ترجمة حامد أحمد
ضمن خطط تطوير حقول النفط والغاز في العراق ومسعى للوصول إلى سقف إنتاج وطني بما يزيد على 6 ملايين برميل من النفط يوميًا بحلول عام 2029، تبحث شركة برتش بتروليوم BP البريطانية العملاقة عن شريك لزيادة إنتاج حقل كركوك، في وقت تسعى فيه شركة تشاينا أويل China Oil HBP من خلال عقد بقيمة 225 مليون دولار مع شركة نفط الوسط إلى تعزيز إنتاج حقل نفط خانة في ديالى.
ووفقًا لوكالة بلومبيرغ الأميركية، نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن شركة برتش بتروليوم BP تبحث عن شريك للمساعدة في تحمّل التكاليف وزيادة الإنتاج في حقل كركوك النفطي، الذي يُعدّ أحد أقدم الحقول في الشرق الأوسط، في وقت قدّر مسؤولون عراقيون خطة إعادة تطوير الحقل بما يصل إلى 25 مليار دولار.
وأضاف التقرير أن البحث عن مستثمرين لا يزال جاريًا، وأن أي اتفاق محتمل قد يتأجل إلى العام المقبل.
ولا يُعد اتفاق إعادة تطوير كركوك مشروعًا صغيرًا. ففي العام الماضي، قال مسؤول نفطي عراقي رفيع لوكالة رويترز إن BP قد تستثمر ما بين 20 و25 مليار دولار على مدى أكثر من 25 عامًا ضمن اتفاق لتقاسم الأرباح. وسيسمح هذا الترتيب للشركة باسترداد تكاليفها أولًا قبل تقاسم أرباح زيادة الإنتاج، مع استهداف رفع الإنتاج إلى ما لا يقل عن 450 ألف برميل يوميًا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مقارنة بنحو 300 ألف برميل يوميًا حاليًا. كما أشار المسؤول إلى أن هذا الاتفاق يمثل ثاني صفقة كبرى للعراق مع شركة نفط أجنبية خلال عامين، بعد مشروع شركة توتال إنرجيز بقيمة 27 مليار دولار في البصرة.
وفي مارس/آذار الماضي، منح العراق الموافقة النهائية لشركة BP للمضي قدمًا في إعادة تطوير كركوك، مع استهداف إنتاج أولي يعادل الاحتياطي البالغ 3 مليارات برميل من النفط المكافئ، بحسب ما أعلنت الشركة آنذاك. وأوضحت BP أن عائداتها ستعتمد على كميات الإنتاج الإضافية والأسعار والتكاليف، ما يسمح لها بتسجيل حصة من الإنتاج والاحتياطيات «تتناسب مع الرسوم التي تحصل عليها» مقابل زيادة الإنتاج.
وتُعدّ كركوك منطقة نفطية كلاسيكية ما تزال تدر عائدات كبيرة. وقد لعبت BP دورًا رئيسيًا في اكتشاف النفط هناك خلال عشرينيات القرن الماضي، وتُقدّر الشركة أن الحقل يحتوي على نحو 9 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج، وفقًا لتقرير حول بحثها عن شركاء.
وهدف بغداد واضح: زيادة القدرة الإنتاجية للنفط إلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 4 ملايين برميل يوميًا حاليًا. وتُعد مشاريع مثل كركوك محورية لتحقيق هذه الخطة. ويحتل العراق المرتبة الثانية بين أكبر المنتجين داخل تحالف أوبك+، الذي يضم أعضاء منظمة أوبك إضافة إلى حلفاء مثل روسيا.
وبالنسبة لشركة BP، فإن التحالف مع شريك قد يحرر رأس المال المرتبط بمشروع كركوك ويخفض المخاطر على ميزانيتها العمومية. غير أن التحدي واضح: تقاسم السيطرة وتقليص الحصة من أي أرباح. لكن البحث عن شريك لم يُحسم بعد. فهذه المفاوضات غالبًا ما تتعثر، كما أن الجوانب المالية قد تتغير بسرعة — إذ تتقلب أسعار النفط وتتغير التكاليف وقد تُعدّل بغداد شروط الاتفاق — وكل ذلك يمكن أن يعيد ترتيب قائمة المنافسين.
ومن المقرر أن تعلن BP نتائج الربع الرابع والنتائج السنوية لعام 2025 يوم 10 فبراير/شباط الحالي، وفقًا لصفحة تقارير المستثمرين الخاصة بها. وسيترقب السوق عن كثب أي تحديثات بشأن خطط تمويل مشروع كركوك وما إذا كانت الشركة قد وجدت شركاء.
من جانب آخر، وقّعت شركة تشاينا أويل HBP للعلوم والتكنولوجيا، وهي مزوّد لحلول متكاملة لتطوير واستغلال موارد النفط والغاز، عقدًا بقيمة 225 مليون دولار لاستئناف خدمات الإنتاج في حقل نفط خانة في ديالى.
وأعلنت الشركة، ومقرها بكين، أمس، أنها ستوفر خدمات الهندسة والتوريد والإنشاء والتشغيل والصيانة لاستئناف الإنتاج في حقل نفط خانة، مشيرة إلى اتفاق أبرمته مع شركة NK بتروليوم المشغّلة للمشروع.
وأوضحت تشاينا أويل HBP أن الخدمات تشمل فحص وتقييم وإصلاح المنشآت الحالية في الحقل، وتحديث منشأة المعالجة المركزية والمنشآت السطحية في الحقل، إضافة إلى بناء وحدة جديدة لمعالجة الغاز ومحطة طاقة مساندة.
وأضافت الشركة أنه من المتوقع إكمال الاستلام المؤقت للمشروع خلال 18 شهرًا، يعقبه فترة تشغيل وصيانة لمدة ثلاث سنوات بعد استئناف الإنتاج في الحقل.
وأشارت الشركة، في بيان لها، إلى أن قيمة العقد تعادل 61% من إيراداتها التشغيلية المدققة لعام 2024، لذلك من المرجح أن ينعكس توقيع العقد إيجابيًا على أدائها التشغيلي، فضلًا عن تعزيز موقعها في سوق الشرق الأوسط وزيادة حصتها السوقية وقدرتها التنافسية.
ويُعد حقل نفط نفط خانة من أقدم الحقول النفطية المكتشفة في العراق، إذ بلغ إنتاجه اليومي في ذروته نحو 25 ألف برميل. إلا أنه، بسبب الأضرار الناجمة عن الحروب، وعدم الاستقرار الأمني، ونقص الاستثمارات لفترات طويلة، ظل الحقل يعمل بمستويات إنتاج منخفضة منذ عام 2003، قبل أن يتم إيقاف عملياته بالكامل بعد عام 2023. ويهدف مشروع إعادة التأهيل إلى رفع الإنتاج اليومي للحقل إلى 15 ألف برميل يوميًا.
عن Techstock وYicai Global










