TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > العراق بـ "الدائرة الحمراء" للمياه: مذكرة بغداد-أنقرة بلا أثر والخطر يلوح في صيف 2026

العراق بـ "الدائرة الحمراء" للمياه: مذكرة بغداد-أنقرة بلا أثر والخطر يلوح في صيف 2026

نشر في: 10 فبراير, 2026: 11:16 ص

خاص/المدى
أكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، ثائر الجبوري، أن العراق لا يزال ضمن "الدائرة الحمراء" في ملف أزمة المياه، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين بغداد وأنقرة لم تخرج حتى الآن عن إطار التصريحات، رغم مرور أشهر على توقيعها.

وقال الجبوري في حديث تابعته (المدى) إن "مذكرة التفاهم التي وُقعت بين بغداد وأنقرة قبل أشهر، والخاصة بالتنسيق والتعاون وزيادة الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات، لا تزال حبراً على ورق"، لافتاً إلى أنه "لم يُسجل أي ارتفاع فعلي في واردات النهرين حتى الآن".

وأضاف أن "المذكرة كانت أشبه بعنوان انتخابي لبعض القوى، لكن ما إن انتهت الانتخابات حتى عادت الأمور إلى حقيقتها، دون أي زيادة في الإطلاقات المائية، وبقي كل ما أُعلن مجرد وعود لم تُترجم على أرض الواقع".

وأوضح الجبوري أن "العراق ما يزال ضمن الدائرة الحمراء، خاصة في ظل الأرقام المعلنة عن الخزين الحقيقي للسدود الاستراتيجية، والتي تُعد منخفضة جداً ومثيرة للقلق"، مبيناً أن "الحلول لا تزال غائبة حتى هذه اللحظة، رغم التحذيرات المتكررة وخطورة الموقف التي تدركها الجهات ذات العلاقة".

ونوه إلى أن "صيف عام 2026 سيكون قاسياً على مناطق واسعة من البلاد، في حال لم تسعف أمطار الربيع في تعزيز خزين السدود الرئيسية"، مؤكداً أنه "بخلاف ذلك، قد يواجه العراق وضعاً مائياً هو الأصعب خلال العقود الماضية".

من جانبه، أكد الخبير البيئي علي الفهد أن الوضع المائي في العراق يزداد سوءاً نتيجة التغيرات المناخية والجفاف الممتد في منطقة الشرق الأوسط، وقال: "العراق يعاني منذ سنوات من شح الموارد المائية، والخزين المائي في السدود الاستراتيجية وصل إلى مستويات حرجة. إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة على مستوى الإدارة الوطنية والتعاون الإقليمي، فسنواجه أزمة حقيقية قد تؤثر على الزراعة والصناعة وتوفير مياه الشرب للمواطنين."

وأضاف الفهد في حديثه لـ(المدى) أن "الملف المائي أصبح مرتبطاً بالأمن الوطني، وليس مجرد مسألة بيئية أو اقتصادية، فالعراق يعتمد بشكل رئيسي على نهري دجلة والفرات، وأي انخفاض في الإطلاقات المائية سيضاعف المخاطر على المجتمعات المحلية ويزيد من الصراعات على الموارد".

وتواجه البلاد تحديات متصاعدة في ملف المياه، مع تراجع حاد في الموارد المائية وتغيرات مناخية متسارعة، ما أعاد أزمة المياه إلى واجهة الاهتمام السياسي والبيئي، واعتُبرت من أخطر التهديدات التي تمس الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي، خصوصاً مع اعتماد القطاعات الاقتصادية والزراعية على توفر المياه لضمان استمرارية الإنتاج الغذائي.

وبحسب بيانات وزارة الموارد المائية، فإن مستويات الخزين في السدود الرئيسية، مثل سد سامراء وسد الحبانية وسد الكوت، سجلت انخفاضاً مقارنة بالسنوات الماضية، فيما تجاوزت بعض الأهوار والمناطق الزراعية في جنوب العراق مرحلة الخطر، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويوجه ضغوطاً كبيرة على المزارعين.

كما تشير الدراسات الإقليمية إلى أن العقود الأخيرة شهدت انخفاضاً في هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 15 و20% في مناطق حوض نهري دجلة والفرات، ما أدى إلى تراجع منسوب المياه بشكل مستمر، إلى جانب زيادة الطلب الداخلي نتيجة النمو السكاني والتوسع الصناعي والزراعي. وتضيف هذه المعطيات بعداً إضافياً لأهمية التعاون الإقليمي، خصوصاً مع دول المنبع مثل تركيا وإيران، لضمان زيادة الإطلاقات المائية وتحسين إدارة الموارد المائية.

ويشير الخبراء إلى أن العراق يحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد تشمل ترشيد استهلاك المياه، تطوير أنظمة الري، إعادة تأهيل السدود القديمة، والاستفادة من تقنيات حديثة لمراقبة الموارد المائية وتحسين توزيعها. ويعتبر التعاون الإقليمي والدولي عنصراً حاسماً، خصوصاً في ظل الاتفاقيات الموقعة مع دول المنبع، والتي لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، بحسب تصريحات المسؤولين والبرلمانيين السابقين.

وفي ظل هذه التحديات، تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بصدد إعداد خطط طارئة لتعزيز خزين السدود قبل موسم الصيف، كما يجري العمل على خطط طويلة الأجل لإعادة تأهيل البنية التحتية المائية وتحسين إدارة الموارد، لكن التحذيرات تتكرر بأن أي تأخير أو إهمال قد يؤدي إلى أزمة مائية حقيقية تهدد السكان والزراعة والصناعة في البلاد.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

تحذير أميركي مباشر عبر (المدى): المالكي يعيد الفوضى..وسنقطع المساعدات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

صور|تحضيرات معرض "المدى" الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

مقالات ذات صلة

مئات الخريجين يتظاهرون في بغداد واحتجاجات عمالية تتوسع في ديالى بسبب تأخر الرواتب

مئات الخريجين يتظاهرون في بغداد واحتجاجات عمالية تتوسع في ديالى بسبب تأخر الرواتب

متابعة/المدى خرج المئات من الخريجين، اليوم الثلاثاء، في منطقة العلاوي وسط العاصمة بغداد، بمسيرات احتجاجية حاشدة، مطالبين الحكومة بتوفير فرص عمل والتعيين على الملاك الدائم في مؤسسات الدولة. ورفع المتظاهرون لافتات طالبوا فيها بإيجاد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram