متابعة/المدى
في ظل أزمة سياسية متصاعدة وامتداد حالة الانسداد بشأن اختيار رئيس الجمهورية، جدد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن القرار شأن وطني يخضع لإرادة الشعب والمؤسسات الدستورية.
وأكد حزب الدعوة الإسلامية، أن الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة متمسك بمرشحهم، نافياً كل ما يُتداول حول احتمالية انسحاب المالكي أو البحث عن مرشح تسوية، واصفاً تلك الأنباء بأنها “بعيدة عن الواقع.
يأتي تمسك المالكي وسط ضغوط دولية واضحة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استعدادها لاستخدام "مجموعة كاملة من الأدوات" لمنع ترشحه، بينما أفادت وكالة بلومبرغ بأن واشنطن هددت بتقليص وصول العراق لعائدات النفط حال انتخابه، ما يعكس حجم التدخل الخارجي في العملية السياسية العراقية وتأثيره على التوافقات الداخلية.
وفي هذا السياق، عقد الإطار التنسيقي، مباحثات لمناقشة الانسداد السياسي وطرح إمكانية البحث عن مرشح تسوية، إلا أن المصادر المقربة أكدت أن أي شخصية بديلة ستخضع لتزكية المالكي حصراً، في حين تتردد أحياناً أسماء مثل محمد الخزاعي أو حيدر العبادي، دون ضمان توافق داخلي ودولي عليها.
ويستعد "ائتلاف إدارة الدولة" لعقد اجتماع مهم مساء اليوم الأحد، بهدف حسم ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وسط ترقب سياسي محلي ودولي لما ستسفر عنه المشاورات، في محاولة لتجنب أي تبعات خطيرة للفراغ الدستوري المستمر منذ أسابيع.
ويحذر خبراء قانونيون وسياسيون من أن استمرار هذا الانسداد يضع العراق أمام سيناريوهات متعددة، تشمل تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية، وتأثيرات اقتصادية، وربما العودة إلى ضغوط دولية وعقوبات محتملة في حال استمرار تمسك الأطراف بشخصيات مرفوضة دولياً، في ظل هشاشة المشهد السياسي.
ويقول الخبير القانوني محمد جمعة: "البلاد دخلت مرحلة فراغ دستوري، والحكومة الحالية تعمل بصلاحيات تصريف الأعمال، ما يعني أن أي قرارات جديدة قد تواجه خطر الإلغاء أو الطعن القانوني، ما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية".
أما المحلل السياسي الكوردي محمد زنكنة، فيشير إلى أن التدخلات الخارجية، خصوصاً الموقف الأميركي من ترشح المالكي، ساهمت في تعقيد المشهد، محذراً من أن استمرار الانقسام السياسي قد يفتح الباب أمام عودة النشاط الإرهابي لتنظيم داعش، فضلاً عن احتمال فرض عقوبات دولية أو اقتصادية تضغط على البلاد.
ومع استمرار هذا الانسداد، يظل العراق أمام تحدٍ مزدوج: إدارة ملف تشكيل الحكومة في ظل ضغوط خارجية، وحماية الاستقرار الداخلي من فراغ دستوري طويل قد يعطل مؤسسات الدولة ويهدد المصالح الوطنية، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية والاقتصادية والسياسية.










