الفلوجة/ علي الدليمي
احتضن «مرسم جامعة السراج» في مدينة الفلوجة، صباح الأحد، المعرض الشخصي الثاني والعشرين للفنان التشكيلي مطيع الجميلي، تحت عنوان «أطياف الذاكرة»، بمشاركة وحضور أكاديمي وثقافي واسع، وبرعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وشكّل المعرض تظاهرة فنية احتفت بالحركة التشكيلية العراقية المعاصرة، إذ قدّم الجميلي 20 لوحة جسّدت مرحلة جديدة من النضج في مسيرته الفنية، جامعاً بين الحداثة التعبيرية واستلهام روح المكان، في محاولة لإعادة صياغة الذاكرة العراقية ضمن مقاربة بصرية تقوم على الضوء وتكثيف اللون. وتعكس أعمال المعرض اتجاهاً نحو «التجريد الحر» المرتبط بمرجعيات رمزية واضحة. فعلى مستوى اللون والمساحة، يبرز تباين بين الألوان الحارة، مثل الأصفر والبرتقالي، والألوان الباردة، مثل الأزرق السماوي والأخضر، مع حضور لافت للدرجات الرمادية التي تؤدي دوراً بصرياً مهدئاً. ويظهر اللون بوصفه عنصراً درامياً، من خلال مساحات متداخلة توحي بتراكم الذاكرة، حيث تبدو الألوان كأنها تنساب أو تترسّب عمودياً، في إحالة إلى أثر الزمن. أما على صعيد الرمزية الحروفية والهندسية، فقد حضرت بعض الحروف العربية، مثل «و» و«ف» و«هـ»، كعناصر تشكيلية تكسر حدة الكتل اللونية وتربط العمل بالهوية الشرقية. كما تكررت النقاط الثلاث في معظم الأعمال كعلامة إيقاعية ذات دلالة سيميائية، فيما أضفت المثلثات والمربعات الصغيرة المبعثرة نوعاً من التوازن الهندسي داخل البناء اللوني.
وفي الجانب التقني، اعتمد الجميلي أسلوب الطبقات المتعددة، مع توظيف ملمس خشن وناعم في آن واحد، إذ تظهر الخلفيات أسفل الضربات اللونية العليا، ما يمنح اللوحات عمقاً بصرياً ويعزز الإحساس بكونها فضاءً مفتوحاً لا سطحاً مسطحاً.
الفنان مطيع الجميلي من مواليد 1957، حاصل على اختصاص فنون تشكيلية عام 1980. وهو عضو في نقابة الفنانين العراقيين، وجمعية التشكيليين العراقيين، وجمعية الخطاطين العراقيين، والرابطة الدولية للفنون في باريس، وتجمع التشكيليين العالميين، واتحاد الصحفيين العراقيين، والمنتدى الثقافي الإيطالي، وعضو مؤسس لتجمع التشكيليين العراقيين.
أقام معرضه الشخصي الأول عام 1977، وتوالت معارضه الشخصية بعد ذلك داخل العراق وخارجه، إلى جانب مشاركاته في معارض ومهرجانات دائرة الفنون التشكيلية وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين، فضلاً عن مشاركات في المراكز الثقافية الأجنبية داخل العراق. وتنتشر له جداريات وأعمال فنية في فنادق عربية وعالمية، كما نال شهادات مشاركة محلية وعربية وعالمية. وصمّم عدداً من الأوسمة والميداليات المحلية والعربية، وديكورات أعمال مسرحية عراقية، وأغلفة كتب ثقافية، وعمل مشرفاً لقصر الثقافة والفنون منذ عام 1980. وصدر عنه كتاب بعنوان «مطيع الجميلي: تناص المرجعيات وخطاب الأثر» للناقد الأستاذ الفنان عادل كامل، فيما كتب عنه عدد من النقاد في الوطن والعالم خلال مسيرته الفنية.










