TOP

جريدة المدى > محليات > سيول ديالى تمرّ بلا حصاد مائي.. فرصة مهدورة في قلب أزمة العطش

سيول ديالى تمرّ بلا حصاد مائي.. فرصة مهدورة في قلب أزمة العطش

نشر في: 9 فبراير, 2026: 12:01 ص

 متابعة / المدى

مرّت السيول التي شهدتها مناطق شرقي ديالى خلال الساعات الأربعين الماضية من دون أن تخلّف أضراراً تُذكر، لكنها أعادت إلى الواجهة ملف هدر المياه الموسمية في بلد يواجه واحدة من أشد أزماته المائية، وسط تحذيرات من استمرار الاعتماد شبه الكلي على الأنهار الرئيسة.
وكشفت اللجنة الزراعية في مجلس ديالى عن تدفّق سيول في ثلاث مقاطعات زراعية خلال الساعات الأربعين الماضية، مؤكدة عدم تسجيل أي أضرار في القرى أو المحاصيل الزراعية.
وقال رئيس اللجنة رعد التميمي، في حديث تابعته «المدى»، إن «ثلاث مقاطعات زراعية تقع ضمن الجزء الشرقي من ديالى، ولا سيما محيط مندلي، شهدت تدفق سيول نتيجة غزارة معدلات الأمطار»، موضحاً أن «نحو 90% من تلك السيول انهمرت في وديان عميقة تمتد بين ديالى باتجاه واسط، من دون أن يكون لها أي تأثير على المزارع أو القرى القريبة».
وأشار التميمي إلى أن «معدلات تدفق السيول كانت دون المتوسط، وبالتالي لم تشكل أي خطر على الطرق أو المناطق المحيطة»، لافتاً إلى أنها «ستسهم في زيادة المخزون من المياه الجوفية بشكل عام، وهو أمر مهم، لأن 90% من تلك المناطق تعتمد على الآبار الارتوازية لتأمين مياه الشرب والأغراض الزراعية».
من جهته، أكد الخبير في شؤون البيئة والمياه علي عباس أن «السيول والمياه الموسمية تمثل فرصة ذهبية لتعويض جزء من النقص الحاد في الموارد المائية في ديالى وبقية المحافظات»، مشيراً إلى أن «العراق يفتقر إلى استراتيجيات حقيقية لتخزين هذه المياه، سواء عبر السدود الصغيرة، أو حفر آبار إضافية، أو استخدام تقنيات التحويل إلى خزانات سطحية ودعم المياه الجوفية بالتقنيات الحديثة».
وأضاف عباس أن «غياب التخطيط المسبق للاستفادة من مياه الأمطار يدفع الدولة إلى الاعتماد شبه الكلي على مياه نهر دجلة والأنهار الرئيسة»، وهي موارد «تتعرض لضغوط شديدة نتيجة التغير المناخي، وسدود دول الجوار، والاستهلاك الزراعي والصناعي المتزايد».
ويواجه العراق أزمة مياه حادة في معظم المحافظات، ولا سيما ديالى وصلاح الدين والأنبار وذي قار. ويُقدَّر المعدل السنوي لهطول الأمطار بنحو 250–400 ملم في أغلب المناطق، في حين تتجاوز الحاجة الفعلية للزراعة والشرب أكثر من ضعف هذا الرقم. ومع ضعف بنية الاستفادة من السيول، تضيع ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً، خصوصاً في وديان المحافظات الشرقية والجنوبية، رغم أنها تمثل مخزوناً استراتيجياً يمكن أن يخفف الضغط على الأنهار الرئيسة.
وتشير أرقام وزارة الموارد المائية إلى أن العراق يفقد سنوياً نحو 4–5 مليارات متر مكعب من مياه الأمطار والسيول بسبب غياب شبكات فعالة لتخزينها، ما يفاقم العجز المائي في المدن والريف، ويزيد الاعتماد المباشر على مياه دجلة والفرات. وقد انعكس ذلك على مستويات الآبار الارتوازية، التي سجلت انخفاضاً قياسياً في بعض مناطق ديالى والأنبار، مؤثرةً سلباً في الزراعة وصحة السكان الذين يعتمدون عليها مصدراً رئيسياً للشرب.
ويرى خبراء البيئة أن الحل لا يقتصر على حفر مزيد من الآبار، بل يشمل إنشاء سدود صغيرة وخزانات، ووضع سياسات لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصناعي بعد معالجتها، إلى جانب تبني تقنيات الري الحديث للحد من الفاقد.
ويؤكدون أن استثمار السيول والأمطار «ليس ترفاً، بل ضرورة أمنية وبيئية»، في ظل التغير المناخي المتسارع وارتفاع درجات الحرارة، وما يرافقه من زيادة نسب التبخر وتراجع فرص تجدد المياه في الأنهار الطبيعية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

أزمة البنزين تشل النقل في المثنى رغم التطمينات الرسمية!
محليات

أزمة البنزين تشل النقل في المثنى رغم التطمينات الرسمية!

 المثنى / كريم ستار   تشهد مدن السماوة والرميثة والخضر طوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود، تمتد لمسافات كبيرة، في مشهد يومي يعكس حدّة الأزمة. هذا الواقع أدى إلى تباطؤ واضح في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram