علي حسين
عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن مواجهة معارك العشائر بالقاذفات ، عثرت على كتاب فيه صورة لصدام حسين كما يقولون ، وبدلا من مصادرة الكتاب قررر اولى الاامر في قيادة الشرطة منع اقامة المهرجان ، والمضحك في الامر ان الشاب المعتقل المهندس أيمن عمار ينتمي الى الحزب الشيوعي ، لكن يبدو ان القائمين على أمن الناصرية لا يفرقون بين الحزب الشيوعي الذي قدم الاف الشهداء في مواجهة الدكتاتورية ، وبين حزب البعث الذي كان ينتمي اليه البعض من قادة الاجهزة الامنية في مدينة الناصرية ،. قبل هذا عشنا مع البيانات الثورية التي اصدرها عدد من رجال الدين يحذون فيها من إقامة الحفلات المضرّة بهوية وسمعة"مدينة الناصرية " وما جاورها من المدن . تخيل جنابك مدينة عبد الفتاح ابراهيم وعزيز السيد جاسم وصلاح نيازي وعريان السيد خلف وطه سالم وزهير الدجيلي والمئات من نجوم الفن والادب والسياسة من الذين ساهموا في اشاعة المعرفة والبهجة، هذه المدينة ممنوع فيها القراءة والغناء .
في كل يوم يصر ممن تسلموا أمور البلاد والعباد أن يعيدوا عجلة الزمن إلى الوراء، الى زمن الوصاية والتضييق على الحريات الشخصية.
الجميع لا يريد أن يدرك أنّ الحرية ليست خطبة نصيحة تلقيها النائبة حنان الفتلاوي من على شاشة احدى الفضائيات، ولا أُنشودة يرددها مثنى السامرائي، إنها شجاعة في المقام الأول، وهي فرض وليست منة، بل من قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية .
لقد أضعنا ما يقارب العشرين عاماً في خطابات مقززة عن حقوق المواطن، وسلمنا قيادة البلاد إلى "الفاشلين" وأصحاب الحظوة، وكان في استطاعتنا أن ننافس دبي وسنغافورة، لكننا قررنا أن نضع العراق في خانة واحدة مع أفغانستان والصومال!.
معروف لدينا، منذ سنوات أننا نُجبر كلّ يوم على مشاهدة فيديوات سياسية ، يخبرنا اصحابها انهم وحدهم على حق والباقي على باطل فيديوهات كثيرة تعرض كل يوم تعددت وجوه أبطالها ، وكلها تريد منا ان نصدقها
سيقول البعض إن دستور عام 2005 أقرّ في مواد عديدة ضمان حرية الأشخاص ومعتقداتهم وآرائهم، لكن الواقع يقول إن حرية العراقيين مهددة حتى في بيوتهم، لم تعد الناس تصدق شعارات دولة القانون، كيف تتمسك الحكومة بالقانون وشرائعه وفي مؤسساتها قوى سياسية تريد إقامة نظام شمولي ولو بالترهيب؟.
والسؤال الأهم، إلى متى سيظلون يتحفوننا بالقرارات المثيرة التي تضفي على حياتنا طابعاً ساخراً.
خلاصة الأمر أن هناك من لا يريد لهذه المهزلة أن تتوقف، ومنهم من لا يريد لدولة المواطنة أي أثر، ومنهم من لا يزال مصراً على أن العراقيين لم يبلغوا سن الرشد بعد، وأن أوان فطامهم لم يحل بعد.









