بغداد/ تميم الحسن
يبدو أن فريقًا سياسيًا عراقيًا يبدي إعجابًا بطريقة إدارة طهران لأزمتها مع واشنطن، ويعتقد بإمكانية الاعتماد على «الحوار» و«المناورة» لتمرير نوري المالكي نحو رئاسة الحكومة الجديدة. غير أن هذه الآمال، بحسب قراءة سياسيين، قد تتبدد، إذ إن الاعتراضات الأميركية لا ترتبط بشخص المالكي تحديدًا بقدر ما تتعلق برفض أي جناح يُعدّ قريبًا من إيران.
وحتى الآن ما يزال «الانسداد السياسي» سيد الموقف بسبب أزمة ترشيح المالكي، فيما يتردد في الأوساط السياسية خياران ثقيلان: إما تمديد حكومة تصريف الأعمال، أو بروز ما يُعرف بـ«الثلث المعطّل».
«ساعي البريد»!
خلال اليومين الأخيرين برز تطوران في مسار الأزمة. الأول تمثّل بتصريحات محمد الحلبوسي، الذي يُصنّف كأحد أعمدة «الثلث المعطّل» المفترض، إذ شنّ هجومًا حادًا على المالكي.
وقال الحلبوسي، في حوار تلفزيوني، إنه «في اليوم التالي لإعلان (الإطار التنسيقي) ترشيح المالكي، وصلت رسالة أميركية تقول إن ما حدث يوم أمس اتجاه خاطئ وغير مقبول»، مضيفًا أن واشنطن عدّت أن «المجموعة السياسية التي كلّفت المالكي تعمل لصالح إيران وضد الشراكة مع العراق».
وتساءل الحلبوسي: «بخيار المالكي، مع أي دولة سنقوّي علاقتنا؟ الجميع لديها مشكلات مع العراق في فترة حكمه، باستثناء إيران»، محذرًا من «تحدي الشركاء» تحت أي مبرر سياسي.
وبحسب ما يتسرّب من أوساط سياسية، يُنظر إلى الحلبوسي على أنه واجهة لجبهة شيعية ترفض عودة المالكي، جزء منها لم يعلن موقفه بشكل صريح، ويفضّل تمرير رسائله عبر مواقف علنية تصدر عنه لتجنّب الإحراج السياسي. ويُعرف أن عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقيس الخزعلي، زعيم «العصائب»، إضافة إلى زعيم كتائب الإمام علي شبل الزيدي، يرفضون بشكل قاطع عودة المالكي.
خطاب اليأس
أما التطور الثاني فتمثّل بإعلان «الإطار التنسيقي»، في اجتماعه الأخير بمنزل الحكيم، ترك الخيار لنوابه في انتخاب رئيس الجمهورية، بعد فشل المساعي في تحييد الموقف الكردي عن أزمة المالكي.
وقال بيان التحالف الشيعي، الأسبوع الماضي، إنه دعا نوابه إلى أن يكونوا «أحرارًا» في اختياراتهم في حال عدم التوصل إلى مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.
ويُفسَّر هذا البيان، وفق سياسي مطّلع، بوصفه ورقة «ضغط» أو مؤشرًا على «يأس» داخل المجموعة الشيعية من الحصول على ضوء أخضر كردي لصالح المالكي.
وكانت مجموعة «الموالاة» قد سافرت الأسبوع الماضي إلى أربيل والسليمانية لحشد الدعم للمالكي، لكنها لم تعد بنتائج واضحة.
وحتى موعد كتابة التقرير، لم يُعلن عن جلسة جديدة للبرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي سيكلّف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة في حال حسم الاسم.
وتتسرّب معلومات تفيد بأن «الإطار التنسيقي» قد يلجأ إلى تكليف حميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، بعد فشله – حتى اللحظة – في إقناع المالكي بتغيير موقفه أو إعلان انسحابه.
«حوار ومناورة»
تحوّلت قضية المالكي إلى شأن ذي بعد دولي بعد اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تسميته رئيسًا للوزراء. وتعتقد أطراف داخل «الإطار» بإمكانية «استنساخ التجربة الإيرانية مع واشنطن» عبر فتح مسار حوار لإقناع الأميركيين بالمالكي، بحسب ما نقلته مصادر مطلعة لـ(المدى).
ويرى هؤلاء أن واشنطن لوّحت بالاعتراض منذ أشهر من دون إجراءات حاسمة، ما يفتح – برأيهم – مجالًا للمناورة بانتظار تغيّر موازين المفاوضات الإيرانية – الأميركية التي انطلقت الجمعة الماضية، بما قد يخفف الضغط على «الإطار التنسيقي».
وفي المقابل، ظهر المالكي بنبرة أكثر تراجعًا في حوار أجراه الأسبوع الماضي، محاولًا إرسال رسائل طمأنة إلى واشنطن وسوريا وتركيا ودول الخليج. لكن مثال الآلوسي، السياسي المستقل والنائب السابق، يؤكد أن المالكي سيبقى مرفوضًا مهما كانت نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن.
«المالكي ضعيفًا»
ويخلص الآلوسي إلى أن استهداف واشنطن – بحسب تقديره – لا يقتصر على شخص المالكي، بل قد يشمل أي مرشح من داخل «الإطار»، متوقعًا أن تكون المرحلة المقبلة صعبة في حال الإصرار على هذا المسار، مع احتمال دفع أثمان اقتصادية وسيادية. كما يرى أن «الإطار التنسيقي» منقسم بين جناح ذي ميول إيرانية وجناح براغماتي، وأن واشنطن تراقب طبيعة الصراع الداخلي، مرجحًا بقاء حظوظ المالكي ضعيفة جدًا بغض النظر عن مسار التفاهمات بين طهران وواشنطن.









