TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ذي قار تتحرك ميدانياً لمواجهة التطرف وتحذيرات من استهداف المراهقين

ذي قار تتحرك ميدانياً لمواجهة التطرف وتحذيرات من استهداف المراهقين

مسؤولون وناشطون يربطون بين الأفكار المتشددة وارتفاع معدلات الانتحار

نشر في: 12 فبراير, 2026: 12:10 ص

ذي قار / حسين العامل
تزامناً مع اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 243/77، وحددت فيه يوم 12 شباط/فبراير موعداً سنوياً للتوعية بالتهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف عندما يفضي إلى الإرهاب، حذرت منظمات مجتمعية ومسؤولون في محافظة ذي قار من خطورة انتشار الأفكار المتشددة، ولا سيما بين فئة المراهقين. وأكد القرار الأممي أن الإرهاب والتطرف العنيف، عندما يفضي إلى الإرهاب، لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي ديانة أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية.
وقال مستشار محافظ ذي قار، حيدر سعدي، لـ«المدى»، إن «محافظة ذي قار تعمل على مكافحة التطرف من خلال لجنة فرعية لمكافحة التطرف العنيف ترتبط بلجنة مركزية في بغداد»، موضحاً أن «اللجنة الفرعية تضم جهات حكومية وأمنية ومنظمات مدنية، وتعقد اجتماعات دورية لبحث آخر المستجدات، وتعمل على تحديد البؤر الهشة والأساليب الحديثة في مجال الجريمة المنظمة، فضلاً عن تبنّي خطط وطرق للتعاطي معها ومعالجتها».
وأضاف أن «الاجتماعات الدورية التي تعقدها لجنة مكافحة التطرف تجعلها أكثر مواكبة للأحداث والتطورات التي قد تحصل»، مشيراً إلى أن ذلك «أسهم في الحد من النشاط المتطرف وأسهم بإلقاء القبض على عناصر تروّج لحركات دينية متطرفة».
وبيّن سعدي، وهو عضو في لجنة مكافحة التطرف العنيف، أن «مساحات نشاط وانتشار التطرف العنيف غير محددة بمكان أو زمان معلوم، وإن كانت غالباً ما تستهدف البؤر الهشة والمناطق النائية»، مؤكداً أن ذلك «استدعى مشاركة جميع الفئات الاجتماعية لمكافحته والحد منه». ووصف التطرف العنيف بأنه «خلايا سرطانية يمكن أن تصيب وتفتك بجسد المجتمع إن تم تجاهلها».
من جانبه، ربط أحد الناشطين المعنيين بمتابعة نشاط الحركات الدينية المتطرفة بين نشاط تلك الحركات وارتفاع معدلات الانتحار، موضحاً لـ«المدى» أن «أحد أسباب ارتفاع معدلات الانتحار في السنوات الأخيرة يعود، في جانب منه، إلى تأثر شريحة من المراهقين والشباب بأفكار متطرفة والتضحية بأنفسهم وفق طريقة (القربان)». وأضاف أن «حركة القربان أو (العلي اللاهية) تستخدم القرعة لتقديم القربان، ومن يقع عليه الاختيار عليه أن يقوم بالانتحار، وإلا يُقتل حال تراجعه عن ذلك».
وكانت حالات الانتحار التي سُجلت في محافظة ذي قار خلال الأسبوع الأخير من نيسان 2024، والبالغة خمس حالات، قد أثارت قلقاً في الأوساط المجتمعية والرسمية، وسط اتهامات لجماعة دينية متطرفة بدفع فتيان إلى الانتحار وتقديم أنفسهم قرباناً دينياً. وكشفت مصادر أمنية ومجتمعية، خلال يومي 21 و22 نيسان 2024، عن تسجيل خمس حالات انتحار بواقع أربعة ذكور وأنثى واحدة.
بدوره، شخص رئيس منظمة التواصل والإخاء الإنسانية، الدكتور علي عبد الحسن الناشي، جملة من الأسباب التي تدفع باتجاه التطرف العنيف، موضحاً في حديث لـ«المدى» أن «من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين إلى تبنّي التطرف العنيف البطالة، والاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي، وتعاطي المخدرات، والمشاكل الأسرية، والضغوط النفسية». وأضاف أن ذلك يأتي «ناهيك عن استخدام الشعارات الدينية المزيفة لكسب الشباب العاطلين عن العمل والتاركين الدراسة، وبالتالي تغيير أفكارهم واستغلالهم في النشاطات المتطرفة».
وفي ما يتعلق بالآثار الاجتماعية للتطرف، قال الناشي، وهو عضو في اللجنة الفرعية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، إن «من آثار التطرف زعزعة الأمن والاستقرار، وانتشار الجريمة والعنف بين الشباب، وإزهاق الأرواح، وتدمير الممتلكات، وتفكك النسيج الاجتماعي من خلال نشر الكراهية والتفرقة بين مكونات المجتمع، ما يضعف روح التعايش والتسامح». كما أشار إلى أن التطرف «يعيق التنمية الاقتصادية ويخلق بيئة طاردة للاستثمار»، منوهاً إلى أن «استخدام الجماعات المتطرفة للدين أو الأفكار الأيديولوجية بصورة خاطئة يمكن أن يتسبب بتشويه صورة الدين والمجتمع»، فضلاً عما يسببه من نزوح وهجرة قسرية نتيجة العمليات الإرهابية التي شهدتها مدن عراقية خلال الأعوام المنصرمة.
وطرح الناشي جملة من المقترحات للحد من التطرف، أبرزها رصد مشكلات الشباب والتواصل المباشر معهم، ولا سيما شريحة العاطلين عن العمل، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة تسهم في دمجهم إيجابياً في المجتمع، إلى جانب إعداد وبث رسائل توعوية هادفة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لتعزيز الوعي المجتمعي ومعالجة الظواهر السلبية. كما دعا إلى التوسّع في تنظيم الورش والفعاليات التوعوية في الأقضية والنواحي، مع التركيز على المناطق الأكثر احتياجاً للخدمات والتوعية.
وشدد على أهمية تفعيل وتطوير برامج الرعاية اللاحقة للأحداث الملامسين للقانون، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لضمان إعادة تأهيلهم وحمايتهم من العودة إلى الانحراف.
وكان المشاركون في فعاليات اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف، في أواسط شباط 2025، قد دعوا إلى تعزيز الاستقرار الأمني ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، مؤكدين أهمية تشخيص الخطاب والسلوك المتطرف والعمل على مكافحته. كما دعت جهات رسمية ومنظمات مجتمعية، في أواسط تشرين الثاني 2025، إلى تبنّي برامج وخطط تنموية تعزز التماسك الاجتماعي وتعالج أسباب التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، مع التشديد على معالجة الفقر والبطالة والتهميش وضعف البنى التحتية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

خاص/المدى بينما تتحدث الخطط الحكومية عن استقطاب رؤوس الأموال وتحويل بغداد إلى مركز عمراني حديث، تظهر على الأرض صورة مختلفة تمامًا، يصفها خبراء الاقتصاد بأنها "استثمار بلا رؤية تخطيطية حقيقية". في قلب العاصمة، يتحول...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram