متابعة/ المدى
أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، إنجاز نحو 94% من مشروع الربط الكهربائي الخليجي، فيما باتت المراحل النهائية من الأعمال التنفيذية على وشك الاكتمال، ما يمهد لبدء تشغيله قريباً.
وذلك في إطار جهود بغداد لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في المحافظات الجنوبية، وربطها بمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أحمد موسى العبادي، في حديث تابعته (المدى)، إن "المشروع يقترب من مراحله النهائية، واستكمال معظم الأعمال التنفيذية يمهد لبدء التشغيل قريبا، الأمر الذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في تجهيز الطاقة للمحافظات المشمولة".
وأضاف أن الربط الخليجي يعد من المشاريع الحيوية التي تهدف إلى رفد البلاد بالطاقة، وتعزيز استقرارية وموثوقية الشبكة الكهربائية، عبر ربط محطات النقل في جنوب العراق بمنظومة الربط الخليجي.
وأوضح العبادي أن تفعيل المشروع سيكون بعد إنجاز الأعمال بنسبة 100%، مشيراً إلى قرب الانتهاء من الاستعدادات الفنية والهندسية، ومراجعة عقود التشغيل الأولية المزمع توقيعها قبل الانطلاق الرسمي. ويشمل المشروع إنشاء خطين للضغط الفائق (400 ك.ف) يربطان محطة "الوفرة" الكويتية بمحطة "الفاو" الثانوية في البصرة، مع إضافة محطتين جديدتين في البصرة، ما من المتوقع أن يسهم في تحسين موثوقية الشبكة الكهربائية وتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة، فضلاً عن فتح آفاق للتكامل الطاقي مع دول الجوار.
وعن أهمية المشروع والتحديات المصاحبة له، قال الخبير الاقتصادي علي العزاوي لـ(المدى): "الربط الكهربائي الخليجي يشكل خطوة استراتيجية لخفض الانقطاعات وتحسين استقرار الشبكة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي تعاني ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة. لكنه أيضاً يواجه تحديات تشغيلية تشمل صيانة الشبكات، وضمان التنسيق الفني مع دول الخليج، والتعامل مع أي أعطال محتملة عند بداية التشغيل".
وأضاف العزاوي أن المشروع ليس مجرد تمديد أسلاك، بل يمثل جزءاً من جهود التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، ما يتيح للعراق إمكانية تصدير الطاقة لاحقاً، ويعزز التعاون الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التخطيط والتنفيذ، في ظل ضغوط متزايدة على الشبكة الوطنية، خاصة مع تزايد أعداد المشتركين والطلب على الكهرباء في فصل الصيف. ويهدف المشروع إلى توفير طاقة أكثر استقراراً للمناطق الجنوبية، وتقليل الاعتماد على محطات الطاقة الداخلية التي تعاني أحياناً من الأعطال وارتفاع تكاليف التشغيل.
وخلفيات المشروع تعود إلى اتفاقيات سابقة بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت منذ أكثر من عقد بهدف الربط الكهربائي الإقليمي، وتسهيل تجارة الطاقة عبر الحدود. وقد واجه المشروع تحديات لوجستية وفنية، شملت استكمال البنى التحتية، وضمان مطابقة الشبكات العراقية للمواصفات الخليجية، إلى جانب مراجعة عقود التشغيل والصيانة لضمان استدامة الربط.
ويؤكد خبراء الطاقة أن نجاح هذا المشروع سيكون له أثر مزدوج: أولاً، تحسين استقرار الطاقة داخلياً وتقليل الانقطاعات، وثانياً، فتح أفق اقتصادي من خلال إمكانية تصدير الكهرباء، وتطوير التعاون التقني مع دول الجوار. ويعد الربط الكهربائي الخليجي جزءاً من استراتيجية العراق الطموحة لتحقيق أمن الطاقة وتعزيز الاعتماد على مصادر مستقرة وموثوقة.
مع قرب دخول المشروع حيز الخدمة، يبقى التركيز منصباً على الجاهزية الفنية والتنسيق مع الشركاء الخليجيين لضمان التشغيل الفعلي بسلاسة، وتحقيق الهدف الأساسي للمشروع، شبكة كهربائية أكثر استقراراً، وتحسين جودة الكهرباء لجميع المواطنين، وتعزيز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.









