TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

نشر في: 8 فبراير, 2026: 12:05 ص

 علي حسين

حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب . هذا العام كانت المفاجأة مع كتاب صفحاته قليلة وموضوعاته كبيرة ، وهو كتاب لم أكن على موعد معه إلا
ان الصديق الصحفي المصري البارز سيد محمود اشار الى ضرورة الاطلاع عليه لما يحمل من تجربة ثرية ترويها لنا الكاتبة عبلة الرويني التي وضعت عنوانا مثيرا لكتابها " لا سمع ولا طاعة " ، وكنت قد قرأت لها منذ سنوات السيرة التي كتبتها عن زوجها شاعر الاحتجاج والتمرد " أمل دنقل " وكتابها " حكي الطل " عن المسرحي الكبير سعد الله ونوس .، وتابعت كتاباتها في جريدة اخبار الادب التي رأست تحريرها فترة من الزمن .
تاخذنا عبلة الرويني ، من خلال صفحات كتابها في رحلة شيقة عن موقف المثقف مما يجري حوله من احداث ، وقد ضعت الرويني عناوين دالة لفصول كتابها :" مقاربة الشمس " و" صباحات النشيد " وفصل مثير بعنوان " كتابه تشبه كاسترو تروي فيه حكايتها مع جريدة اخبار الادب ، وتستوحي عبارة المخرج المسرحي الفرنسي " جان لوي بارو " عندما سئل عن تعريفه للشاعر ، فأجاب : الشاعر من يشبه كاسترو . فالرويني تؤمن بأن " الحرية شرط الكتابة ، شرط البقاء والاستمرار في العمل .. لا مجال لتعديد حريتي ولا الضغط عليها ، لا شروط . لا ضغوط ، ارتباط حر تماما " ،ونجدها تكتب عن سبب وضع اسم كاسترو بين صفحات كتابها : " عندما استدعيت كاسترو عنوانا لتجربتي في جريدة اخبار الادب بدأ الامر لبعضهم قديما وبعيدا آلاف الأميال . لكن كاسترو وجيفارا وعبد الناصر وتيتو ونهرو ومانديلا .. صوت طه حسين ، عبد الحليم حافظ وصلاح جاهين ، وبن بلا .. هؤلاء وكثير غيرهم ، هم بعض تاريخي ومشواري
تكتب عبله الرويني :،" السيرة المهنية ليست فقط أحداثا وحكايات ووقائع ، منعا ، وحذفا ومصادرة ، تعثرات ونهوضا ، نوافذ مغلقة او نوافذ مفتوحةً" .
في كتاب عبلة الرويني شيء من عبق المغامرة الثقافية الرصينة، ومتعة التصدي للاخطاء، ومتعة ان ترى امامك كاتبة تقول " لا "بصوت عال"، صوت يذكرنا بقصيدة الراحل الكبير أمل دنقل " لا تصالح " . كتاب يطمئن القارئ ان نموذج المثقف الحقيقي لن ينتهي .
وانا اقرأ كتاب عبلة الرميني اشعر وكأنني استعيد مواقف طه حسين ومعارك لويس عوض وصلابة محمد مندور ، وثورية نجيب سرور ، ومشاغبة يوسف ادريس العميقة . مع كتاب " لا سمع ولا طاعة "نعيش في حضرة كاتبة ومثقفة واعٍية لدورها في بناء الوطن .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: يوم المليون

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram