على الإطلاق»، مؤكداً أن المباحثات تركز «حصراً على الملف النووي».
وترى أوساط دبلوماسية أن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة، رغم إشارات الاستعداد لمواصلة الحوار، في ظل تشدد إيراني واضح في ملف التخصيب، مقابل إصرار أميركي على تفكيك البرنامج النووي الإيراني «نهائياً»، ما يجعل مسار التفاوض محفوفاً باحتمالات التصعيد بقدر ما يحمل فرص التهدئة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

الأقلية الهندوسية في بنغلاديش تعيش حالة من الخوف

الأقلية الهندوسية في بنغلاديش تعيش حالة من الخوف

ترجمة عدنان علي يشكل الهندوس أقلية صغيرة في بنغلاديش، يبلغ تعدادها حوالي 13.1 مليون نسمة، أي ما يقارب 8% من سكان البلاد البالغ عددهم 170 مليون نسمة، بينما يشكل المسلمون 91%. ويقول مجلس وحدة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram