علي حسين
حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب . هذا العام كانت المفاجأة مع كتاب صفحاته قليلة وموضوعاته كبيرة ، وهو كتاب لم أكن على موعد معه إلا
ان الصديق الصحفي المصري البارز سيد محمود اشار الى ضرورة الاطلاع عليه لما يحمل من تجربة ثرية ترويها لنا الكاتبة عبلة الرويني التي وضعت عنوانا مثيرا لكتابها " لا سمع ولا طاعة " ، وكنت قد قرأت لها منذ سنوات السيرة التي كتبتها عن زوجها شاعر الاحتجاج والتمرد " أمل دنقل " وكتابها " حكي الطل " عن المسرحي الكبير سعد الله ونوس .، وتابعت كتاباتها في جريدة اخبار الادب التي رأست تحريرها فترة من الزمن .
تاخذنا عبلة الرويني ، من خلال صفحات كتابها في رحلة شيقة عن موقف المثقف مما يجري حوله من احداث ، وقد ضعت الرويني عناوين دالة لفصول كتابها :" مقاربة الشمس " و" صباحات النشيد " وفصل مثير بعنوان " كتابه تشبه كاسترو تروي فيه حكايتها مع جريدة اخبار الادب ، وتستوحي عبارة المخرج المسرحي الفرنسي " جان لوي بارو " عندما سئل عن تعريفه للشاعر ، فأجاب : الشاعر من يشبه كاسترو . فالرويني تؤمن بأن " الحرية شرط الكتابة ، شرط البقاء والاستمرار في العمل .. لا مجال لتعديد حريتي ولا الضغط عليها ، لا شروط . لا ضغوط ، ارتباط حر تماما " ،ونجدها تكتب عن سبب وضع اسم كاسترو بين صفحات كتابها : " عندما استدعيت كاسترو عنوانا لتجربتي في جريدة اخبار الادب بدأ الامر لبعضهم قديما وبعيدا آلاف الأميال . لكن كاسترو وجيفارا وعبد الناصر وتيتو ونهرو ومانديلا .. صوت طه حسين ، عبد الحليم حافظ وصلاح جاهين ، وبن بلا .. هؤلاء وكثير غيرهم ، هم بعض تاريخي ومشواري
تكتب عبله الرويني :،" السيرة المهنية ليست فقط أحداثا وحكايات ووقائع ، منعا ، وحذفا ومصادرة ، تعثرات ونهوضا ، نوافذ مغلقة او نوافذ مفتوحةً" .
في كتاب عبلة الرويني شيء من عبق المغامرة الثقافية الرصينة، ومتعة التصدي للاخطاء، ومتعة ان ترى امامك كاتبة تقول " لا "بصوت عال"، صوت يذكرنا بقصيدة الراحل الكبير أمل دنقل " لا تصالح " . كتاب يطمئن القارئ ان نموذج المثقف الحقيقي لن ينتهي .
وانا اقرأ كتاب عبلة الرميني اشعر وكأنني استعيد مواقف طه حسين ومعارك لويس عوض وصلابة محمد مندور ، وثورية نجيب سرور ، ومشاغبة يوسف ادريس العميقة . مع كتاب " لا سمع ولا طاعة "نعيش في حضرة كاتبة ومثقفة واعٍية لدورها في بناء الوطن .









