علي حسين
كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد، ومن أحاديث الصحفيين، ومن السياسة، ومن الثقافة، ومن التاريخ، ومن النضال، ومن اصوات المكائن، ليحوّلها كلها إلى تقارير صحفية نادرة.
وإذا كانت حكايات الصحافة هي الباقية، فإن فائق بطي هو حكاية الصحافة العراقية، التي سنعود إليها كلما أخذنا الحنين إلى زمن النقاء والرفعة والأناقة في اللفظ والسلوك والوجدان.
عاش فائق بطي تقاليد ومعان لصحافة متميزة، تنفرد في البحث والكتابة والاستقصاء والضحكة والنصيحة والابوة الحانية، كلما أراد شدنا إلى عالم النقاء وصفاء المعنى.
لا أريد أن أصبح "براسكم" ضليعًا في شؤون الصحافة، ونحن على اعتاب مرحلة جديدة في تاريخ الصحافة العراقية تحول فيها نائب نقيب الصحفيين الى نقيب بالاجماع وارتضى السيد نقيب الصحفيين بمنصب النائب الاول، ولانني ما أزال خارج قلعة نقابة الصحفيين، اتمنى ان يتذكر جنابك أنّ عدد أعضاء نقابة الصحفيين في العراق تجاوز الخمسة عشر ألف، طبعا هذا الرقم يفوق بأرقام كبيرة عدد المسجلين في نقابة الصحفيين في مصر!، والأمر بالتأكيد لا يقتصر على نقابة الصحفيين وإنما يشمل العديد من النقابات التي تضم عدد هائل من الاعضاء.
وأعود إلى معشوقتي الصحافة التي ما تزال تعاني من الأسوار الشائكة التي يضعها المسؤول العراقي بينه وبينها، في الوقت الذي تجده يهرول وراء الصحف والوكالات الاجنبية، لكنه في الوقت نفسه يستنفر قوّاته، حين يشعر بأن الصحافة تتلصص على مشاريعه الوهمية، هذا المسؤول ستجده في الايام الأخيرة يتغنى في نتائج انتخابات نقابة الصحفيين.
ما تحتاجه الصحافة في العراق اليوم لا يتعلق بانتخابات تُستبدل بها المراكز، وإنما بحماية لحقوق الصحفي وبقانون تقاعد يضمن لعائلة الصحفي عيش كريم، بحرية في الحصول على المعلومة، بالوقوف بوجه مشاريع القوانين الجائرة مثل قانون حرية التعبير، بالدفاع عن الصحفيين الذين تتم مطاردتهم من قبل الاحزاب وكبار المسؤولين. ان هذه المطالب ليست استجداءا، ولا هي مكارم تتفضل بها السلطة، انها حقوق على لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية ان تسعى لتنفيذها وان تحمي وتدعم الصحفيين الحقيقيين، وليس الفضائيين الذين ينهشون بجسد صاحبة الجلالة.
لو سألنا اليوم أي مواطن عراقي عن رأيه وهو يسمع أن الصحافة استطاعت أن تزيح مسؤول عراقي من منصبه، وأنها تمكنت من وضع سراق اموال الكهرباء خلف القضبان، وان الدولة استطاعت ان تعيد مئات المليارات دخلت جيوب حيتان السياسة، فقد يموت قهراً أو ضحكاً، ما ذنب الصحافة يا سادة، اذا قررت نقابتها العتيدة استبدال السيد النائب بالسيد النقيب وتنصيب النقيب نائباً.









