TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > «ثلث الشيعة» في مواجهة المالكي.. والأخير يتصرف كرئيس قبل التنصيب

«ثلث الشيعة» في مواجهة المالكي.. والأخير يتصرف كرئيس قبل التنصيب

أزمة تشكيل الحكومة بلا حل لأسبوعين قادمين على الأقل

نشر في: 12 فبراير, 2026: 12:11 ص

بغداد/ تميم الحسن

تتجه أزمة تشكيل الحكومة نحو مزيد من التعقيد، مع ترجيحات بامتدادها لأسبوعين إضافيين على الأقل، فيما بدأت تتبلور داخل الأوساط السياسية فكرة تمديد حكومة السوداني كخيار لتفادي الانسداد.
في المقابل، يبدو أن الفريق المعارض لتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة أخفق في محاولة جديدة لإبعاده عن المنصب، رغم تصاعد التحفظات داخل البيت الشيعي.
وعلى الضفة الأخرى، شرع المالكي بطرح ما يشبه برنامجاً حكومياً مبكراً، يوجه فيه رسائل طمأنة إلى واشنطن، ويضع ملف حصر السلاح ومواجهة انفلاته في صدارة خطابه السياسي.
وكانت التقديرات تشير إلى احتمال إعلان المالكي انسحابه من السباق، على خلفية رفضه من نحو "ثلث الشيعة" في البرلمان، إلى جانب ما يُعرف بـ"فيتو ترامب"، غير أن زعيم "دولة القانون" رفض أكثر من مرة التنحي، وألقى بالقرار على عاتق "الإطار التنسيقي"، الذي يواجه انقساماً حاداً.
وكان "الإطار" قد صوّت، قبل أكثر من أسبوعين، لصالح المالكي بالأغلبية، في أول تصويت من نوعه منذ تأسيس التحالف قبل نحو خمس سنوات.
أسبوعان إضافيان من الانسداد
قصي محبوبة، القيادي في حزب "الإعمار والتنمية" الذي يتزعمه السوداني، قال إن "البلاد دخلت في أزمة مركبة لتشكيل حكومة"، مؤكداً لـ(المدى) أن "القوى الكردية لم تحسم أمرها بشأن رئيس الجمهورية، والإطار منقسم حول مرشحه المالكي".
وتوقع محبوبة أن "تبقى الأوضاع تراوح مكانها خلال الأيام العشرة أو الأسبوعين المقبلين دون حسم".
وبدأت الأزمة عندما اعترضت أطراف شيعية على عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة بسبب تاريخه السابق، قبل أن يصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموقف بتغريدة رافضة لترشيحه.
وكان المالكي قد تمكن، خلال نحو شهرين من المفاوضات التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات، من تحييد معظم منافسيه داخل المعسكر الشيعي.
لكن، في ما بدا محاولة أخيرة من المعسكر المعارض، سافر قيس الخزعلي، زعيم "العصائب"، بشكل مفاجئ إلى طهران والتقى "القيادات العليا"، وفق ما كشفه القيادي في تياره نعيم العبودي.
تحركات في طهران
وتتحدث تسريبات عن أن الخزعلي حاول الحصول على "رفض إيراني" لترشيح المالكي، من دون أن تتضح نتائج تلك المساعي حتى الآن.
بالتزامن، ألمح ضياء الناصري، القيادي في "دولة القانون"، إلى احتمال حدوث تقارب بين الخزعلي والمالكي، وهو أمر لم يتحقق حتى اللحظة.
وكان قد جرى الترويج لدعم المرشد الإيراني علي خامنئي للمالكي، وهو ما قيل إنه استفز ترامب، غير أن العبودي نفى ذلك.
وأكد، في بيان، أن لقاءات الخزعلي في إيران كانت "رسالة تضامن وتقدير"، وأن طهران تدعم العراق "شعباً وحكومة"، وأن قرار تشكيل الحكومة "وطني خالص"، نافياً وجود تدخل في اختيار المرشح.
واعتبر العبودي أن ما جرى هو "مباركة لقرار الإطار في ترشيح من يراه مناسباً أياً كان اسمه".
وخلال الأيام الماضية، تبادل "دولة القانون" و"العصائب" الاتهامات عبر وسائل الإعلام، ووصل الأمر إلى المطالبة من الجانبين بـ"ضبط التصريحات".
وعقب عودته من طهران، عقد الخزعلي لقاءات مع مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لرئاسة الجمهورية نزار أميدي، ومع رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، أحد أبرز معارضي المالكي.
كما لوحظ غياب الخزعلي عن اجتماعين مهمين الأسبوع الماضي، أحدهما للمجموعة الشيعية والآخر لـ"ائتلاف إدارة الدولة"، ما عزز الانطباع بأنه كان منشغلاً في طهران بتقليص فرص تمرير المالكي.
وتشير معلومات متداولة في أروقة "الإطار التنسيقي" إلى أن الخزعلي يقف بشكل مباشر ضد تمرير المالكي أكثر من غيره، على خلفية طموحه السياسي المتصاعد خلال السنوات العشر الأخيرة، وتحوله إلى لاعب مؤثر بحصوله على 28 مقعداً بعد أن كان يمتلك مقعداً واحداً فقط في عام 2014.
ثلث الشيعة ضد المالكي
في موازاة ذلك، طُرحت مقترحات لمعالجة الأزمة، من بينها تمديد حكومة السوداني. ويقول محبوبة إن "أطرافاً في الإطار التنسيقي عرضت فعلياً تمديد حكومة السوداني"، مضيفاً أن المقترح لاقى قبولاً لدى بعض أجنحة التحالف ورفضاً لدى أخرى.
ويبدو أن هذا الخيار يحظى بدعم ضمني من المالكي نفسه، الذي يواجه ضغوطاً أميركية وتهديدات بفرض عقوبات في حال تمريره، وفق تسريبات سياسية.
وقبل يومين، التقى المالكي بالسوداني، في اجتماع اعتبره أنصار الأول رداً على مزاعم وجود خلاف بين الرجلين.
كما كشفت مصادر لـ(المدى) أن اثنين من "حجاج الإطار" اقترحا، خلال اجتماع عُقد بغياب الخزعلي، توسيع صلاحيات حكومة السوداني عبر البرلمان، وسط غموض دستوري حول آلية التنفيذ.
ومنذ نحو أسبوعين، دخلت البلاد في "فراغ دستوري" بعد فشل البرلمان في عقد ثلاث جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يفترض أن يكلّف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
فهد الجبوري، القيادي في تيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، قال إن نحو 60 نائباً يعارضون تمرير المالكي، ما يمثل قرابة ثلث النواب الشيعة.
وتصاعدت الاتهامات داخل البيت الشيعي إلى حد الدعوة لتشكيل لجنتين للتحقيق في مزاعم متضادة بشأن تغريدة ترامب، والجهة التي دفعت باتجاه إصدارها، فضلاً عن الحديث عن أموال قيل إنها أُرسلت من بغداد إلى واشنطن على خلفية تلك التغريدة.
المالكي رئيساً قبل تنصيبه
في المقابل، لا يبدو المالكي مكترثاً بالاعتراضات، إذ كثف خطاباته التي توحي بقرب تسلمه المنصب.
وأكد، في كلمة أمس، أن استقرار البلاد يتحقق عبر "حصر السلاح" ووجود "جيش واحد"، مشدداً على أن العراقيين "عانوا طويلاً من الحروب والعنف ويستحقون العيش بأمان وكرامة".
وأضاف أن "التهدئة وتكاتف الجميع وبسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ووجود جيش واحد يضم أبناء جميع المكونات تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة تمثل الأساس لبناء دولة مستقرة"، معتبراً أن هذا الاستقرار "يهيئ بيئة آمنة تشجع الاستثمار وتوفر فرص عمل للشباب وتستكمل مسيرة البناء والإعمار".
ويتقاطع هذا الخطاب مع الاعتراضات الأميركية السابقة التي اعتبرت عودة المالكي "خياراً سيئاً" و"عودة للطائفية"، مع تركيز واضح على ضرورة إبعاد الفصائل المسلحة.
في الأثناء، طرأت تطورات جديدة بعد زيارة مفاجئة لمسؤولة أميركية إلى المالكي، يُروَّج أنها قد تمهد لـ"انفراجة" في الموقف الأميركي. وأعلن مكتب المالكي أنه استقبل نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيكتوريا تايلور، حيث أكد خلال اللقاء أن "العراق والولايات المتحدة تربطهما علاقات متينة" في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي، مشدداً على "استعداد العراق للدفاع عن علاقاته ومصالحه مع الولايات المتحدة".
وكان المالكي قد اعتبر، في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوع، أن تغريدة ترامب جاءت بدفع من سوريا وقطر وتركيا، مضيفاً أن "ترامب لا يعرفه".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

خاص/المدى بينما تتحدث الخطط الحكومية عن استقطاب رؤوس الأموال وتحويل بغداد إلى مركز عمراني حديث، تظهر على الأرض صورة مختلفة تمامًا، يصفها خبراء الاقتصاد بأنها "استثمار بلا رؤية تخطيطية حقيقية". في قلب العاصمة، يتحول...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram