متابعة/المدى
خرج المئات من الخريجين، اليوم الثلاثاء، في منطقة العلاوي وسط العاصمة بغداد، بمسيرات احتجاجية حاشدة، مطالبين الحكومة بتوفير فرص عمل والتعيين على الملاك الدائم في مؤسسات الدولة.
ورفع المتظاهرون لافتات طالبوا فيها بإيجاد حلول عاجلة لمشكلة البطالة بين الخريجين، مؤكدين أن سنوات الدراسة لم تُترجم إلى فرص عمل حقيقية، وسط غياب خطط حكومية واضحة لمعالجة الملف.
وقال الناشط المدني محمد حافظ، خلال حديثه لـ (المدى)، إن "الاحتجاجات السلمية التي يقودها الخريجون تعكس حجم الإحباط لدى الشباب العراقي، ويجب على الحكومة أن تستجيب بسرعة قبل أن تتصاعد الأوضاع إلى ما لا يُحمد عقباه".
وفي ديالى، شهدت ناحية بني سعد إضراباً عن العمل نفذه عشرات عمال البلدية، احتجاجاً على تأخر الرواتب واستقطاعات مالية غير مبررة، فيما نظم موظفو بلدية جلولاء وقفة احتجاجية مماثلة للمطالبة بحقوقهم المالية.
في السياق، أكد عضو مجلس النواب احمد الحاج رشيد، أن رواتب هذا العام 2026 مؤمّنة بالكامل، وفق ما ابلغتنا به وزيرة المالية طيف سامي.
وقال رشيد: إن "رواتب سنة 2026 مؤمّنة بالكامل وما حدث من تأخير في الشهر الماضي كان بسبب مجموعة اشكاليات في بعض القوائم تمت إعادتها للتصحيح"، مؤكداً ان "التأخير لن يتكرر في رواتب هذا الشهر بحسب كلام وزيرة المالية."
وبشأن الحديث عن عدم توفر السيولة، أوضح رشيد أنه "لا يوجد وعاء استثماري حتى تعود السيولة إلى وزارة المالية والبنك المركزي"، مبيناً أن "مسألة التوطين وبعض الإجراءات الأخرى تجعل السيولة ممكن توفرها لدى وزارة المالية".
وتابع، أن "عبء تأمين الرواتب ليس جديداً على الحكومة، والجميع يعلم أن الرواتب منذ 2016 ولغاية 2025 ارتفعت من 16 تريليوناً إلى 64 تريليون دينار، وهو رقم كبير جداً، حيث يبلغ عدد الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية أكثر من 8 ملايين"، مبيناً أن "الحكومة تحتاج إلى تعديلات قانونية وإصلاحات اقتصادية، والبرلمان مستعد إلى تشريع القوانين التي تحتاجها الحكومة".
ووسط هذه التحركات، أكدت المصادر استمرار الحراك السلمي للمحتجين، مع دعوات لتسريع الإجراءات الحكومية لتلبية مطالب الخريجين والعاملين في البلديات.
وتعد البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العراق، لا سيما بين فئات الشباب والخريجين الجدد.
تشير إحصائيات رسمية وتقارير صادرة عن وزارة التخطيط العراقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن معدل البطالة في العراق يتراوح بين 18% و22%، مع تفاوت واضح بين المحافظات، إذ تسجل بعض المحافظات الجنوبية والوسطى نسب بطالة أعلى تصل إلى أكثر من 25%، بينما تنخفض نسبتها في محافظات إقليم كردستان إلى حدود 12-15%.
وتتفاقم مشكلة البطالة بين الخريجين الجامعيين، حيث تشير تقديرات وزارة التعليم العالي إلى أن أكثر من نصف الخريجين الجدد سنويًا يواجهون صعوبة في الحصول على عمل رسمي.
ويعزو الخبراء ذلك إلى ضعف فرص الاستثمار ونقص الوظائف في القطاع العام، بالإضافة إلى بطء تنفيذ المشاريع الاقتصادية وتحديات الأمن والاستقرار في بعض المناطق.
وتنعكس البطالة على الاستقرار الاجتماعي، حيث تزيد من معدلات الفقر والهجرة الداخلية والخارجية، وتساهم في ارتفاع معدلات الاحتجاجات السلمية كما شهدت بغداد ومدن أخرى خلال السنوات الأخيرة. كما يطالب الشباب العراقي باستراتيجيات حكومية واضحة تشمل برامج التوظيف، التدريب المهني، وتحفيز الاستثمارات المحلية لتوفير فرص عمل.









