TOP

جريدة المدى > سياسية > تعميم حكومي يفعّل قراراً يعود إلى 1987.. الموظفون في قلب الازمة هذه المرة!

تعميم حكومي يفعّل قراراً يعود إلى 1987.. الموظفون في قلب الازمة هذه المرة!

نشر في: 16 فبراير, 2026: 12:13 ص

 متابعة / المدى

أعادت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، عبر تعميم رسمي، العمل بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 770 لسنة 1987، ما أعاد إلى الواجهة ملف إدارة الرواتب في القطاع العام مقابل ضمان حقوق الموظفين في الأمان الوظيفي ومستقبلهم التقاعدي.
ووجّه التعميم دوائر القطاع العام كافة إلى تطبيق القرار على فئة «الموظفين الفائضين»، بوصفه أداة مؤقتة للحد من تضخم الملاك الوظيفي، في ظل تأخر تعديل قوانين الخدمة والتقاعد النافذة.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، إذ تشكل الرواتب والأجور الحصة الأكبر من الإنفاق الحكومي، مقابل توسع ملحوظ في أعداد الموظفين، وضعف قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل منتجة. ومع تعثر مسار تعديل القوانين أو تشريعها، لجأت السلطة التنفيذية إلى نصوص قديمة ما تزال نافذة، بينها قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، لمعالجة فجوات تشريعية آنية أو التخفيف من آثارها.
وينص القرار 770 على تمكين الدوائر من تصنيف عدد من الموظفين على أنهم «فائضون»، وإحالتهم إلى وضع قريب من التقاعد المؤقت، بما يقلل عدد العاملين فعلياً على الملاك ويخفف الأعباء المالية المباشرة، من دون تعديل جوهري في القوانين النافذة.
القرار والتعميم المرافق له أثارا مخاوف واسعة بين الموظفين، لا سيما ما يتعلق بفقدان الضمان الوظيفي وتحويل الموظف إلى «متقاعد مؤقت» قد يجد نفسه عملياً خارج الوظيفة، في ظل مخاوف من تأثير العلاقات الحزبية والسياسية في إعادة بعض الموظفين إلى الخدمة لاحقاً. كما يعبّر موظفون عن خشيتهم من تحوّل القرار إلى أداة للمحسوبية أو «سلعة انتخابية» خلال المواسم السياسية.
ويرى متخصصون أن القرار قد يشكل حلاً وسطياً مؤقتاً، شريطة ربطه بخطوات جدية لإصلاح قوانين الخدمة والتقاعد، وضبط معاييره بدقة، ومنع ترك تطبيقه للاجتهادات الإدارية أو الضغوط السياسية.
وفي هذا السياق، قال المختص في الشأنين السياسي والقانوني علي هادي الشريفي، في حديث تابعته «المدى»، إن التعميم الأخير يندرج ضمن تدابير مؤقتة تسعى الحكومة من خلالها إلى تقليل عدد الموظفين وتخفيف الضغط المالي على ميزانية الرواتب الشهرية، مشيراً إلى أن القرار يمثل حلاً وسطياً لحين تعديل القوانين الأساسية. وأضاف أن ارتباط المادة 38 من قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014 بقيود عمرية للتقاعد الاختياري أدى إلى «كهولة» الوزارات وبقاء شريحة كبيرة من الموظفين في الخدمة رغم رغبتها في التقاعد، ما يزيد الحاجة إلى مثل هذا القرار.
من جانبه، أكد المختص في الشأن الاقتصادي علي الفهد، في حديث لـ«المدى»، أن القرار 770 قد يوفر متنفساً مؤقتاً للمالية العامة، لكنه لا يعالج المشكلة جذرياً. وقال إن «أزمة الرواتب تتطلب إصلاحاً شاملاً لقوانين الخدمة والتقاعد، وليس الاكتفاء بحلول وقتية. تطبيق القرار 770 سيخفف الضغوط على الباب الأول للرواتب جزئياً، لكنه لا يعالج عجز صندوق التقاعد ولا الحاجة إلى تجديد الدماء في مؤسسات الدولة».
وأضاف الفهد أن «أي إجراءات مؤقتة ينبغي أن تقترن بحوافز استثمارية أو بدائل مالية للموظفين المشمولين، بما يقلل الكلفة المباشرة على الدولة ويضمن استدامة النظام التقاعدي».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

لا أحد يرغب برئاسة الوزراء في زمن الحرب.. أميركا وإيران على حافة التصادم
سياسية

لا أحد يرغب برئاسة الوزراء في زمن الحرب.. أميركا وإيران على حافة التصادم

بغداد/ تميم الحسن تتجه الأنظار في بغداد إلى احتمال انتقال واشنطن من مرحلة "التصريحات" إلى "الأفعال" في ما يتعلق بمرشح رئاسة الحكومة، وفق قراءات سياسية تتداولها أوساط داخل القوى الشيعية. ويُعتقد أن هذا التحول،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram