TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تغريدة ترامب تشعل "حرب اللجان" داخل الإطار: من موّل الهجوم على المالكي؟

تغريدة ترامب تشعل "حرب اللجان" داخل الإطار: من موّل الهجوم على المالكي؟

"دولة القانون" تبحث عن مخرج من الورطة بدعم تمديد حكومة السوداني

نشر في: 11 فبراير, 2026: 12:12 ص

بغداد / تميم الحسن

ينوي معسكران متعارضان داخل "الإطار التنسيقي" تشكيل لجنتين للتحقيق في مزاعم متضادة بشأن "تغريدة ترامب" الأخيرة التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.
وتتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الطرفين حول تحديد الجهة التي دفعت الرئيس الأميركي إلى إطلاق تغريدته الشهيرة، وتتبع الأموال التي قيل إنها قُدِّمت لواشنطن مقابل تلك التغريدة، والتي يُعتقد أنها أُرسلت من بغداد.
تأتي هذه التطورات في وقت يعجز فيه التحالف الشيعي عن إنتاج حكومة جديدة، مع طرح دعوات لتمديد حكومة محمد السوداني، وهي دعوة يُعتقد أن المالكي يقف وراءها بشكل مفاجئ.
وقد مرّ أكثر من أسبوعين على ترشيح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الحكومة المقبلة من دون حسم، فيما مضى أكثر من 85 يوماً على إعلان نتائج الانتخابات، ولم تتمكن القوى السياسية حتى الآن سوى من اختيار رئاسة البرلمان.
لجنتان للتحقيق
وتكشف مصادر سياسية مطلعة أن "دولة القانون" طلبت تشكيل لجنة داخل "الإطار التنسيقي" للتحقيق في الجهات التي يُعتقد أنها دفعت ترامب إلى كتابة تغريدته قبل أكثر من أسبوع، والتي رفض فيها ترشيح المالكي.
وبحسب المصادر، فإن دولة القانون تتوقع أن تكون تلك الجهات "من داخل الإطار"، ويجري الإشارة بشكل كبير إلى فريق قيس الخزعلي، زعيم "العصائب"، وعمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة"، وهما من أشد المعارضين لترشيح المالكي.
وخلال الأيام الماضية يتبادل الطرفان (دولة القانون والعصائب) الاتهامات في وسائل الإعلام بسبب ملف المالكي، وصل إلى حد المطالبة من الجهتين بـ"ضبط التصريحات" الإعلامية.
وكان الخزعلي، الذي يُسَرَّب بأنه سافر إلى طهران، قد غاب في الأسبوع الأخير عن جلستين مهمتين، الأولى خاصة بـ"الإطار التنسيقي"، والثانية لـ"ائتلاف إدارة الدولة".
كما ترجح "دولة القانون" ومقربون منها داخل المجموعة الشيعية أن أموالاً دُفعت من بغداد لصالح مارك سافايا، المبعوث الأميركي في العراق، الذي انسحب من المشهد لأسباب غير واضحة.
وترى مجموعة المالكي وقوى شيعية أخرى أن المبعوث الأميركي يُجرى التحقيق معه حالياً في الولايات المتحدة، فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من واشنطن بهذا الخصوص.
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد قال الأسبوع الماضي إن توم باراك، سفير واشنطن في تركيا والمبعوث في سوريا، حلّ محل سافايا.
واعتبر المالكي، في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوع، أن تغريدة ترامب دُفعت من قبل ثلاث دول هي: سوريا وقطر وتركيا، مضيفاً أن "ترامب لا يعرفه".
في المقابل، ووفق ما ذكرته المصادر لـ(المدى)، فإن مطالب التحقيق الداخلي استفزت معسكراً آخر داخل "الإطار"، طالب بدوره بالتحقيق مع من يطلق تلك المزاعم.
"مدير عام"!
ويعتقد فريق المالكي ومقربون من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني، بحسب المصادر، أن أطرافاً شيعية تريد "شخصية منقادة" لرئاسة الحكومة، ولذلك ترفض المالكي وحرّضت ضده وتدعوه إلى "مرشح تسوية".
وتشير بعض الاتهامات إلى وقوف الخزعلي بشكل مباشر ضد تمرير المالكي أكثر من غيره من القيادات الشيعية، بسبب طموح الأخير السياسي المتصاعد، وانطلاقه السريع خلال آخر 10 سنوات، وتحوله إلى لاعب مهم، وحصوله على 28 مقعداً بعدما كان لديه مقعد واحد فقط في عام 2014.
وظهرت مؤشرات صعود الخزعلي إلى الواجهة وانتقاده إنشاء زعامات رديفة في عبارته الشهيرة مطلع عام 2022: "رئيس الوزراء مدير عام"، وذلك بعد شهرين فقط من تسلّم السوداني منصبه الحكومي، والذي كان يُعتقد أنه مدعوم من الأول.
وعلى الخط نفسه، يسعى عمار الحكيم، الذي يوصف حالياً بأنه "صانع ملوك" بديلاً لزعيم التيار الصدري الغائب عن الساحة السياسية منذ 4 سنوات، إلى أن يكون رئيس الوزراء "منفذاً لسياسة الإطار التنسيقي" وليس متمرداً عليها.
ويُعرف عن الحكيم إصراره منذ أكثر من عقد على تحويل التحالفات الشيعية بعد 2010 إلى "مؤسسات"، وهو ما يقوله الآن عن "الإطار التنسيقي" الذي لا يمتلك رئيساً ويتفكك في كل انتخابات ثم يعود للاجتماع.
وضمن هذه الرؤية كان "الإطار" قد وضع خلال الشهرين الماضيين شروطاً لمن يتصدى لمنصب رئيس الوزراء، بأن "يستشير الإطار التنسيقي في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل شأن داخلي أو خارجي"، بحسب ما قاله قيادي في "منظمة بدر" لـ(المدى).
وترى قوى داخل "الإطار" أن هذه الشروط - التي يُفترض ضمناً أن المالكي وافق عليها حين طرح نفسه مرشحاً - لا تتناسب مع شخصية المالكي وتجربته السابقة التي لم يلتزم فيها بتعهداته مع حلفائه.
فراغ دستوري
ودخلت البلاد منذ نحو أسبوعين في "فراغ دستوري" بعد فشل البرلمان في عقد ثلاث جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يُفترض أن يكلّف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
ويصوّر فريق المالكي وحلفاؤه في "الإطار التنسيقي"، أو ما يُعرف بمعسكر "الموالاة"، أن المشكلة تكمن في عدم اتفاق الكرد.
وفي هذا السياق، يقول القيادي في ائتلاف "الإعمار والتنمية" الذي يقوده السوداني، وليد المرسومي، إن "قضية رئيس الحكومة لا تزال بلا حل بسبب عدم اتفاق الكرد".
وكان مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد ذكر الأسبوع الماضي أن على القوى الشيعية حل مشكلتها في تحديد رئيس الوزراء.
وكان «الإطار التنسيقي» قد أعلن في اجتماعه الأخير بمنزل الحكيم ترك حرية التصويت لنوابه في انتخاب رئيس الجمهورية، بعد تعثر مساعي تحييد الموقف الكردي عن أزمة رئاسة الحكومة. وذكر بيان للتحالف الأسبوع الماضي أنه دعا نوابه إلى أن يكونوا «أحراراً» في اختياراتهم في حال عدم التوصل إلى مرشح واحد.
ويُفَسَّر هذا الموقف، وفق سياسي مطلع، بوصفه ورقة ضغط أو مؤشراً على وجود حالة يأس داخل التحالف من الحصول على دعم كردي لترشيح المالكي، خصوصاً بعد زيارة وفد من مجموعة «الموالاة» إلى أربيل والسليمانية الأسبوع الماضي من دون تحقيق نتائج واضحة.
وأمس أعلن مجلس النواب عن جلسة جديدة اليوم الأربعاء لم تتضمن فقرة انتخاب رئيس الجمهورية.
وكان "ائتلاف إدارة الدولة" الذي يضم جميع القوى السياسية قد فشل في اجتماع مساء الأحد - وهو أول اجتماع يُعقد منذ 8 أشهر - في حل الأزمة، ولم يصدر في ختام اللقاء أي إشارة إلى حسم ملف رئاسة الحكومة.
السوداني والمالكي
في المقابل، يبدو أن الحل الوحيد المطروح حالياً هو تمديد حكومة السوداني، وهو خيار - بحسب بعض التسريبات - "يدعمه المالكي"، الذي تورط هو و"الإطار" في ترشيحه بسبب رفض ترامب، وتهديد واشنطن بفرض عقوبات في حال تمريره.
وقبل يومين التقى المالكي بالسوداني، وهو لقاء اعتبره أنصار الأول رداً على مزاعم وجود خلاف نشب مؤخراً بين الرجلين.
وكانت مصادر قد أكدت لـ(المدى) أن اثنين مما يُعرف بـ«حجاج الإطار» اقترحا خلال الاجتماع الأخير للتحالف الشيعي - الذي عُقد بغياب قيس الخزعلي - توسيع صلاحيات حكومة السوداني عبر البرلمان، وسط غموض حول كيفية تطبيق هذا المقترح دستورياً.
وبالمقابل طرأت تغيرات جديدة بعد زيارة مفاجئة لمسؤولة أميركية إلى المالكي، يُروَّج أنها قد تحمل "انفراجة" وتغيراً في موقف ترامب، خصوصاً مع الحديث عن وجود محاولات تفاوض.
وقال بيان من مكتب المالكي إن الأخير استقبل في مكتبه نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيكتوريا تايلور.
ونقل البيان تأكيد المالكي أن "العراق والولايات المتحدة تربطهما علاقات متينة، إضافة إلى أن البلدين أبرما اتفاقية الإطار الاستراتيجي"، مؤكداً "استعداد العراق للدفاع عن علاقاته ومصالحه مع الولايات المتحدة".
كما أوضح المالكي، وفق البيان، أن "العراق ينتهج سياسة متوازنة في علاقاته مع جميع دول المنطقة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

الأنبار تتصدر جهود مكافحة التطرف العنيف.. إجتماع موسع للأمن القومي في الرمادي

الأنبار تتصدر جهود مكافحة التطرف العنيف.. إجتماع موسع للأمن القومي في الرمادي

خاص/المدى ترأس مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، اليوم الثلاثاء، الاجتماع التنسيقي الخامس عشر لرؤساء اللجان الفرعية في المحافظات التابعة للجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، والذي انعقد في مبنى محافظة الأنبار، بحضور المحافظ عمر مشعان...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram