علاء المفرجي
تبدأ اليوم فعاليات مهرجان برلين السينمائي، وهو المهرجان الأعرق بين المهرجانات السينمائية. حيث يتميز مهرجان برلين السينمائي الدولي أو(البرلينالي) بكونه الأكثر شعبية وزيارة بين المهرجانات الكبرى، مع تركيزه السياسي والاجتماعي الفريد. يقدم منصة للأفلام الجريئة والمتنوعة، بعيداً عن التركيز على النجوم أو التجارة مثل غيره.
أُسس المهرجان عام 1951 في برلين خلال الحرب الباردة كـ»عرض للعالم الحر»، مما شكل هويته السياسية. حيث يُعتبرالأكثر تأثيراً في استكشاف القضايا الاجتماعية، ويجذب مئات الآلاف من الزوار سنوياً، مع أكثر من 400 ألف تذكرة مباعة في الدورات الأخيرة. يعقد في فبراير من كل عام، مما يميزه زمنياً عن مهرجانات أخرى مثل كان (مايو) أو فينيسيا (أغسطس).
يُلقب البرلينالي بـ»الأكثر سياسية» بين المهرجانات الكبرى، حيث يبرز أفلام الهجرة والحروب والهويات، بخلاف (كان) الذي يركز على الفخامة، أو ساندانس على الإستقلالية الأمريكية، وفي هذا السياق يشتمل على عدد من البرامج برامج مثل «منتدى» للسينما التجريبية و»Panorama" للأفلام الجريئة، مع حوارات عامة ومناقشات تشجع على التفاعل. هذا يجعله منصة للنقاشات الاجتماعية، لا مجرد عرض أفلام.
يعرض أكثر من 200 فيلم من جميع الأنواع والأطوال، بما في ذلك الوثائقيات والتجريبيات، مقسماً إلى أقسام مثل المسابقة الرسمية، و"جيل" وهو مخصص للأطفال، وقسم لدعم المواهب الجديدة عبر مواهب البرلينالة ويحتوي على سوق أوروبي كبير للإنتاج المشترك، مما يعزز الابتكار الاقتصادي. بخلاف فينيسيا أو تورونتو، يركز على التبادل الثقافي والأفلام غير التجارية.
ويُعد (البرلينالي) منصة رئيسية للأفلام السياسية في دوراته الأخيرة، خاصة في 2024 و2025، حيث يبرز قضايا مثل الاحتلال، الهجرة، واليمين المتطرف. فمثلا عرض في دورة 2024 فيلم (لا توجد أراضٍ أخرى) وهو وثائقي مشترك إسرائيلي-فلسطيني يوثق الاحتلال في الضفة الغربية، فاز هذا الفيلم بالدب الذهبي حينها رغم الجدل الشديد حول غزة والاحتجاجات. والفيلم الألماني (من الرماد) الذي يناقش صعود اليمين المتطرف ومقاومته الشعبية في أوروبا المعاصرة. وكذلك فيلم (عبور) الذي يربط أزمة اللاجئين الحالية بالنازية، مع شخصيات تائهة في موانئ أوروبا. وفيلم (حمام الشيطان) الذي يتناول اليأس النفسي والاجتماعي التاريخي، مرتبطاً بسياسات اليوم في أوروبا.
وتعامل المهرجان من الحرب الاوكرانية - الروسية تعامل خاص عكس موقف الاتحاد الأوربي منها، حيث أدان المهرجان وبشكل واضح بشدة الغزو الروسي لأوكرانيا منذ بدايته في 2022، معبراً عن تضامنه مع الشعب الأوكراني من خلال بيانات رسمية وإجراءات عملية.
وكانت له إجراءات فورية بعد الغزو عام (2022) منها: حظر المهرجان الوفود والمؤسسات الروسية المدعومة من الدولة، مع استثناء الأفلام والفنانين الروس غير المدعومين للحفاظ على "الأصوات الناقدة". أصدر بياناً يدين "الحرب الروسية الشرسة" ويؤكد التعاطف مع الضحايا واللاجئين، مع عرض أفلام أوكرانية.
وما زانا نتذكر، أنه في دورة 2023 حيث افتتح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الدورة بكلمة فيديو حصلت على تصفيق مدوي، مقارناً الغزو بجدار برلين، مع عرض أفلام أوكرانية وإيرانية تعكس الدراما العالمية. وعرض في الدورات اللاحقة عامي 2024 و2025 أفلام أوكرانية بارزة مثل فيلم (الطابع الزمني) الذي نافس على الدب الذهبي، وهو العمل الأول لمخرج أوكراني في المسابقة الرئيسية منذ 1997)، وكذلك فيلم (عملية خاصة)) وهو وثائقي عن تشيرنوبيل تحت الاحتلال الروسي).
ودعم البرلينالي الفنانين الأوكرانيين الذين يوثقون الحرب، معتبراً السينما أداة لتجاوز الحدود، مع استمرار الإدانة الرسمية. هذا التعامل يعكس التزام المهرجان السياسي، مشابه لمواقفه تجاه قضايا أخرى.










