TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > متلازمة نضوب المدد الدستورية

متلازمة نضوب المدد الدستورية

نشر في: 8 فبراير, 2026: 12:01 ص

هادي عزيز علي

كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على سبيل المثال من يقول : ( ان توقيتات المدد المحددة في الدستور المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء تصبح مدد سقوط عند انتهائها مع عدم حصول الانتخاب والتكليف ) . هذا التكييف لا يستند لاي مسوغ قانوني والمدد التي احتكم اليها الدستور هي مدد تنظيمية وليست مدد سقوط بدليل ان هناك مدد قانونية انتهت منذ سنوات ولم تتحقق الحالة التي استهدفتها المدد تلك وبقي النص الدستوري قائما وجاهزا للتطبيق متى ما استأنفت او تجددت الظروف الخاصة به كالمادة ( 140) من الدستور الخاصة بكركوك التي انتهت مدتها في 31 كانون الأول 2007 مع ذلك فانها قائمة وتملك الحلول متى ما زالت أسباب التاخير والامر ذاته بالنسبة للمادة (142) من الدستور المتعلقة بالتعديلات الدستورية .
القائلون بمدد السقوط من القانونيين هم في الغالب من حديثي العهد بالدراسات القانونية المعبأين بفكر القانون الخاص وحكم المادة 171من قانون المرافعات المدنية التي تنص على : ( المدد المعينة لمراجعة طرق الطعن في القرارات حتمية ويترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها برد عريضة الطعن اذا حصل بعد انقضاء المدد القانونية) . فمدد السقوط هنا تتعلق بالمحاكم وعملها والقرارات الصادرة عنها ولا ينسحب ذلك على المدد الدستورية المنصوص عليبها في الدستور لان المراكز القانونية لرئيس مجلس النواب ونائبيه ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لا تصدر عن محكمة ولا تكون محلا للطعن بالصيغة التي تحدث في المحاكم والنص الناظم لها هو النص الدستوري وليس قانون المرافعات المدنية لانها صلاحيات دستورية احتكمت عليها الوثيقة الدستورية ونظمته وحددت الأشخاص المخاطبين بالنص الدستوري .
الآن وقد انتهت المدد الدستورية ولم يتم انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم لا تكليف لرئيس مجلس الوزراء ولا حلول لهذا الواقع في النصوص الدستورية القائمة إضافة الى غياب اية ملامح لدى مجلس النواب لحل نفسه على وفق احكام المادة (64) لتعذر الحصول على تقديم طلب من ثلث أعضائه وتعذر تحقيق الشق الثاني من المادة وهو الطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية لعدم وجودهما أصلا فلا مناص والحالة هذه من اللجوء الى الاحكام العامة في مسألة كهذه والاستعانة بموروث الفقه الدستوري او الاحكام الصادرة عن لقضاء الدستوري في محيطنا الإقليمي او العالمي واستجابة لهذا الوضع فقد سبق واجتهدت المحكمة الاتحادية العليا في حكم سابق لها عندما عرض عليها الموضوع مماثل في وقت سابق فقضت ببقاء رئيس الجمهورية في موقعه ( تصريف أعمال) لحين الوصول حل ينهي المتلازمة تلك استنادا الص الفقرة ثانيا من المادة (64) من الدستور.
الوضع السياسي الحالي القلق والمأزوم ولاحتمال ان تطول مدة الحسم لمدة اكثر ويبقى الوضع من دون سلطة تنفيذية وتصاب السلطة التشريعة بالشلل ويغدومجلس النواب معطلا غير قادر على أداء المهام المنوطة به وتتعطل جراء ذلك مصالح البلاد والعباد على حد السواء وهنا تلقى الكرة في ملعب الجماهير لكلي تأخذ دورها بالضغط على سلطة القرار للمطالبة بأجراء انتخابات مبكرة بغية الخروج من هذا الوضع المحتقن .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: يوم المليون

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram