TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > الموصل: «باشطابيا» مهددة بالانهيار.. تعهدات متأخرة وإسعاف مؤقت

الموصل: «باشطابيا» مهددة بالانهيار.. تعهدات متأخرة وإسعاف مؤقت

نشر في: 16 فبراير, 2026: 12:03 ص

الموصل / سيف الدين العبيدي
تواجه قلعة باشطابيا في الموصل خطر الانهيار، بعد تسع سنوات على تحرير المدينة، في ظل تأخر أعمال الترميم رغم تعهدات رسمية سابقة بإعادة تأهيلها. وتؤكد مفتشية آثار نينوى أنها نفذت إجراءات إسعافية مؤقتة لتدعيم الجدار العلوي المهدد بالسقوط، بانتظار توفير الدعم المالي اللازم للشروع بأعمال الصيانة الشاملة.
ورغم أن معظم المعالم الأثرية في نينوى خضعت لأعمال ترميم وصيانة، فإن قلعة باشطابيا لم تطلها يد الإعمار حتى الآن، ما جعل جدرانها عرضة للانهيار بفعل الرياح والأمطار. وكان وزير الثقافة أحمد البدراني ومحافظ نينوى عبد القادر الدخيل ومنظمة «اليونسكو» قد تعهدوا، قبل عام، بإعادة صيانة القلعة خلال احتفالية أُقيمت إلى جانبها، أُعلن فيها عن البدء بدراسة الأضرار لتحديد الميزانية، بمشاركة «اليونسكو» وديوان المحافظة، إلا أن العمل لم يبدأ حتى الآن، كما لم تُستكمل دراسة الأضرار.
مسؤول وحدة التراث في مفتشية آثار نينوى، علي سالم، أوضح لـ«المدى» أن عملية الإسعاف كانت معقدة بسبب ارتفاع الجدار 36 متراً عن ضفاف نهر دجلة. وبيّن أنه جرى تدعيم الجهة الأمامية بأعمدة خشبية ساندة وربط الجدار بأحزمة مؤقتة للحفاظ على وضعه الحالي، تمهيداً لإعداد دراسات التدعيم والتقوية. وأشار إلى أن أي عملية تدعيم قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تُراعَ التشققات غير الظاهرة تحت الجدار، والتي يصعب الوصول إليها من دون أجهزة ومعدات متخصصة.
وأكد سالم أن عملية التوثيق ثلاثي الأبعاد أُنجزت لجميع أجزاء القلعة، وأنه جرى الاتفاق مع المكتب الاستشاري الهندسي في جامعة الموصل لتحديد أسباب الانجراف في بعض أجزائها، الناتج عن عدم إجراء صيانة منذ نحو 100 عام. ولفت إلى أن آخر توثيق للموقع عام 1919 أظهر انجراف البرج عن المبنى، وأن الانجراف بلغ حالياً 15 متراً، نتيجة طبيعة التربة والأحجار وقرب الموقع من نهر دجلة، ما أدى إلى انجرافه باتجاه النهر. وأوضح أن الحل يبدأ بوقف الانجراف، ثم تفكيك الأجزاء المهددة بالسقوط، وإعادة إعمارها.
من جانبه، قال عضو مجلس الآثاري الدولي، الدكتور عمر جسام، لـ«المدى»، إن البنية التحتية لباشطابيا متهالكة بسبب قدمها وعدم إجراء صيانة عليها منذ سنوات طويلة، إضافة إلى قربها من المياه، وكون تربتها من الأحجار الكلسية القابلة للذوبان، ما يجعلها هشة ومعرضة للخطر. ورأى أن برج القلعة قد يسقط خلال ثلاث سنوات كحد أقصى، داعياً إلى توثيقه بدقة قبل زواله.
بدوره، أكد مفتش آثار نينوى رويد موفق لـ«المدى» أن جداول الكميات رُفعت إلى محافظ نينوى لتخصيص المبالغ اللازمة، مشيراً إلى أن القلعة تحتاج إلى ما بين 6 و8 مليارات دينار. وأوضح أن الدراسة الحالية تُجرى عبر المكتب الاستشاري في جامعة الموصل بالتعاون مع معاونية إعمار نينوى، لتحديد الخطة التنفيذية. كما أعلن عن قرب إطلاق «بارك باشطابيا» بدعم من «اليونسكو».
وفي ما يتعلق بالمواقع الأثرية الأخرى، أشار موفق إلى استمرار أعمال الصيانة في موقع بارود خانة، الذي سيُحوَّل إلى متحف للسلاح الحربي، فضلاً عن قرب إطلاق مشروع إعادة ترميم حمام القلعة، أقدم حمامات الموصل التراثية الواقعة ضمن الواجهة النهرية، والتي ستتحول إلى مبنى متعدد الاستعمالات وفق رؤية هيئة الآثار.
أما في آثار النمرود، فقد انتهى الموسم الرابع من أعمال التنقيب والترميم، وبحسب معطيات فريق العمل فإن 70 في المئة من الجداريات التي دمرها «داعش» ستعود إلى مدينة النمرود الأثرية. ومن المقرر في أيار المقبل البدء بإعادة إحياء الثور المجنح في النمرود بالتعاون مع منظمة «ميزوبيتاميا». وفي متحف الموصل الحضاري، أُنجزت صيانة جميع القطع التي عُثر عليها، على أن تُعرض بعد انتهاء أعمال الترميم نهاية عام 2026.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

"البؤر السوداء".. تخنق بغداد وتلوث الهواء يبلغ مستويات خطرة!

خاص/المدى تشهد بغداد تصاعداً خطيراً في مستويات التلوث بعد تسجيل مؤشر جودة الهواء أرقاماً تجاوزت 300 نقطة، ودخوله النطاق البنفسجي، وهو أعلى مستويات الخطورة الصحية، وسط مطالب برلمانية وشعبية بإعلان حالة طوارئ بيئية لمعالجة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram