متابعة/المدى
أصدرت منظمة الشفافية الدولية، يوم الثلاثاء، نتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025، الذي يقيس مستويات الفساد في القطاع العام حول العالم، بما في ذلك الدول العربية. وأظهرت النتائج استمرار تفاقم الفساد عالمياً، مع تراجع دور القيادة السياسية في مواجهة الممارسات الفاسدة، وسط احتجاجات شبابية متزايدة يقودها جيل (Z) ضد التجاوزات الحكومية.
ووفق المؤشر، الذي يقيم 182 دولة وإقليمًا على مقياس من 0 (شديد الفساد) إلى 100 (شديد النزاهة)، بلغ المتوسط العالمي 42، وهو الأدنى منذ أكثر من عقد، بينما سجلت الدول العربية متوسطًا منخفضًا قدره 34.
وأكدت المنظمة أن الغالبية العظمى من الدول (أكثر من ثلثيها) حصلت على أقل من 50 نقطة، ما يعكس فشل الحكومات في السيطرة على الفساد وتعزيز النزاهة.
وجاءت الدنمارك في صدارة المؤشر بعلامة 89، تلتها فنلندا وسنغافورة، بينما تصدرت دول تعاني من النزاعات أو القمع السياسي أسوأ التقييمات، مثل الصومال وجنوب السودان وفنزويلا. وفي المقابل، حققت بعض الدول إصلاحات ملموسة، أبرزها إستونيا وكوريا الجنوبية وسيشل، نتيجة تعزيز المؤسسات الرقابية وتحسين الخدمات العامة.
وحذرت الشفافية الدولية من استمرار تراجع دور القيادة السياسية في مكافحة الفساد، مشيرة إلى تزايد القيود على حرية التعبير والتجمع، وتقويض استقلال القضاء، ما يضعف الجهود الدولية للإصلاح ويحد من التقدم. وأكدت المنظمة أن غياب الإرادة السياسية يفتح المجال أمام استمرار إساءة استخدام السلطة والمال العام، ويعيق عمل المنظمات المستقلة والصحفيين والمبلغين عن المخالفات.
وشددت المنظمة على ضرورة استعادة القيادة الجريئة في مكافحة الفساد عبر تنفيذ القوانين والالتزامات الدولية، وحماية الحيز المدني، وضمان الشفافية في حركة الأموال، لافتة إلى أن الدول التي تحصل على درجات عالية في المؤشر قد تسهم أحيانًا في تمكين الفساد في بلدان أخرى عبر تسهيل غسل الأموال أو التهرب الضريبي.
أما في فلسطين، فقد أظهرت تقارير محلية استمرار ضعف منظومة المساءلة، رغم توفر التشريعات الوطنية، واستمرار الاحتلال، ما أسهم في ممارسات فساد تتعلق بالتعيينات غير الشفافة، وتسهيل مصالح أشخاص نافذين على حساب المواطن، في ظل ندرة الخدمات وارتفاع الطلب عليها.
ويعد مؤشر مدركات الفساد، الذي أُنشئ عام 1995، المرجع العالمي الأبرز لقياس فساد القطاع العام، ويستند إلى بيانات من 13 مصدرًا دوليًا موثوقًا، مع مراجعات دورية لضمان دقة النتائج وقابليتها للمقارنة سنويًا.










