TOP

جريدة المدى > سياسية > مركز دراسات: واشنطن قد تقبل بدور برلماني وخدمي للفصائل دون السيادي في الحكومة

مركز دراسات: واشنطن قد تقبل بدور برلماني وخدمي للفصائل دون السيادي في الحكومة

 تكليف باراك مبعوثًا يدل على نية واشنطن لعب دور أكبر في العراق

نشر في: 11 فبراير, 2026: 12:09 ص

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لمنتدى الخليج الدولي Gulf International Forum للدراسات في واشنطن الخيارات التي قد تنتهجها الولايات المتحدة تجاه العراق وهو يمر بمرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، في مسعى منها لتقليص أي دور سيادي للجماعات المسلحة الموالية لإيران في الحكومة المقبلة، والتي قد تشمل عقوبات اقتصادية أو تنتهج أسلوب احتوائها والقبول بالأمر الواقع بالسماح لها بالمشاركة بوزارات خدمية، ومحاولة منع وصولها إلى الوزارات السيادية، في وقت يشير تكليف توم باراك مبعوثًا خاصًا للعراق إلى نية واشنطن لعب دور أكثر نشاطًا في رسم التطورات في البلد وزيادة الضغط على الفصائل المسلحة.

ويذكر التقرير أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلني محاولة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي العودة إلى رئاسة الوزراء، قد أعاد فتح سؤال محوري حول أهداف واشنطن في العراق: هل تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص أي دور مؤثر للجماعات الشيعية الموالية لإيران في الحكومة المقبلة، أم أنها تهدف أساسًا إلى منع مجموعة محدودة من الشخصيات المثيرة للجدل من تولي أعلى منصب تنفيذي؟
ويبدو أن اهتمام الولايات المتحدة بالتأثير في شكل الحكومة العراقية بعد الانتخابات قد تجاوز منصب رئاسة الوزراء إلى أمور أبعد. فقد أشار وزير الخارجية فؤاد حسين في نوفمبر إلى أن الولايات المتحدة قدمت قائمة تضم ست فصائل مسلحة ينبغي منعها من الانضمام إلى الحكومة، رغم أنه لم يسمِّ تلك الجماعات. ورغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يؤكدوا علنًا وجود قائمة رسمية للإقصاء، فإن القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ببغداد، جوشوا هاريس، صرّح في منتصف ديسمبر/ كانون الأول بأن واشنطن لا تقبل مشاركة الجماعات المسلحة في الحكومة المقبلة. كما أن تعيين توم باراك — الذي يشمل ملفه تركيا وسوريا ولبنان — مبعوثًا خاصًا للعراق يبدو أنه يشير إلى نية واشنطن لعب دور أكثر نشاطًا في تشكيل التطورات في العراق. كما يوحي ذلك بزيادة الضغوط على الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بالنظر إلى جهود باراك الموازية لإخضاع قوات سوريا الديمقراطية لسلطة دمشق، وحزب الله لسلطة الدولة اللبنانية.
لطالما عارضت السياسة الأمريكية توسع دور الفصائل المسلحة الموالية لإيران في النظام السياسي العراقي، لكن منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أصبح هذا الخطاب أكثر حدة، حيث دعا وزير الخارجية ماركو روبيو العراق إلى “نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران”.
في هذا السياق، طرحت بعض التقارير الإعلامية العراقية احتمال إعادة ضبط أمريكية بدلًا من الحظر الكامل، بحيث يتم التسامح مع مشاركة الأحزاب المرتبطة بفصائل مسلحة في البرلمان وفي الوزارات الخدمية مثل الصحة أو العمل والشؤون الاجتماعية، مع رسم خطوط حمراء حول الوزارات السيادية القوية مثل الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والنفط.
ويرى آخرون أن واشنطن قد تقبل بدور برلماني للفصائل المسلحة لكنها تعارض مشاركتها في السلطة التنفيذية، مستشهدين بحصول عصائب أهل الحق على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان كمؤشر على هذا التوجه، ومحاولة لتقليل خطر المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة. ولم يؤكد المسؤولون الأمريكيون أي تمييز من هذا النوع، إلا أن استمرار هذه التكهنات يعكس حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن الخطوط الحمراء التي تنوي واشنطن رسمها ومدى استعدادها لفرضها.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، أدى غياب التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي بشكل أكبر. فقد أدى انسحاب الصدر إلى إزالة الثقل الشيعي الرئيسي المناهض للفصائل المسلحة الموالية لإيران، ما مكّن هذه الفصائل من تعزيز نفوذها عبر سيطرة مؤسسية واسعة شملت المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية. ومع نتائج الانتخابات البرلمانية في نوفمبر، تبدو هذه الجماعات في موقع يمكنها من تعميق اختراقها للدولة والمجتمع العراقيين، وتحويل مكاسبها الانتخابية إلى شبكات رعاية تشكل آليات القوة والتأثير وتوزيع الموارد في النظام السياسي العراقي، ما لم تتدخل واشنطن لمنع ذلك.

خيارات واشنطن
منذ توليها السلطة، اتخذت إدارة ترامب موقفًا أكثر تشددًا تجاه الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق، وهو ما يعكس تزايد التداخل بين سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق واستراتيجيتها الأوسع تجاه إيران. ويتضح هذا التوجه من خلال تحذير ترامب المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
يبدو أن واشنطن قد تنتهج ثلاثة خيارات ومسارات استراتيجية رئيسية للتعامل مع الدور المتجذر للجماعات المسلحة في العراق.

المواجهة التصعيدية
قد تكثف الولايات المتحدة الضغوط عبر مزيد من العقوبات والتصنيفات المالية، واستهداف الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالفصائل. وقد تسعى أيضًا إلى استبعاد هذه الجماعات من تشكيل الحكومة. وإذا استمرت الفصائل الموالية لإيران في الهيمنة على الحكومة، فقد توسع واشنطن إجراءاتها العقابية لتشمل قطاعات اقتصادية ومؤسسات حكومية عراقية، ما قد يؤدي إلى أزمة ثنائية غير مسبوقة. وفي سيناريوهات متطرفة، قد تتصاعد المواجهة إلى ضربات عسكرية أمريكية، خصوصًا إذا تعرضت القوات الأمريكية لهجمات. كما قد تستخدم واشنطن حق النقض ضد أي مرشح لرئاسة الوزراء يُنظر إليه على أنه مرتبط بإيران.

التأقلم مع الواقع
قد تقبل واشنطن بشكل ضمني تعمق نفوذ الفصائل الموالية لإيران داخل الدولة والمجتمع العراقي، ما يعني عمليًا تقاسم نفوذ جيوسياسي غير معلن مع إيران داخل العراق. لكن هذا النهج قد يضفي شرعية على سيطرة الفصائل المسلحة على الدولة، ويضعف مصداقية الولايات المتحدة في العراق والمنطقة.
تجمع هذه المقاربة بين استمرار التعامل مع الحكومة العراقية وممارسة ضغوط اقتصادية ومالية مستهدفة على شبكات الفصائل. وقد تسمح واشنطن بمشاركة شخصيات مرتبطة بالفصائل في الحكومة، خصوصًا في الوزارات الخدمية، مع محاولة منع وصولها إلى الوزارات السيادية.
* عن مركز منتدى الخليج الدولي للدراسات

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

بعد 85 يوماً من الانتخابات.. اجتماع
سياسية

بعد 85 يوماً من الانتخابات.. اجتماع "التحالف الحاكم" يفشل: لا حل ولا تنازل

بغداد/ تميم الحسن وصلت قضية تشكيل الحكومة الجديدة إلى "انسداد تام" بعد فشل اجتماع "ائتلاف إدارة الدولة" في حل الأزمة. ووصف الاجتماع الأخير للتحالف الذي يضم كل القوى السياسية، بأنه "اجتماع المتخاصمين"، في وقت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram