TOP

جريدة المدى > محليات > حكم الاعدام بحق طبيب.. قضية تكشف الوجه الأخطر للعنف الأسري

حكم الاعدام بحق طبيب.. قضية تكشف الوجه الأخطر للعنف الأسري

نشر في: 9 فبراير, 2026: 12:03 ص

 متابعة / المدى

في واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، أصدرت محكمة جنايات نينوى حكماً بالإعدام بحق طبيب أدين بإحراق زوجته داخل سيارتها في مدينة الموصل. القضية، التي أثارت صدمة واسعة، أعادت تسليط الضوء على أزمة العنف الأسري ضد النساء، في ظل أرقام رسمية متصاعدة وتعثر تشريعي مستمر.

 

وأصدرت محكمة جنايات نينوى، أمس الأحد، حكماً بالإعدام بحق الطبيب إسماعيل عطية كرجي، بعد إدانته بقتل زوجته الطبيبة إسراء عزام سليمان، عبر إضرام النار فيها داخل سيارتها في مدينة الموصل.
وذكر مجلس القضاء الأعلى، في بيان تلقته «المدى»، أن المحكمة أصدرت حكم الإعدام بحق المدان، موضحاً أن الجاني أقدم في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 2025 على سكب مادة البنزين على زوجته وهي داخل سيارتها، ثم أضرم النار فيها عمداً. وأضاف البيان أن الضحية فارقت الحياة مطلع شهر كانون الثاني/يناير 2026، متأثرة بحروق بليغة غطت معظم أنحاء جسدها.
وأشار البيان إلى أن الحكم صدر استناداً لأحكام المادة 406/1/ أ–ج من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
وتسلّط هذه الجريمة المروعة الضوء على واقع أوسع يتمثل في تفشي العنف الأسري ضد المرأة في العراق، الذي بات يشكل أزمة مجتمعية وقضائية، في ظل أرقام رسمية متصاعدة وتحديات تشريعية تتعلق بالحماية القانونية.
وأعلن اللواء عدنان حمود سلمان، مدير مديرية حماية الأسرة والطفل في وزارة الداخلية، أن الإحصاءات المسجلة للعنف الأسري خلال الفترة من كانون الثاني/يناير حتى أيار/مايو 2024 بلغت 13,857 دعوى، غالبيتها حالات عنف بدني، وتشمل مسجلين من جميع المحافظات العراقية. كما أظهرت بيانات صادرة عن المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، استناداً إلى معلومات من المجلس الأعلى للقضاء، أن العراق سجل أكثر من 53 ألف حالة عنف أسري خلال السنوات الثلاث الماضية (من 2022 حتى منتصف 2024)، وكانت نسبة 92 في المئة منها بين الأزواج. وفي مؤتمر صحفي سابق، وصف اللواء سلمان ظاهرة العنف الأسري بأنها «تحدٍ حقيقي يتطلب اهتماماً من الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية»، مشيراً إلى أن مديرية حماية الأسرة تتلقى شكاوى عبر الخط الساخن من جميع المحافظات، وأن الأرقام المسجلة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة بسبب إحجام العديد من الضحايا عن الإبلاغ.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تقديم الدعم وإعادة التأهيل للضحايا، إلا أن غياب قانون متين لحماية الأسرة يعيق جهود الحماية والمحاسبة.
من جانبها، دعت الرئيسة السابقة للجنة المرأة والأسرة النيابية، صبري، إلى ضرورة تشريع قانون قوي لمناهضة العنف الأسري، مؤكدة أن «البيانات الرسمية تكشف عن ظاهرة مقلقة تتطلب إجراءات عاجلة على مستوى التشريع والتنفيذ».
ولا يزال قانون مناهضة العنف الأسري معلقاً في البرلمان منذ سنوات، رغم دعوات متكررة من منظمات المجتمع المدني والناشطات والناشطين، وهو ما يعكس بطئاً تشريعياً وعراقيل سياسية وثقافية تعيق توفير الحماية القانونية للضحايا.
ويربط مسؤولون حكوميون وأنظمة حماية الأسرة بين ارتفاع معدلات العنف الأسري وعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية، من بينها الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وضغوط الفقر والبطالة، فضلاً عن ضعف الوعي بحقوق المرأة والأسرة في بعض البيئات الاجتماعية.
ويؤكد مختصون أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على التشديد القانوني وحده، بل تتطلب برامج تثقيفية واجتماعية وتعاوناً فعّالاً بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، قال الناشط المدني وائل قيس إن «العنف الأسري ليس مشكلة فردية تعالج بحكم قضائي واحد، بل مؤشر اجتماعي يحتاج إلى إجراءات متكاملة تشمل تشريعاً فعّالاً، وتطبيق القوانين دون تمييز، ودعماً نفسياً واجتماعياً حقيقياً للضحايا».
وأضاف أن «التسجيل المستمر للحالات، والاستجابة السريعة، والدعم الفوري للضحايا، تعكس جدية الدولة في مكافحة العنف الأسري»، محذراً من أن غياب الحماية الفعّالة يدفع كثيراً من الضحايا إلى الصمت والخوف من التبليغ، ما يوسع دائرة المعاناة. وتأتي قضية الطبيب المحكوم عليه بالإعدام بعد إدانته بحرق زوجته في الموصل بوصفها نموذجاً صارخاً لأقصى درجات العنف الأسري، كاشفة عن أزمة عميقة تتطلب استجابة عاجلة من مؤسسات الدولة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

أزمة البنزين تشل النقل في المثنى رغم التطمينات الرسمية!
محليات

أزمة البنزين تشل النقل في المثنى رغم التطمينات الرسمية!

 المثنى / كريم ستار   تشهد مدن السماوة والرميثة والخضر طوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود، تمتد لمسافات كبيرة، في مشهد يومي يعكس حدّة الأزمة. هذا الواقع أدى إلى تباطؤ واضح في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram