TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > سجون العراق تحت الضغط: اكتظاظ متفاقم رغم الإجراءات الحكومية

سجون العراق تحت الضغط: اكتظاظ متفاقم رغم الإجراءات الحكومية

نشر في: 8 فبراير, 2026: 02:51 م

متابعة/المدى

أعلنت محافظة المثنى، اليوم الأحد، عن بدء أعمال الشركة المنفذة لمشروع إنشاء سجن السماوة المركزي على مساحة 50 دونماً، في خطوة تستهدف تخفيف الضغط عن السجون القائمة في المحافظة وتحسين ظروف الاحتجاز.

وقال حيدر الوهامي، النائب الفني لمحافظ المثنى، في بيان رسمي إن "الحكومة المحلية بالتعاون مع وزارة العدل عازمة على إكمال هذا المشروع الذي يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه المؤسسات الإصلاحية".

لكن هذا الإعلان يأتي في سياق أزمة مستمرة في منظومة السجون العراقية، حيث تستمر ظاهرة الاكتظاظ في التفاقم رغم محاولات السلطات إصدار قوانين العفو العام والإفراج عن آلاف السجناء.

الأرقام الرسمية وحجم المشكلة

وفق تصريحات وزارة العدل العراقية، فإن السجون العراقية تضم نحو 65 ألف نزيل موزعين على حوالي 30 مؤسسة إصلاحية، فيما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الفعلية نصف هذا الرقم، ما يعني أن كثيراً من السجون تعمل بأكثر من ضعف قدرتها الأصلية.

وقال وزير العدل خالد شواني إن الاكتظاظ عندما تولت الوزارة مواجهته كان يصل إلى 300% من الطاقة الاستيعابية المقررة، وإن الإصلاحات ساهمت في خفض هذا الرقم إلى نحو 200%، مع إعلان هدف الوصول إلى 100% قريباً في إطار احترام المعايير الدولية.

منذ تفعيل قانون العفو العام، أعلن مسؤولو وزارة العدل عن إطلاق سراح أكثر من 15,000 سجين خلال 2025 بموجب الإجراءات القانونية المناسبة، في محاولة لتخفيف الضغط عن السجون.

هذه البيانات الرسمية تؤكد أن السجون العراقية تشهد ازدحاماً يفوق بكثير الطاقة الاستيعابية المخططة لها، وأن السلطات تعمل على تنفيذ سلسلة من الإجراءات لإعادة التوازن، من بينها توسعة السجون القائمة، وإطلاق السراح ضمن برامج العفو، وإنشاء وحدات إصلاحية جديدة.

التحديات داخل السجون

يسهم الاكتظاظ في تفاقم مشكلات أساسية داخل مؤسسات الاحتجاز، أبرزها انخفاض جودة الخدمات الصحية، ونقص التهوية، وعدم كفاية الغذاء، وضعف البرامج التأهيلية والنفسية. ويؤدي هذا التكدس إلى زيادة الضغط النفسي على النزلاء والعاملين، ويقلص الفرص المتاحة لإعادة التأهيل أو لتطبيق برامج تربوية ومهنية تساعدهم على الاندماج بعد إنهاء العقوبة.

كما أن نسبة كبيرة من النزلاء هم في وضع احتجاز احتياطي في انتظار المحاكمات، ما يزيد من أعداد السجناء ويطيل المدة التي يقضونها داخل المؤسسات الإصلاحية، بدون أحكام نهائية أو إجراءات تأهيلية واضحة.

خطة الإصلاح

قال أحمد لعيبي، المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، إن الوزارة تعمل على استراتيجيات شاملة لتوسعة السجون الحالية وافتتاح مؤسسات جديدة للتأهيل والإصلاح، بالتعاون مع الحكومات المحلية ووفق ميزانيات مدرجة ضمن خطة الدولة. وتشمل هذه الخطط تنظيم نقل النزلاء بين المرافق لضبط مستويات الاكتظاظ وتحسين التوزيع.

في حديث مع الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان يوسف إبراهيم، أكد أن الأزمة في السجون لا تتعلق بالأعداد فقط، بل تشمل جوانب إنسانية وقانونية مهمة.

وقال إبراهيم إن "الاكتظاظ لا يؤثر فقط على النزلاء، بل على العاملين أيضاً، ويتسبب في تراجع مستوى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتهوية، ويحد من فرص إعادة التأهيل الفعّالة لبناء قدرات النزلاء خلال فترة احتجازهم".

وأضاف أن "التصريحات الرسمية والأرقام الحكومية مهمة، لكنها تحتاج إلى متابعة يومية وتطبيق فعلي على الأرض لضمان أن مشاريع التوسعة، والقوانين الجديدة، والتعديلات القادمة في النظام القضائي، تساهم بالفعل في تحسين واقع السجون، واحترام حقوق الإنسان الأساسية فيها".

بينما تسعى السلطات العراقية إلى تخفيف الاكتظاظ عبر مشاريع بنى تحتية جديدة وتشريعات مثل قانون العفو العام، يبقى السؤال الأهم هو: مدى فعالية هذه الإجراءات في تحقيق بيئة إصلاحية حقيقية داخل السجون، لا تقتصر فقط على زيادة الطاقة الاستيعابية، بل تشمل تحسين ظروف السجناء، وتسريع الإجراءات القضائية، وتقوية برامج الإصلاح المهني والنفسي.

ويبقى واقع السجون العراقية معقداً، ويستلزم جهوداً متواصلة من جميع الجهات الحكومية والمجتمعية لتوفير بيئة أكثر احتراماً للقانون وحقوق الإنسان، وتخفيف المعاناة اليومية التي يعاني منها الآلاف من النزلاء داخل مؤسسات الاحتجاز.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

خطر داعش لا يزال قائماً… نقل عناصره من سوريا ينعش التحديات الأمنية في العراق

خطر داعش لا يزال قائماً… نقل عناصره من سوريا ينعش التحديات الأمنية في العراق

خاص/ المدى بينما تتصدى القوات الأمنية لهجمات متفرقة في محافظة الأنبار، لا يزال تنظيم داعش يشكّل تهديداً أمنياً قائماً رغم تراجع قدراته بعد هزيمته العسكرية، مع بقاء خلايا نائمة في المناطق الصحراوية وقرب الحدود...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram